رئيسي حواء

السبت,19 مارس, 2016
نساء الثورات العربية مستبعدات

الشاهد_لا يختلف واقع النساء في العالم العربي مهما اختلفت الظروف السياسية والاجتماعية. النساء مستبعَدات دائماً عن المشاركة السياسية الفعالة وعمليات صنع القرار مهما قدمن من تضحيات

 

شاركت النساء العربيات كتفاً إلى كتف مع الرجال في جميع ثورات الربيع العربي. لكنّ هذه المشاركة لم تنعكس لاحقاً في تبوؤهن مواقع مركزية وقيادية في أزمنة السلام أو المفاوضات أو بناء الدولة.

 

تقول الباحثة والنسوية الأميركية غلوريا ستاينم: “بحسب الدراسات فإنّ تكوّن مجموعة من صناع القرار من الرجال يجعل قرارتها وحلولها أكثر عدائية. لكن عندما تتكون مجموعة صناع القرار من النساء فقط، فإنها غالباً ما تتخذ القرارات الأكثر تسامحاً سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي”. لكنّ الواقع يشير إلى أنّ النساء لا يتخذن القرار، بالرغم من أنّهن “يشكلن نحو 90 في المائة من اللاجئين المتضررين من الحروب والنزاعات، بما في ذلك تعرضهن للعنف والاستغلال الجنسي”.

 

في بداية جلسة نقاش حول مشاركة النساء العربيات في المفاوضات وصنع القرار في بعض دول الربيع العربي، وهي واحدة من مئات اللقاءات وجلسات النقاش التي تشهدها الأمم المتحدة في مقرها الرئيس في نيويورك ضمن فعاليات المؤتمر الـ 60 للجنة المرأة المستمر حتى الرابع والعشرين من مارس الجاري، تقول ستاينم: “ارتفاع حدة العنف ضد النساء، وليس الفقر أو النقص في الموارد الطبيعية أو النزاع الديني أو حتى مقياس الديمقراطية، هو المؤشر الأقوى والأول لمدى استعداد نظام أو بلد ما لخوض حرب أهلية أو قيادة حرب ضد دولة ثانية”. تضيف أنّ العنف ضد النساء في العالم وصل إلى مستوى بات معه عدد النساء على قيد الحياة في العالم أقل من عدد الرجال”.

 

بدورها، تتحدث مؤسسة حركة “كرامة” هيباق عثمان عن قرار مجلس الأمن رقم 1325، الصادر عام 2000، الذي يعترف بتأثير النزاعات على النساء ويشير إلى الحاجة إلى إشراكهن في عملية الحفاظ على الأمن وبناء السلام، كما تمثيلهن في عملية تسوية الصراعات ليكنّ جزءاً من صناع القرار. تقول عثمان التي تعمل حركتها في عدد من الدول العربية لمحاربة العنف ضد النساء وتمكين المرأة ومشاركتها في المجال السياسي، رداً على سؤال لـ”العربي الجديد” حول رأيها في مسؤولية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وحقيقة أنه في دول كسورية واليمن وليبيا عيّن أكثر من سبعة مبعوثين جميعهم من الرجال: “كلّ ما حصلنا عليه هو مجموعة استشارية من النساء لمبعوث الأمين العام إلى سورية ستيفان دي مستورا”. تضيف: “ما نريده هو أن تكون النساء على طاولة المفاوضات، بل جزءا منها يتخذ القرارات. النساء هن اللواتي يعملن مع المجتمع ويعرفن ما يحدث. وهن من يعشن نتائج الحرب وتبعاتها على العائلة وعليهن شخصياً. لا نريد مشاركة شكلية للنساء في صنع قرارات السلام والمفاوضات، بل نريد أن يكنّ صانعات القرار وقائداته”. تتابع: “الرجال في تلك الغرف يأخذون قرارات تحدد مصير مجتمع بأكمله، لكنهم مشغولون بمناصبهم وبحروب صنعها رجال في الغالب وليس نساء. في تلك المباحثات لا يهتم أحد بالضحايا بل بتقسيم الحصص والمناصب”.

 

أما الناشطة اليمنية سحر غانم، رئيسة وحدة منظمات المجتمع المدني في مكتب رئيس الوزراء اليمني، فتقول  إنّ مبعوث الأمم المتحدة في اليمن يركز على جلب أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات والتضحية بشكل ما بالنساء كصانعات قرار. تضيف: “عملية إشراك النساء في صنع القرار خلال مؤتمر الوفاق والنقاشات التي حدثت في التخطيط كانت مهمة جداً. لكنّ هذا كلّه ذهب في مهب الريح وعلينا، كنساء، العودة إلى نقطة الصفر. على المبعوث الضغط من أجل إدخال نساء في تلك المفاوضات ليلعبن دوراً فعالاً وليس شكلياً”.
من جهتها، تؤكد المستشارة منى غانم، التي ترأس المجموعة النسائية الاستشارية لدي مستورا، أنّ وجود مجموعة من هذا القبيل بخصوص سورية خطوة في الاتجاه الصحيح. تجد أنّ اللوم يجب وضعه على الأطراف السورية المتنازعة على الأرض، أما الأمم المتحدة فتفعل ما تستطيع. تضيف: “على الرغم من وجود نساء في صفوف وفود المعارضة وحتى وفد النظام، لكنّ وجودهن صوري وليس فعالاً”.

 

بدورها، تبدي الناشطة والنسوية الليبية زهرة لانغي تشاؤمها في ما يتعلق بدور المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثيها في ليبيا، حيث عملت ضمن فريق للمبعوث الدولي السابق للأمم المتحدة برناردينو ليون. تقول: “يصعب وصف الوضع في ليبيا والفوضى الموجودة. لقد خذل المجتمع الدولي الليبيين ولم ينفذ أياً من وعوده حول مساعدة البلاد والمواطنين. استمعت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى قادة الحرب والمليشيات ذات الكلمة الأخيرة، ولم تستمع إلى الليبيين ومنظمات المجتمع المدني. وجدنا أنفسنا أمام اتفاقات حول تقاسم القوة وليس تلك تؤسس لبناء مجتمع جديد متساو”.

 

توجه الناشطة الليبية انتقادات حادة إلى المجتمع الدولي والدول المسؤولة، وتتساءل: “لماذا ما زال بيع السلاح مستمراً؟ لماذا لا توقف الدول الغربية المصنعة للأسلحة تهريبه وبيعه. لقد أصبحت المرأة الليبية خصوصاً، والليبيين عموماً، في الكثير من المناطق ممنوعين من الحركة حتى، بسبب وجود هؤلاء الذين يحكمون بقوة السلاح على الأرض وطاولة المفاوضات. وهذا ما أوصلنا إلى تراجع دور المرأة بعدما كانت في طليعة الثورة”.

 

العربي الجديد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.