مقالات مختارة

الإثنين,2 مايو, 2016
نقطة نظام …حتى يصبح النقاش السياسي عميقا باردا مثل ارقام صحيحة

الشاهد _ من ناحية الشرعية السياسية المحددة لقواعد صراع الخطابات فان التعبير الوحيد عن الجهة الممثلة لثورة 17_14 هي دستور 27 جانفي 2014 و مما تقدم يصبح مدار الفرز هو الالتزام بالدستور بحيث أن تقييم الموقف السياسي لأي طرف هو اذا كان موقفه “دستوريا” أو “غير دستوري” .

تغطي فصول الدستور كل مجالات الصراع بين الفاعلين و المتنافسين على حكم البلاد و يقوم معيار تقييمها على مدى التزامها بالدستور في مقترحاتها و ممارساتها السياسية و الثقافية و الاجتماعية سواء كانت في الحكم أو المعارضة مما يجعل مقولات “ثوري” أو “غير ثوري ” التي يصدرها “اكليروس” يمنح نفسه النطق باسم الثورة كما يراها مجرد مقولات شخصية ذاتية مثل رجعي ..تقدمي …حداثي …محافظ …جيد …سيء …خير و شرير . و ممارسة هذه التصنيفات حق مضمون للافراد و الجماعات و لكنها ليست “حقيقة” تصدر عن مؤسسة “شرعية” .

سمينا “ثورة مضادة” أثناء معركة 2012 و 2013 من اراد “مواجهة ” مخرجات انتخابات التاسيس التي طالبت بها مؤسسة الثورة المتوافق عليها ضمنيا بين الاطراف السياسية و هي “اعتصام القصبة 1 و 2” و لكننا لم نسمي في مقالاتنا أحزاب الترويكا باحزاب “الثورة” و لكننا أطلقنا على مؤسسات الحكم التي كانت تمسك بها بانها مؤسسات “الشرعية” بحيث لم نكن نمنح حزبا دون آخر حق تمثيل “الثورة” بقدر ما نميز بينها على قاعدة مضاددتها او القبول بها بحسب قبولها بمخرجاتها.


التأكيد على الدستور معيارا للفرز الحالي يخرجنا من معضلة “القديم ” و “الجديد” فالمنظومة القديمة اشخاصا شاركت في انتخابات دستور 2014 الذي دستر الثورة وهو ما يجعلها نظريا “جديدة” و لكن هذه “الجدة” رهينة احترامها للدستور و مبادئه القائمة في روحها على القطع مع “منظومة الفساد و الاستبداد البائدة”.

مراجعة قواعد اللعبة المتمحورة على “دستور 2014” و التي ادخلت المنظومة القديمة بانتخابات 2014 لا يكون الا بثورة ثانية تسقط هذا الدستور لمن أراد و استطاع و لكن فرض خيارات قد تكون مناقضة لدستور 27 جانفي باسم نتائج انتخابات 2014 من طرف المنظومة القديمة لا يكون الا بتحويرات جذرية فيه حسب مبادئ التحوير .

المرحلة الانتقالية غير المستقرة و التي لم يتم فيها استكمال المؤسسات الدستورية يكون للقدرة على التحشيد الشعبي دور في الضغط للرقابة و حماية الدستور لكن هذا التحشيد لا يحصل بمجرد “القول” على هذا الفضاء أو غيره بأنك ثوري جيد و ان غيرك ثوري سيء بل بتوفير امكانيات هذا التحشيد عبر قراءة جيدة لمزاج الشعب و طبيعة المرحلة و السياقات الدولية و الاقليمية و المحلية في ما عدى ذلك يصبح قولك مرة أخرى حقا مضمونا لك و لكنه ليس “حقيقة” فلست ثوريا بمجرد ان تقول بان الآخرين خونة لها . تماما مثلما لا يكفي أن تقول على هذا الفضاء بأن الآخرين أشرار حتى نصدق فعلا أنك خير و طيب .

الحبيب بوعجيلة



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.