حواء

الجمعة,25 سبتمبر, 2015
نساء في مهام ذكورية

الشاهد_خديجة بن قنة تشد رحال «الجزيرة» إلى المسجد الأقصى، لتنضم إلى قافلة النساء الفلسطينيات المرابطات، ولا أخفيك أيها المشاهد، فالزيارة ضربت عصفورين بحجر واحد، الأول يتمثل في الذكاء المهني والشجاعة الإعلامية التي تحاكي صمود المرأة الفلسطينية، أما العصفور الثاني، فكان ضربة مدوية لصاحب الفتوى التي طالبت النساء الفلسطينيات بالتزام بيوتهن صونا للعرض، فيا إلهي، هل أنت غاضب؟

حضور بن قنة في مشهد اقتحام الأقصى يشد من أزر الفلسطينية المرابطة، بالاقتداء بها والسير على نهجها، وفيه استحضار مضمر لأول مقاتلة في الإسلام أم عمارة «نسيبة بنت كعب المازنية» التي سارعت للذود عن الرسول الكريم في «أحد» و حروب الردة، ثم لخولة بنت الأزور، التي دعت المسلمات لخوض غمار المعارك والدفاع عن أسرى المسلمين في حربهم مع الروم، فكيف يتجرأ فتونجي ما على تثبيط عزيمة الجهاد بحجة حفظ العورة وصون العرض؟


صدق القاسم حين شبه وليد المعلم، بالزوج العاجز الذي يستعين بصديق للقيام بمهمته الزوجية، حين تباهى بتدخل روسيا ووعد بمفاجآت، وهو تشبيه يتماهى مع صاحب الفتوى المشينة !
تشبيه القاسم لم يترك أحدا من شره، فلو عدت للفيديو الذي سربه نشطاء فلسطينيون لانتهاكات قوى الأمن واعتدائهم على الشعب الذي يتظاهر لنصرة الأقصى، صونا لعرض التنسيق الأمني لعرفت أن الزوج العاجز لا يهمه الشرف، بقدر ما يهمه انتهاك العذرية باسم الواجبات الزوجية !

 

شنب «بن قنة»

ما دام الزوج يستعين بصديق فلن تحتاج في هذا الزمن العاهر إلى رجال ولا إلى عدة وعتاد ولا إلى دعاة، فكل ما يلزمك هو العثور على زوجة تقوم بنفسها بالمهمة لكي لا تستعين بالغرباء فتهين زوجها مرتين !
يا لفلسفة الإحباط والقهقرة، يا لتفريغ الصفوف، حين يعترف الفتونجيون بتقصير الرجال فيحثون النساء على تقصير مضاعف، بدل حضهن على الإقتداء ببطلات عظيمات في تاريخ الجهاد الإسلامي، كأن الجلوس في البيت يحفظ الشرف، بينما بيت الله تنتهك حرماته، هل يمكن أن تأمن على بيتك ومخادع نسائك وغرفة نومك عدوا لا تأمنه على بيت ربك؟ أليس الأولى إصدار فتوى تفرض على الرجال الجهاد وصون شرف الرجولة من التخاذل والتقاعس؟ أين هي العورة الحقيقية التي يجب علينا أن نحرص على سترها إذن، عورة التقاعس الذكوري والعجز، أم عورة تكفل النساء بالمهمة؟
لم تكن بن قنة ولا النساء الفلسطينيات بحاجة إلى شنبات ليثبتن أنهن يفقن الرجال رجولة، ولكنك لاختلاط الأمر وانعدام الرؤية وتخبط المفاهيم، تكاد تستعير منهن شنبا لتستر عورة وليد المعلم في تشبيه القاسم !

لينا ابو بكر