أهم المقالات في الشاهد

الأحد,7 فبراير, 2016
نساء عذبهنّ القذافي يتذكّرن الذلّ ورعب الكلب

الشاهد_بحرقة القلب ودمع العينين، تشكو إحسان بن علي مجتمعاً لا يقيم اعتباراً للصدمات النفسية. تقسو أعوام السجن على ملامح منكمشة، وتمتدّ في الذاكرة لتترك ندوباً في الأعماق. “نساء في قبضة العقيد”، شريط يروي عذاب معتقلات سابقات في سجون الطاغية.

 

قدّمت “الجزيرة الوثائقية” شهادات نساء ينظرن إلى الماضي كأنّه حدث قبل لحظة. بقالب سياسي- درامي، تمكّن الشريط (سيناريو أماني عبد الحميد خالد وبحوثها) من سرد معاناة شعب بأسره مع توحّش السلطة. ثمة عنصران: السياق التاريخي وما ينطوي عليه من تحوّلات سياسية، وذاكرة النساء الجريحة.

 

كان لا بدّ من أن تسطع الأوجاع مهما مرَّ الوقت وتحجب لوهلة النسيم العليل ، وأن تتقلّب الصور وتدرك أنّها نزفت كثيراً. يبيّن الشريط كيف تناوب نظام القذافي وأجهزته الأمنية على ضرب معتقلات بتهمة “التعامل مع أعداء الشعب”. “يا قذافي استقيل. استقيل. استقيل”، ردّدت حناجر الطلاب في جامعة بنغازي العام 1969، فاستشاط النظام غيظاً وهرع يملأ الزنزانات بناشطين “خانوا ثورة الفاتح”، محوّلاً الجماهيرية الليبية سجناً ثقيلاً. اليوم، هي حربٌ أهلية شرسة وأشباحٌ سود وخراب.

 

 

بذل الشريط ما في وسعه ليقدّم عن ظلمة السجون الليبية صورة ناطقة. أتي بمعتقلات سابقات يحملن ذاكرة من ذنب وأصوات مرعبة، اعتقلهن النظام الليبي السابق لمشاركتهن في التظاهرات أو كأوراق ضغط على أزواجهن وأشقائهن من المعارضة. حدّقن في الكاميرا كأنّ السجن بقبحه ورطوبته يطلّ عليهن من عمق العدسة، واستعدن كلبشة الروح واليدين والكيس الأسود على الرأس، وتذكّرن الكرسي الكهربائي والتهديد بتعرية أجسادهن ، وكيف ذات مرة هجم كلبٌ مفترس بأسنان تدرّبت على النهش، وراح ينبح فوق أحلامهنّ. كنا أمام نساء لم يغادرهنّ السجن، ولا تزال صرخات التعذيب المرعبة تؤرق وحدتهنّ. تلوح من بعيد أصوات قطرات الماء وظلام غرف التحقيق. وكلّما حلّ 8 أيار انقبضت الذاكرة وتوجّست: “أخشى أنّهم آتون للقبض عليّ مجدداً. أنا خائفة”.

 

النهار اللبنانيّة