الرئيسية الأولى

الخميس,5 نوفمبر, 2015
نداء تونس: نهاية دراميّة للتناقضات و ترقّب على كلّ الجبهات

الشاهد_كلّ المآلات و القراءات باتت واردة بإستثناء تلك التي تتعلّق بممكن عودة الصفين المتناقضين جوهريا و كليا حاليا في حزب الأكثرية البرلمانيّة نداء تونس إلى صفّ واحد و في هيكل واحد عبر نهج الحوار و التوافق غير أنّ الثابت اليوم أن خيار رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي و هو الخيار الذي جعل من التجربة التونسية نموذجا حدّ الآن متمثلا في التوافق و إدارة الإختلاف بالحوار بات مستهدفا من داخل حزبه نفسه على ألسنة قياديين مازالت قراءتهم للمشهد السياسي حبيسة شعارات جبهة الإنقاض و إعتصام الرحيل.

تطوّرات كبيرة و تقلّبت على هذا الجانب و ذاك بعد تصريحات في ما يشبه “تصعيدا لابدّ منه” قبل شهر تطوّت التصريحات نفسها إلى “ردّ الشتيمة بأسوئ منها” لتنتهي الأوضاع بشكل درامي إلى مشهد عنف الأحد الفارط دفع ثمنه صاحب نزل فخم بمدينة الحمّامات و منع أعضاء المكتب التنفيذي لنداء تونس من عقد إجتماع طارئ لهم بسبب صراعاتهم فيما بينهم و على إثر بات الحديث عن حزبين و عن كتلتين و عن خيارين سياسيين متناقضين قد يغرقان المشهد مجددا في تجاذبات لا تزيد سوى من رفع درجة الإحتقان.

إنقسام الكتلة

بعد أن رفض نحو 35 نائبا الحضور للإجتماع الذي دعا إليه مؤسس الحزب و رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي عشية الإثنين الفارط لتدارس تأثيرات التطورات الأخيرة للصراع داخل الحزب أعلن 32 نائبا تجميد عضويّتهم في كتلة نداء تونس و قال النائب صلاح البرقاوي، أحد من جمّدوا عضويتهم بالكتلة، في تصريح خص الشاهد ان وضع التصدع الذي يعيشه الحزب واحتداد الخلافات التي وصلت الى حد الخوف من انقسام الحزب إلى شقين سيؤدي إلى الانسحاب النهائي للنواب الذين جمدوا عضويتهم من كتلة الحزب وتكوين كتلة بمفردهم.

 

من جهته أشار النائب خالد شوكات في تصرييح للشاهد إلى إمكانية تاثير قرار تجميد عدد من النواب لعضويتهم بالكتلة على مكانة الحزب قائلا “ان هذا امر محزن” وهو مما يعني اعادة ترتيب الاوراق داخل البرلمان ولن تكون حركة نداء تونس صاحبة الكتلة الاكبر و إستدرك بملاحظة أن التوازنات العامة للمشهد السياسي ستظل قائمة وفق ما صرح به العديد من قيادات حركة النهضة الذين شدّدوا على انهم لن ينقضوا على الحكم ولن يطالبوا بإعادة تشكيل الحكومة وهم مراعين للظروف التي تمر بها حركة نداء تونس.

 

لا تأثير على الإئتلاف الحكومي

بعد أن أكّدت حركة النهضة على لسان زعيمها راشد الغنوشي أنّها لن تنقضّ على السلطة في صورة تحوّلها بفعل الإنقسام الداخلي في نداء تونس إلى الكتلة الأولى إعتبر شوكات أن قرار تجميد عدد من نواب نداء تونس لعضويتهم بكتلة الحزب لن يكون له تأثير على المدى القصير ولن يكون عاجلا، لأن مؤسسات الحكم لن يقع التأثير في سير عملها ولأن الحكومة لها أغلبية مريحة، وعندما تم تجديد الثقة ابرزت استقرار الدعم لها مشيرا إلى أنه في أسوإ الظروف والافتراضات تم تكوين كتلة جديدة من طرف النواب الذين قرروا تجميد عضويتهم، فسيكون للحكومة اغلبية برلمانية ب 166 صوتا التي ستمكنها من الاستمرار لانه بإمكانها الحصول على ثقة المجلس ب 109 من الاصوات وهو امر مخول لها بطبيعته.

 

من جهته قال النائب صلاح البرقاوي الذي جمد عضويته في كتلة الحزب أن النواب الذين قرروا تجميد عضويتهم مازالوا يؤيدون الحكومة ولن يتخلوا عن ذلك، مضيفا أن تأييدها لا يعني امضاء على بياض انما لما رأوه في هذه الحكومة من سير على خطى المصلحة الوطنية، مشيرا إلى أن هذه الحكومة تعمل من أجل مصلحة تونس ولم تحد عنها على حدّ تعبيره.

تعايش مستحيل

على إثر تحول الصراع بين القيادات، و قد وصل مداه حتى القواعد، من الكلمات إلى اللكمات تحدّث أكثر من قيادي في نداء تونس عن إستحالة التعايش مجددا بين خيارين متناقضين جوهريا و ربما كليّا و هو ما تشير إليه تصريحات لزهر العكرمي القيادي بالحزب المستقيل من الحكومة حديثا و الأمين العام للحزب محسن مرزوق الذي إعتبر أن الصراع بين خيارين سياسيين تجاوز الخطوط الحمراء.

في تصريح للشاهد تعليقا على تطوّرات الصراع داخل نداء تونس قال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أنه من خلال الاحداث المتسارعة فإن التعايش بين طرفين متناقضين داخل نداء تونس يكاد يصبح مستحيلا، وهو ما سيؤدي بالضرورة الى انقسام فعلي بعد أن أصبح المشهد داخل حزب نداء تونس مأساويا و تجاوز الصراع بين الجناحين الخطوط الحمراء وأعطى انطباعا سيئا عن الحزب الاغلبي بمختلف مكوناته.

تخوّفات من إنعكاسات الصراع على المشهد العام

برزت في الفترة الأخيرة و بالتوازي مع التطورات المتسارعة لفصول صراع مرير بين قيادات نداء تونس تحذيرات و قراءات تشير إلى خطورة ما قد ينجرّ عن هذا التناقض الكبير في رأس حزب الأكثرية البرلمانيّة نداء تونس فقد أكّد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي للشاهد انه رغم ان احتمال تنظيم انتخابات سابقة لآوانها لا يزال بعيدا في ظل المعطيات المتتابعة، الا ان صورة تونس من خلال هذه الفوضى السياسية والاخلاقية التي تعيشها النخبة من شأنه ان يؤثر بشكل كبير على أداء مؤسسات الدولة من جهة وعلى تفاعل المواطنين مع الشأن السياسي عموما ومع آلية الانتخابات خصوصا مؤكدا أن تونس اليوم تمر بإختبار أخر صعب، وأن مسار الثورة والمسار الديمقراطي الانتقالي في خطر.

 

من جهته إعتبر القيادي بالجبهة الشعبية و عضو مجلس نواب الشعب عمار عمروسيّة أن الأوضاع في تونس أصبحت غير مطمئنة مؤكدا أن التجاذبات داخل حركة نداء تونس ستكون لها انعكاسات سلبية على الدولة و المواطن التونسي الذي من الممكن ان يطفح به الكيل ويحتكم بالتالي إلى الشارع على ضوء الانكباب على مشاكل حزبية وسياسية ضيقة على حساب مصالحه و ظروفه الاجتماعية التي تدهورت أكثر، خاصة في الجهات التي تعطلت فيها عديد المصالح الإدارية.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.