الرئيسية الأولى

الأربعاء,13 يناير, 2016
نهاية مأساوية ..

الشاهد _ لا يمكن الحديث عن نداء تونس بعيدا عن المال والإعلام والنفوذ والدولة العميقة ، ومن المؤكد أن كل هذه العناوين اجتمعت تحت لافتة كان همها الوحيد إسقاط الترويكا وعلى رأسها النهضة ، داخل هذا النسيج كانت مجموعة تبحث عن تحييد النهضة حو تججيمها بينما تبحث مجموعة أخرى عن إجتثاثها ليس من المشهد السياسي بل من الوجود أصلا ، وترغب في نصب محاكم إستثنائية تحت أي شعار تقوم بمحاكمة الحركة قيادة وقواعد ، حيث وصل الأمر بأحدهم سنة 2012 أن قال ” لا تعتقدوا ان ملفاتكم أحرقت” ، في إشارة إلى الملفات التي أعدها البوليس السياسي لأبناء الحركة على مدى عقود .

كان الإعلام ضمن العناصر التي أسهمت بقوة في إزاحة النهضة وإنهاء شرعية أكتوبر ، ويعد لطفي العماري أحد ركائز المكينة وربما البوق الأكثر إبتذال بعد نزوله بالإشاعة ألى مستويات مقززة بل وهيتشكوكية غارقة في الأسطورة غير المحبوكة ، كيف لا وهو صاحب جملة من النظريات الخارقة للطبيعة الناسفة للمنطق من قبيل حماس وأنفاق جبل الشعانبي والمضيفة التي ستدخل الطائرة إلى الإسلام وغيرها من الشطحات المثيرة للشفقة .

 

لقد اختار العماري أن ينحاز عن طيب خاطر أو طيب مصلحة لحزب النداء منذ الوهلة الأولى لتأسيسه ، وبشر بالوافد الجديد إلى الساحة ونسب إليه جميع الصفات الحميدة ، بل وقبل جبين رئيس الجزب الباجي قائد السبسي وذهب في غرام النداء بعيدا وهام في حبه ، وصنف من عبارات الغزل العذري الكثير ولما هاجت عواطفه شبّب ، وكنا نعتقد أن هذه الكائنات العاشقة ومهما حدث ستبقى وفية للمعشوق وإن ضمر العشق واعتراه الفتور فسينزل العماري وأمثاله من الوجد إلى الهيام وإن بالغ الإنحدار فلن يجاوز الصبابة أو لنقل التيم وفي أسوإ الحالات سيستقر عند عتبات الشغف ، ولن يجاوزه إلى العشق المجرد ..لكن الولهان لم يترجل فقط عن عشقه وولهه ، بل إنحرف بعنف شديد تجاه العداء وتحول النداء فجأة ودون مقدمات من الودود إلى اللدود ، وانخرط العماري في قصفه دون إنذار ومؤشرات ولا هو نبذ إليهم على السواء ، وقاطع حتى الإسم واستبدله فأصبح ينادي الحزب عبر القنوات “بالداء” .

 

لقد اكتشفنا أن الإعلام اللاحم غير الإعلام النباتي ، وأن الوفاء الذي يسود العلاقة بين مكونات المافيا والقراصنة وتجار المخدرات والبغايا ..لا يمكن أن تحتفظ به كائنات إعلامية تتحسس من الوفاء كما تتحسس النار من الماء . من فرط سذاجة البعض كانوا يطلبون من العماري وأمثاله أن يقول كلمة حق في النهضة أو الدكتور المرزوقي أو الترويكا ، وهو الذي تنكر للحزب الذي طوره من بوق لبن علي إلى مبيد شديد الإيذاء يرشه في وجه شرعية أكتوبر.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.