تحاليل سياسية

الخميس,1 أكتوبر, 2015
نقاش متواصل و توصيات و تخوّفات بشأن قانون المحكمة الدستوريّة الحسّاس

الشاهد_يواصل مجلس نواب الشعب في تونس أعماله و تواصل لجنة التشريع العام إنكبابها على إعداد صيغة نهائية يتم طرحها على الجلسة العامة تتعلّق بقانون إحداث المحكمة الدستوريّة التي ستعوّض المجلس الدستوري السابق الذي رحل مع المخلوع بعد إيقاف العمل بالدستور القديم الذي قام النظام و زعيمه شخصيّا بتحويره وفق مصالحه و غاياته و مطامحه.

و لئن كانت عدّة قوانين عاجلة سابقة قد ساهمت في تأجيل النقاش بشأن القانون المتعلّق بالمحكمة الدستورية فإنّ الجدل قد عاد في الفترة الأخيرة مع تقديم عدد من نوّاب مجلس الشعب من كتل مختلفة لمشروع قانون متعلّق بنفس الغرض للجنة التشريع العام التي كانت قد إستلمت مشروع القانون الذي تقدّمت به رئاسة الحكومة و هو ما جعل البعض يتحدّث حينها عن صدام و تباين في وجهات النظر بين النوّاب و الحكومة غير أنّ النواب أصحاب المبادرة التشريعية قد أعلنوا عن قرارهم سحب مبادرتهم وذلك خلال الاستماع اليهم عشية امس الاربعاء صلب لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب.


وأوضح النائب نوفل الجمالى أن اتخاذ هذا القرار كان للتأكيد على أن تقديم المبادرة لا يندرج فى اطار المنافسة مع مشروع الحكومة مذكرا بأن النواب كانوا قدموا مبادرتهم قبل الحديث عن أى مشروع من قبل الحكومة فى هذا الشأن .
أما السبب الثانى وراء هذا القرار فهو وفق المصدر ذاته الاجابة غير المباشرة على من أدعى أن تقديم هذه المبادرة كان لاغراض سياسية خبيثة .
وتعهد رئيس لجنة التشريع العام عبادة الكافى بالاخذ فى الاعتبار توصيات أصحاب المبادرة التشريعية عند الصياغة النهائية لمشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية.


ومن أهم توصيات النواب الذى دافعوا خلال جلسة الاستماع اليهم عن وجهة نظرهم بخصوص القانون المذكور ادراج بعض التفاصيل المفقودة فى مشروع الحكومة والتى من شأنها تيسير عملية تركيز المحكمة الدستورية وهياكلها وانتخاب أعضائها.


وأوصى النائب حبيب خذر باعتماد الية الترشيح بالنسبة الى أعضاء المحكمة الدستورية بدل الترشحات التى يمكن أن توثر على اجال الطعون وتعقيد الاجراءات وبالتالى الوصول الى امكانية تجاوز اجال تركيز المحكمة المنصوص عليها فى الدستور.


وشدد أصحاب المبادرة على ضرورة التدقيق فى الاجراءات المتعلقة بمراقبة دستورية المعاهدات وتمكين النواب من الالية المناسبة للطعن فيها واعتبارها وسيلة لتكريس رقابة فعلية على نصوص المعاهدات .


و كانت لجنة التشريع العام قد إستمعت في إطار أشغالها غلى عدد من أساتذة القانون الدستوري الذين أجمعوا على أن أولوية النظر تكون لمشاريع القوانين التى تتقدم بها الحكومة على مقترحات القوانين التى يتقدم بها النواب وذلك بالرجوع الى الفصل 62 من الدستور .


سحب إذن المشروع الثاني المتعلّق بالمحكمة الدستوريّة و تمّ تدوين توصيات أصحابه من طرف لجنة التشريع العام و لا تزال الأشغال متواصلة لحساسيّة ملفّ المحكمة الدستوريّة من جهة و لطبيعة المرحلة من جهة أخرى التي كثر فيها الحديث عن عدم دستورية بعض الإجراءات و القوانين و حتى عن عدم إحترام الآجال الدستورية في عدّة أشياء.