تحاليل سياسية

الجمعة,26 فبراير, 2016
نقابات أمنيّة فوق القانون و فوق مؤسسات الدولة

الشاهد_”يحجّر على أعوان قوات الأمن الداخلي، في ممارستهم العمل النّقابي الإضراب عن العمل أو تعطيل سيره بأيّ وجه”، هكذا ينص بوضوح الفصل 11 من المرسوم 42 المؤرّخ في 25 ماي 2011 الذي تكوّنت بموجبه النقابات الأمنيّة المثيرة للجدل في البلاد منذ نشأتها حتّى صارت تصريحات المشرفين عليها أو المتحدثين بإسمها أقرب إلى القنابل الموقوتة في نظر المتابعين أمّا عن تصرّفاتها فقد صارت في الفترة الأخيرة تطرح أكثر من تساؤل.

 

نقابة قوّات الأمن الداخلي و بعد أن رفضت الإمضاء مع باقي النقابات الأمنيّة على محضر إتفاق مع رئاسة الحكومة، ضربت عرض الحائط بالفصل المذكور أعلاه و بالقانون و تركت وراءها الحدود الدنيا من الإنضباط و إحترام مؤسسات الدولة ناهيك عن الأخطار المتربصة بها و مرّت بالسرعة القصوى إلى حركة “تمرّد” خطيرة بإعلانها نهاية الأسبوع الفارط مقاطعة تأمين جميع الأنشطة الرياضية و الثقافية في كل جهات البلاد و ختمتها أمس الخميس بإقتحام ساحة مقر رئاسة الحكومة بالقصبة رافعة شعارات “ديغاج” في وجه رئيس الحكومة و وزير الداخلية و المدير العام للأمن الوطني.

الغضبة الأمنيّة التي وصفت بـ”التمرّد” قوبلت بحالة غضب عارمة لدى الجميع فقد عجت شبكات التواصل الإجتماعي بالتعليقات التي هاجمت المحتجين من الأمنيين في حين أعلن الناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة خالد شوكات “ما قام به الأمنيون في القصبة غير مقبول وما ناش باش نسكتو عليه” أمّا الصحفي منجي الخضراوي فقال متوجها لهم “انتوما همكم الفلوس ومايهمكمش البلاد تتحرق ومنكم جبناء امام الإرهاب”.

عديد التعاليق الأخرى إنتشرت بكثافة تعكس حالة غضب كبيرة من سلوك و شعارات النقابات الأمنيّة و خاصة ما صدر عن نقابة قوات الأمن الداخلي أمس الخميس تعكس بوضوح توجها عاما في تونس لضرورة وضع هذا الملفّ تحت الدرس و تطبيق القانون على هذه النقابات التي باتت تمثّل بالنسبة لكثيرين خطرا محدقا بالبلاد برمتها.