أخبــار محلية

الأحد,11 سبتمبر, 2016
نساء تونس…نسبة مشاركة محترمة لم تبلغ سقف التناصف

لا أحد ينكر أهمية الدور الفاعل الذي ساهمت به المرأة التونسية لإرساء تونس إلى بر الأمان و تحقيق الإنتقال الديمقراطي .. ولعل من اهم ميزات الثورة التونسية ، انها افسحت المجال امام المرأة بشكل فعال ، وضمن شراكة كاملة بعيدة عن التمثيلات السياسية الصورية لتزيين الواجهة و إضفاء تناغم على التركيبة السياسية .

 

هكذا تحول دور المرأة ، في يومنا هذا ، من مجرّد دور صوريّ إلى دور فاعل ، و أصبحت صاحبة قرار ، و أحرزت تمثيليات سياسية هامة في مؤسسات الدولة المختلفة من حكومات ومجالس تشريعية بعد ثورة الحرية الكرامة ، تطوّرت تدريجيا منذ 2011 إلى يومنا هذا ..

 

حكومة محمد الغنوشي ، هي اول حكومة بعد ثورة 2011 ، .. تضمنت تركيبتها 3 نساء فقط توزعن بين حقيبتين وزاريتين و حقيبة كتابة دولة : مفيدة التلاتلي على رأس وزارة الثقافة و ليليا العبيدي على رأس وزارة شؤون المرأة و الأسرة ، و فوزية الشرفي كاتبة دولة لوزارة البحث العلمي.

 

 

تلتها حكومة الباجي قائد السبسي ، التي تشكلت في فيفري 2011 ، تضمنت تركيبتها وزيرة واحدة و هي ليليا العبيدي على رأس وزارة شؤون المرأة و الأسرة ، من مجموع 23 وزيرا . كما ضمت كاتبة دولة وحيدة من مجموع 10 كتاب دولة في الحكومة هي مريم الميزوني الشارني كاتبة دولة لدى وزير الشباب والرياضة مكلفة بالرياضة .

 

 

و فيما يلي إنتخابات أكتوبر 2011 ، تشكل مجلس وطني تأسيسي لكتابة الدستور والتحضير للإنتخابات التشريعية والرئاسية عبر حكومات متعاقبة إكتسبت شرعيتها من الثورة ومن المجلس الوطني التأسيسي.
و قد حظيت المرأة بتمثيلية بلغت نسبتها 24.9 % ، حيث قدر عدد النائبات 49 امرأة من بين 217 نائبا .

 

 

تجدر الإشارة إلى أنه في نهاية مدة المجلس الوطني التأسيسي , وصل عدد النساء في المجلس إلى 67 نائب نتيجة التغيرات التي شهدتها كتل الأحزاب في البرلمان.

 

 

و إثر انتخابات 23 أكتوبر 2011 ، تكونت حكومة حمادي الجبالي ، و تضمنت تركيبتها وزيرتين هما مامية البنا وزيرة البيئة وسهام بادي وزيرة شؤون المرأة والأسرة ، و كاتبة دولة واحدة هي شهيدة بن فرج البوراوي كاتبة الدولة للإسكان .

 

 

أما في حكومة علي العريض 2013 ، ضمت التركيبة الحكومية وزيرة واحدة وهي سهام بادي وزيرة المرأة و الأسرة من مجموع 28 وزير ، و كاتبتا دولة من بين 11 كاتب دولة و هما هما شهيدة بن فرج كاتبة الدولة للإسكان في وزير التجهيز التي إحتفظت أيضا بمنصبها بالإضافة إلى ليلى بحرية كاتبة دولة مكلفة بالشؤون الإفريقية والعربية .

 

 

و لم يختلف عدد النساء الممثلات في تركيبة حكومة المهدي جمعة عن حكومتي الجبالي و العريض ، إذ مثلت المرأة بوزيرتين من مجموع 22 وزيرا ، هما نجلاء حروش كوزيرة للتجارة والصناعات التقليدية وأمال كربول التي تقلدت منصب وزيرة السياحة ، و كاتبة دولة واحدة من ضمن 7 كتاب دولة و هي نائلة شعبان عينت ككاتبة دولة للمرأة و الأسرة .

