أخبــار محلية

الأحد,18 سبتمبر, 2016
نفطة .. اكتشاف معلم أثري من شأنه أن يُعيد النظر في تاريخ الوجود الإنساني بتونس

لطالما كانت البلاد التونسية مطمعا للغزاة أسال لعابهم و مغناطيسا جذبهم من كلّ حدب و صوب ، فكثيرة هي الحضارات التي مرت عليها من بونيقية ورومانية وإغريقية وقرطاجانية …

و هو ما يظهر في مخلفات هذه الحضارات على الثقافة و اللهجة و المعالم المعمارية ، و خاصة الحفريات الأثرية ..

معالم عديدة و متنوعة تم اكتشافها على مرّ السنوات و لا تزال الأبحاث و عمليات النبش جارية إلى يومنا هذا من طرف باحثين و مختصين في علوم الآثار المنظوين تحت سقف المعهد الوطني للتراث و حتى من باحثين دوليين قضووا السنوات في النبش على المعالم و الحفريات المردومة ..

اكتشاف موقع أثري قد يُعيد النظر في تاريخ الوجود الإنساني بتونس

منذ حوالي أربع سنوات ، انطلق فريق مشترك من الباحثين التونسيين والبريطانيين في علم الآثار في القيام بحفريات اثرية غربي مدينة نفطة من ولاية توزر امتدت من سنة 2012 إلى غاية شهر سبتمبر الجاري .

و هاهي جهودهم تؤتي أكلها بعد سنوات من طول نفس و دقة بحث لتُكلل بالنجاح ، باكتشاف موقع أثري يعود الى ما بين 80 الف و100 الف سنة قبل الميلاد حسب النتائج الأولية التي توصل اليها علماء الآثار.

ومن شأن هذا الاكتشاف المساعدة على معرفة طرق الهجرة التي سلكها الانسان العاقل، الذي ظهر في شرق إفريقيا قبل 200 ألف عام، ويرجح أن يكون قد خرج من القارة الإفريقية قبل نحو 65 ألف عام، بحسب العلماء.

” وجدنا هياكل عظمية تدل على وجود حيوانات السافانا (وحيد القرن، والحمار الوحشي.) وبالتالي الماء العذب” ، هذا ما أوضحه المدرس والباحث في جامعة سوسة التونسية نبيل القاسمي الذي شارك في الحفريات .
و أردف الباحث متابعا انه تم العثور أيضا في الموقع ذاته على أدوات مصنوعة من الصوان تستعمل عمومًا في الصيد مما “يدل على وجود الانسان العاقل” .

أما أقدم بقايا للإنسان المعاصر (هوموسابيانس) في شمال إفريقيا، فقد تم العثور عليها في المغرب بمنطقة تمارة الواقعة في الشمال الغربي، وتعود إلى 160 ألف سنة خلت.

وبحسب معهد التراث التونسي، من المفترض أن يقدم موقع نفطة، حيث سجل الاكتشاف الجديد، معلومات حول واحد من “مسارات” الانسان العاقل في شمال إفريقيا. وقال نبيل القاسمي “يمكن أن نذهب أبعد من ذلك لأن الموقع شاسع نسبيًا” ويمتد على نحو سبعة هكتارات.

و أفاد القاسمي بأن الموقع يعود إلى الحقبة “العاترية” نسبة إلى منطقة بئر العاتر في شرق الجزائر المجاورة.

نبذة عن الحقبة العاترية

و الحقبة العاترية تنتمي إلى العصر الحجري الوسيط، توزعت في شمال أفريقيا خصوصا في جبال الأطلس. تعتبر من أقدم حضارات الإنسان العاقل إلاّ أنها لم يجر نقض الغبار عنها بعد. تعود تسميتها إلى بئر العاتر في ولاية تبسةالجزائرية.

تعاقبت على منطقة بئر العاتر عدة حضارات وجدت في فترة ما قبل التاريخ من بداية العصر الحجري القديم إلى نهاية العصر الحجري الحديث فعلى مدار عهود طويلة من الزمن مثلت بئر العاتر مسرحا لعدة أحداث نشأت مع نشأة الإنسان البدائي وتواصلت إلى يومنا هذا.

وهكذا تتأكد سمة التواصل في هذه المنطقة منذ أحقاب زمنية موغلة في القدم، إذ ظهرت في أواخر العصر الحجري القديم حضارة عرفت انتشارا واسعا وتضم كامل البلدان المغاربية أطلق عليها اسم الحضارة العاترية نسبة لمكان قرب الحدود التونسية الجزائرية يدعى بئر العاتر ويمتد الحيز الزمني لهذه الحضارة بين 35000 و25000 سنة ق.م

عين على نفطة

تقع مدينة نفطة بولاية توزر في أقصى الجنوب الغربي للجمهورية التونسية .
اتفق عديد المؤرخين وفي طليعتهم ابن الشباط التوزري بأن مؤسس مدينة نفطة هو “قسطل بن مام ابن نوح عليه السلام بعد الطوفان. وعرفت في ذلك العهد باسم مؤسسها (قسطيلية) الرومانية.

والمرجح هو أن مدينة قسطيلية اختفت بعد ثلاثة قرون من تأسيسها وظهر شمالها (مكان زاوية سيدي حمد الآن ) مدينة” كتهاور”2300 قدم أسسها النفتوهيم الفارون من مصر اتقاء غزو سلطان الرعاة .

وانقرضت”كتهوار” بعد خمسة قرون من تأسيسها وظهرت مكانها “أقارصل نبت” وهي التي أدركت الغزو الروماني وهي التي صالح أهلها عقبة بن نافع سنة 65 هـ ، وهي التي ولد بها طارق بن زياد البربري مولى موسى بن نصير وقائد الفتح للأندلس كما ذكره البارون ديكلام.