عالمي عربي

الأربعاء,21 أكتوبر, 2015
نملك سيارة وفيلا ونسافر كل عام .. زوجة الأسير الهشلمون تروي حكاية العشق مع زوجها منفذ عملية الطعن الأولى:حكاية وصيته ..

الشاهد_” أنا كل ما كنت أفكر فيكي كنت أتراجع، كنت أشعر بالخوف، ولكن عشمت إليك يا ربي لترضى، وإن شاء الله سألتقي بكي في الجنة عند رب العالمين، وإن شاء الله سآتي إليك كل يوم في المنام حتى لا تشعري بالوحدة” هذه الكلمات التي تركها الأسير ماهر حمدي الهشلمون 32 عاماً، لزوجته في وصيته التي كتبها قبل اعتقاله.

 

يعتبر ماهر الهشلمون مِمن أعادوا عمليات الطعن للضفة الغربية، عندما نفذ عملية بالقرب من تجمع غوش عتصيون جنوبي بيت لحم، فقتل مستوطنة وأصاب أخرين، منذ ما يقارب العام، وحكم على أثربها ب مؤبدان و4 ملايين شيقل.

 

تؤكد بهية النتشة زوجة الأسير خلال حديثها مع مراسلة “دنيا الوطن”، أن حياتها الزوجية والتي مضى عليها 9 سنوات كانت أكثر من رائعة، وقد عبرت عن ذلك قائلة ” يذكر أني قلت له قبل العملية بيوم واحد ماهر أنا في أقصى حالات العشق، كانت حياتنا الزوجية رائعة يشهدها الجميع”.

 

وأكملت زوجة الأسير والأم لطفلين عبادة 8 سنوات ومريم 6 سنوات حديثها قائلة ” كنا نعيش حياة رغيدة وميسورة الحال، وضعنا المادي ممتاز، نسكن في بيت ملكنا، ونملك سيارة حديثة، ونسافر كل عام إلى بلد مختلف عن الأخر، أقول هذا لأوضح أن من يقدم على العمليات الفدائية ليس إنسان يائس ويشعر بالملل من الحياة، بالعكس ماهر شخص يعيش حياة سعيدة ويملك كل مقاومات الحياة ومع هذا أقدم على العملية فداء للقدس ومرضاة لله”

 

الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هدمت الليلة منزل الأسير ماهر الهشلمون في ضاحية الزيتون بمدينة الخليل، وقبل أن تنسحب قوّات الاحتلال من المكان، قامت بتشميع المدخل الرئيس للمنزل، وألصقت أمرا عسكريا يقضي بهدم ومصادرة المكان وإغلاقه كاملا. وتعقيبا على هدم المنزل قالت زوجة الأسير ماهر الهشلمون لدنيا الوطن ” بالنسبة للبيت من أول لحظة منذ خروجنا منه بعد العملية وأنا على الباب قلت يا رب هذا البيت لك هون صحيح لنا فيه أشياء وذكريات كثيرة ولكن قد وهبه لله”.

 

وتضيف أن زوجها الأسير ماهر قد هاتفها اليوم من داخل السجن وقال لها ” والله اني بتمني لو أنه قصر ويذهب في سبيل الله، يا ليته أكبر و يا ليته أجمل، ويا ليتنا نملك ذكريات فيه أكثر، لأن كل حجر سقط منه في الأمس لنا فيه أجر وثواب”.

 

تعود زوجة الهشلمون بالذاكرة قليلا لتذكر تفاصيل العملية لدنيا الوطن، فتؤكد ان زوجها كان يملك الفكر الجهادي، ولكن كان يؤمن بالهبة الجماعية، ويقول أنها الشيء الوحيد الذي يمكن أن يدفعه للخروج من أجل القدس لكن عندما شاهد زوجي عملية تدنيسهم للأقصى وحرقهم لأجزاء منه لم يتقبل الموضوع فشعر بالصدمة والحزن والغضب الشديد.

وأكملت ” أذكر إلى اليوم شهقته عندما شاهد اليهود يحرقون أجزاء من الأقصى، لكن لم أتصور أن يكون رد فعل ماهر سريع إلى هذه الدرجة فيقوم بالعميلة خلال خمسة أيام فقط من الحادث”.

وتوصف النتشة مشاعرها عندما سمعت بخبر العملية، فتوضح انها عندما سمعت بالخبر الأولى والذي أفاد باستشهاده شعرت بالارتياح ، ثم أعلنوا انه على قيد الحياة وتم أسره فرفضت ذلك لأنها تعلم أن زوجها سيعاني جدا في السجن وخصوصا انه سجن في الماضي عندما كان صغيراً من عام ال 2000 إلى 2006 وما زال يعاني من أثار السجن لهذا تمنت له الشهادة.

وأضافت ” بعدين صرت أتخيل وأقول لحالي كيف كان إلى قلب ما أفكر بحالي ولا أفكر بأولادي! بس أفكر فيه أنو ما بدي إياه يكون عايش، لأني ما بدي إياه يعيش بسجن”.

وتكمل تسلسل الأحداث فتقول أن أول ما فعلته في نفس اليوم هو الذهاب إلى المكتبة وإخراج وصيته التي أبلغها عن وجودها وكتابته لها قبيل تنفيذه العملية بيوم واحد، وقامت بفتحها لتجد فيها كلام مؤثر جدا يوصف لإخوانه وعائلته، ويعرب لها عن حبه لها، الذي لا يضاهيه إلا حبه للوطن ولله.

” كنت في أقصى حالات الحب معه، ولكن عندما قرأت الوصية ازددت حبا، لم أتخيل أن يقوم بكتابة وصية بهذا الجمال، أنا اخبئ الوصية لخوفي أن يصادرها جيش الاحتلال ولكن الأن أنا قررت نشرها بعد عدة شهور في الذكرى الاولى لتنفيذه العملية”.

أما عن طبيعة حياتها الحالية في ظل غياب زوجها فتقول النتشة انها تملك برنامج مشترك مع زوجها حتى يلتقيان روحياً في ظل غيابهم عن بعضهم جسدياً، نستيقظ يوميا قبل الفجر ونقيم الليل وندعوا سويا في نفس الوقت نفس الدعاء لتلتقي أرواحنا، وتعاهدنا أيضا ان أستمر بقراءة الكتب وأرسل له الكتب في السجن عندما أنتهي من قرأتها.

وتختم حديثها مع دنيا الوطن ” أنا أرى أن ما يحدث معنا هو لتسريع الفرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لن تفرج، بالنسبة لي كل ما ينتقل من سجن كان يقدر يحكي معي فيه منيح لسجن أسوء بعرف انها قربت ولما ينهدم البيت بعرف انها قربت، سعاتي بأن الله اختارني وكلما اشتدت اعرف أن الفرج اقترب على حد وصفها.

وأضافت “وبرغم أن زوجي حكم مؤبدان و4 مليون شيقل غرامة مالية كبديل عن حكم الإعدام الذي طلبته عائلة المستوطنة، التي ماتت جراء عملية الطعن، عندي أمل كبير في وجه الله وكلي إيمان أنه سيخرج قريبا، كلما رن هاتفي أتوقع أنه خبر خروجه”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.