مقالات مختارة

الثلاثاء,10 نوفمبر, 2015
نصيحتي إلى الإسلاميين 

الشاهد _ من الأخطاء المدمّرة لليسار العقائدي السلفي في تونس أنّه اعتبر معركته مع الإسلاميين أمّ المعارك و توهّم أنّ إزاحتهم من المشهد السياسي و إلغاءهم نهائيا من الحياة السياسية شرط أساسيّ للمرور إلى معركة ” أرض / خبز حريّة كرامة وطنيّة ” و نسوا أنهم يستهدفون بذلك أكثر التونسيين حرمانا من الأرض و الخبز و الحرية و الكرامة الوطنيّة على امتداد عقود .

 

و انخرطوا في معركتهم العقائديّة الوهميّة على حساب معركة العدالة الاجتماعية و التفاوت الجهوي و الطبقي الصارخ بل و تحالفوا مع ” أعداء ” العمال و الفلاحين و الطلبة لتحقيق حلمهم الأيديولوجي في هزيمة خصومهم السياسيين و اعتبروا كلّ ما لحق بهم من مظالم و تنكيل هو صراع رجعي رجعي ، و امتداد لمعركة الكاهن و الجلاد.

 

و واصلوا بعد الثورة على نفس النهج الذي تجسّد في ” التصويت المفيد ” الذي أخرجهم بشكل يكاد يكون نهائيا من المعركة الاجتماعية و جدل التاريخ ، و هاهم ينخرطون في صراع اللوبيات و الاجنحة و الشّقوق و النرجسيات و الزعامات ، حيث كلّ ما يتاح من وسائل في هذه المعارك مشروع ، فالغاية تبرّر الوسيلة.

 

نصيحتي إلى الإسلاميين الذي قبلوا بالانخراط في المسار الديمقراطي للمساهمة في إعادة بناء المشروع الوطني على أساس المصالحة بين التنوير الإسلامي و القيم الكونية للحداثة لتحقيق أهداف الثورة التي يجسّدها أوّل شعار ” التشغيل استحقاق يا عصابة السرّاق ” بما يعنيه من عدالة اجتماعية و تحرّر وطني من الفساد و الاستبداد و ارتهان السيادة الوطنيّة .

 

نصيحتي لهؤلاء الإسلاميين أن لا يكونوا يسارا مقلوبا بإعادة إنتاج نفس مفردات المعركة المزيّفة.

المعركة ليست عقائديّة و لا أيديولوجيّة بين يسار و يمين ، بين ماركسيين و إسلاميين ، حيث يقتضي هذا الفرز المتهافت أن يكون انقسام الحزب الحاكم بين دستوريين ليسوا سوى المنظومة القديمة التي لم تقدّم بعد نقدها الذاتي و بقيّة المؤسسين من المرجعية اليساريّة انتصارا لهم و لمشروعهم.

 

لا تفرحوا كثيرا بهذا الانشقاق دون التفكير في ما ينتظركم بعد إزاحة خصومكم عندما تفكّرون في خوض المعركة الحقيقيّة التي لقواعدكم المهمّشين و لشعبكم فيها مصلحة و لن تفيد فيها التوافقات السياسيّة الذرائعيّة.

 

إمّا أن تسحبوا شركاءكم إلى ساحة الإصلاح و البناء الذي يحقّق العدالة و كرامة العيش لشعبكم أو أن يسحبكم شركاؤكم إلى ساحة الترقيع و ترميم القديم ، فتخسرون الدّنيا و لا تربحون الآخرة.

 

د سامي براهم