تحاليل سياسية

الثلاثاء,20 أكتوبر, 2015
نداء تونس…خلل تنظيمي و إخلالات في الفهم

الشاهد_يعيش حزب الأكثرية البرلمانيّة نداء تونس واحدة من أصعب فتراته منذ التأسيس فبعد لقاء الفرقاء الذين جمذعتهم هواجس عديدة إيديولوجيّة و إنتخابيّة و غيرها سابقا عادت التناقضات بينهم لتعصف بالحزب و تصل حدّ تهديد التجربة التونسيّة نفسها بما أن نهج الحوار في إدارة الإختلاف و منهج التوافق الذي يتبناه الباجي قائد السبسي مؤسس الحزب و رئيس الجمهورية الحالي صار مهدّدا من بعض الأطراف القياديّة في الحزب.

و أمام الفلق الكبير في داخل الصفّ القيادي للحزب تعددت القراءات و التحاليل لحقيقة التناقضات و مآلاتها و حتّى فيما يتعلّق بأسباب ظهورها إلى السطح غير أن آخر التصريحات الصادرة من الداخل الندائي تشير إلى إشكاليتين كبيرتين الأولى تحدّث عنها الناطق الرسمي باسم الحزب بوجمعة الرميلي الذي أكد أن نداء تونس يفتقر إلى قانون داخلي وإلى مؤتمر وإلى لجنة نظام يتم الرجوع إليها للبت في مسائل الحزب داعيا إلى التعجيل في إصدار القانون الداخلي مشدّدا على أن الأجواء داخل النداء لم تعد سليمة نظرا لوجود منافسات وخلافات مشيرا الى أن اجتماع جربة لاطارات الحزب لم يحسم الخلاف لصالح أي احد كان، معتبرا انه لا يمكن حصر الحزب في شخصين اثنين مشددا على أن ما يحسم الخلافات هو التوافق والديقراطية داخل الحزب.


أمّا الإشكالية الثانية و التي يلاحظها منذ فترة عدد كبير من المحلّلين و المتابعين للمشهد السياسي في البلاد فقد صدرت عن مدير الديوان الرئاسي و القيادي في الحزب رضا بلحاج الذي عبر في تصريح صحفي عن خيبة أمله من بعض اليساريين في حزب النداء وخارجه الذين قال أنهم اساؤوا فهم حرص الرئيس الباجي قائد السبسي على تشريكهم في البرلمان والحكم وفي قيادة الحزب معتبرا ان بعض اليساريين يفوتون مرة أخرى فرصة المشاركة في الحكم وفي تسيير البلاد بسبب سوء فهمهم للواقع.


خلل داخلي على مستوى المؤسسات الحزبية و القانون الداخلي إلى جانب عدم القدرة على فهم و تفكيك الواقع إشكاليات في الواقع مثلت أسبابا لفشل تيارات فكريّة بعينها في السنوات الأخيرة و لكنها اليوم تعصف بحزب الأكثرية البرلمانيّة في نداء تونس لتجعل شقّ داخله أمام خيار المراجعات و التطوّر أو الإنتهاء و البقاء على هامش المشهد السياسي.