 

 

أما في حكومة الحبيب الصيد (2015) ، فقد حظيت تمثيلية المرأة بنقلة نسبية ، إذ نجد تركيبة الحكومة تضم 9 نساء : 3 وزيرات و 6 كاتبات دولة أي أن مشاركة المرأة بلغت نسبتها 26 % من أعضاء الحكومة .

 

 

الوزيرات الثلاث هن سميرة مرعي وزيرة المرأة و الأسرة و الطفولة و لطيفة الأخضر وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث و سلمى اللومي وزيرة السياحة والصناعات التقليدية .

 

 

و بالعودة بالنظر إلى قبة باردو ، فإن تمثيلية المرأة في مجلس نواب الشعب تبلغ 73 امرأة من بين 2017 نائبا ، أي بنسبة 33.64 % و هي نسبة لم تحرز تقدما يذكر بين 2011 و 2016 حيث كانت تبلغ نسبة تمثيليتها 24.9 % .

 

 

و في الإعلان الأخير عن تركيبة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد ، نجد تمثيلية المرأة قد حظيت بتمثيلية نوعيّة و جيدة مقارنة بالحكومات السابقة ، إذ تضمنت تركيبة الحكومة 6 وزيرات من بين 26 وزيرا و كاتبتي دولة من بين 14 كاتب دولة .

 

 

بالنسبة للوزيرات هن لمياء الزريبي على رأس وزارة المالية ، سلمى الرقيق وزيرة السياحة و الصناعات التقليدية ، هالة شيخ روحو وزيرة الطاقة و المناجم ، نزيهة العبيدي وزيرة المرأة والأسرة والطفولة، ماجدولين الشارني وزيرة الشباب والرياضة و سميرة مرعي وزيرة الصحة . أما كاتبتا الدولة فهما سيدة الونيسي كاتب دولة لدى وزير التكوين المهني والتشغيل مكلف بالتكوين والمبادرة الخاصة ، و فاتن القلال كاتب دولة لدى وزير شؤون الشباب و الرياضة مكلف بالشباب .

و بالتالي فإن نسبة مشاركتها تبلغ 20% من عدد الأعضاء .

و قد صرحت رئيسة كتلة آفاق تونس بمجلس نواب الشعب ريم محجوب ان ممارسة العمل السياسي والمواطنة هي مسألة جديدة على التونسيين تطورت بعد الثورة وأن حضور المرأة منذ البداية كان محتشما في السياسة لولا اقرار مبدإ التناصف في الانتخابات التشريعية الاخيرة مؤكدة على ضرورة مزيد تفعيل ذلك في انتخابات المجالس الجهوية والبلدية مستقبلا داعية الاحزاب السياسية الى تشجيع النساء على الدخول في العمل السياسي مع ضرورة ترجمة الارادة السياسية الى أفعال في مواقع القرار وفي السلطة عموما.

 

 

و في السياق ذاته ، أعربت النائبة عن حركة النهضة أمينة الزغلامي عن أسفها من “عدم إعطاء نساء تونس حظهن لا في الحكومات و لا الأحزاب و لا في الدولة التونسية ، رغم إثباتهن بعد الثورة انهن يحملن هموم الشعب ويدافعن عن مصالح تونس ” .

 

 

وفي مقارنتها لوضعية المرأة في الدول الديمقراطية رأت يمينة الزغلامي أن هناك انصافا للمرأة بفضل اثبات كفاءة المرأة في مواقع القرار وفي المناصب العليا حيث أشارت الارقام الى ان المرأة في تونس هي الاقل عرضة للتجاذبات السياسية وللفساد الاداري بالمقارنة مع الرجل وهذا ما لم تفهمه القيادات الحزبية والسياسية في تونس.

 

 

ربما نلاحظ تطوّرا نوعيّا في تشريك المرأة في الحياة السياسية على مرّ السنوات ما بعد الثورة ، إلا أنها تظل مشاركة محدودة محتشمة ، في كنف الإنتقال الديمقراطي الذي تشهده البلاد .

 

 

يقول المثل : “وراء كل رجل عظيم امرأة ” و لِمَ لا، أمامه أيضا !