تحاليل سياسية

الجمعة,13 نوفمبر, 2015
نداء تونس…صراع قيادة و أزمة خيارات

الشاهد _ بعد تأخير موعد الإجتماع المقرر منذ فترة إلى يوم أمس الخميس 12 نوفمبر 2015 اجتمعت الهيئة التأسيسية لحركة نداء تونس بحضور 8 أعضاء و أصدرت إثر ذلك بياناً دعت فيه النواب المستقيلين إلى العدول عن استقالتهم وطلبت تعيين شخصية وطنية مستقلة لتترأس لجنة وطنية تشرف على الإعداد للمؤتمر الذي شدّدت على ضرورة عقده قبل نهاية السنة الحاليّة.

الصراعات الأخيرة و التناقضات و إنقسام الحزب إلى مجموعات متنافرة بشكلّ واضح من خلال التصريحات والتصريحات المضادّة و من خلال التهم التي يوجهها كلّ طرف إلى الطرف المقابل خاصّة في ظلّ ما تشهده الأسابيع الأخيرة من بروز لمعطيات جديدة أهمّها إستعداد الأمين العام للحزب لتأسيس حزب جديد وإتهامه من طرف نائب رئيس الحزب حافظ قائد السبسي بالسعي إلى تشويه صورة تونس لدى أطراف خارجيّة و عند بعض سفراء الدول الأجنبية المعتمدين بتونس كما أنّ مسار الصراعات الداخليّة أخذ منحى آخر مع إعلان عدد من نواب الحزب إستقالتهم من الكتلة النيابية في إنتظار إستقالتهم الآلية من الحزب، كلّ هذه المعطيات تؤكد صحّة ما تدفع إليه الهيئة التأسيسيّة المنعقدة أمس الخميس من ضرورة المرور إلى مؤتمر تأسيسي يحسم فيه الخلاف و تفرز منه قيادة شرعيّة تشرف على تسيير شؤون الحزب بشكل ديمقراطي.

و على العكس من ذلك تماما اعتبر النواب المستقيلون من الكتلة النيابية لحركة نداء تونس أن الهيئة التأسيسية للحزب لا يحق لها اتخاذ أي قرار يتعلق بالشأن الحزبي وذلك بعد أن فوضت صلاحياتها للمكتب السياسي المنتخب يوم 22 مارس 2015 بمقتضى الاتفاق الحاصل بين جميع الأطراف و هو المكتب السياسي الذي يعتبره باقي أعضاء الصف القيادي للحزب منحلاّ، و قد أفاد القيادي بالحزب عبد المجيد الصحراوي في تصريح صحفي بأنه من المنتظر أن يجتمع المكتب التنفيذي لنداء تونس موفى هذا الأسبوع على أقصى تقدير، كما ستعقد ندوة صحفية يوم الاثنين المقبل ينتظر أن تحمل مواقف و معطيات و ربّما توجهات جديدة تهمّ خاصّة النواب المستقيلين من الكتلة و مصير بعض قياديي الحزب.


أن يكون هناك تنافس فذلك منطقي و أن يتحوّل إلى صراع مغالبة و تجاذبات قد تنعكس سلبا على الوضع العام في البلاد برمّتها فتلك حجّة دامغة على ضرورة الإسراع بعقد مؤتمر لحسم هذه الخلافات أو تغليب نهج التوافق و إدارة الإختلاف بالحوار لضمان الحد الأدنى من ممكن التعايش المستقبلي و هذا ما يبدو أن شقّا واسعا داخل نداء تونس لا يقبل به بل يتّجه النقاش نحو إنقسام حقيقي للحزب لأنّ الشقّ الرافض أقلي و على هذا الأساس يكون الصراع في الحزب الذي يقود الإئتلاف الحكومي على مستوايين أوّل سببه أزمة قيادة برزت مع إنتخاب الباجي قائد السبسي مؤسس الحزب رئيسا للجمهوريّة و أزمة خيارات و أهداف سياسيا برزت مع خيار السبسي نفسه الإنخراط في نهج التوافق.