سياسة

الثلاثاء,20 سبتمبر, 2016
نداء تونس…أزمة و صراعات في الداخل و تخوفات من إنعكاساتها خارجه

عادت أخبار حركة نداء تونس لتتصدّر الصحف و عناوين الأخبار مجددا في الأيام الأخيرة بعد الأزمة الحاصلة في كتلة الحزب و مطالبة عدد من نوابها بتغيير رئيسها و توجيه إتهامات خطيرة له و أخرى حاصلة على رأس الهيئة السياسيّة و كانت وسائل الإعلام و شبكات التواصل الإجتماعي مسرحا للتصريحات و التصريحات المضادّة للحزب الذي بات يعاني من أزمته الداخليّة في ظرف صعب تمرّ به البلاد على عدّة مستوايات.

و بين تضارب المواقف و التصريحات في داخل قيادة نداء تونس و كتلته البرلمانيّة بشأن مخرجات الإجتماعات الأخيرة و بشأن مبادرة خارطة طريق طرحها عدد من قياديي الحزب يطرح بقوّة سؤال إنعكاسات مثل هذه الأزمة على مردود حكومة الوحدة الوطنيّة التي تولت قبل ثلاثة أسابيع تسيير شؤون البلاد خلفا لحكومة الحبيب الصيد.

إقتراح تكليف يوسف الشاهد برئاسة الهيئة السياسيّة:

قال الطاهر بطيخ القيادي بحزب نداء تونس أنه تم التداول في خارطة الطريق الجديدة لحزب نداء تونس خلال اجتماع حزبي الأحد 18 سبتمبر 2016, تنص على توسيع الهيئة السياسية وتكليف رئيس الحكومة يوسف الشاهد برئاسة الهيئة السياسية للحزب، وبتعيين الوزراء وكتاب الدولة الندائيين أعضاء للهيئة.

واوضح بطيخ في تصريح لموقع الشاهد أن أغلب المجتمعين من إطارات نداء تونس عبروا عن رضاهم على تكليف يوسف الشاهد بهذه المهمة، مضيفا أنه من الضروري عرض هذا القرار مع جملة من المقترحات الأخرى على الهيئة السياسية للحزب، ثم إحالتها إلى المكتب التنفيذي للمصادقة عليها، مشيرا الى أن المقترحات التي عبر عنها بعض قيادات نداء تونس في اجتماع غير رسمي يمكن المداولة فيها.
واعتبر محدثنا في إجابته على سؤال عن الأسباب الرئيسيّة وراء المطالبة بالتغيير على رأس الكتلة، أن لا أحد طالب بتغيير رئيس الكتلة، الذي يمكن ان يجدد ترشحه، مشيرا الى ان ما تم المطالبة به هو أن تعقد الكتلة البرلمانية إجتماعها السنوي لتحيين تركيبتها وفق ما يضبطه النظام الداخلي للحزب، مشيرا الى أنه تم اقتراح توسيع الهيئة بأعضاء الحكومة والأعضاء المؤسسين اضافة الى برنامج الايام البرلمانية لإنتخاب رئيس الكتلة ونائب رئيس الكتلة على حد قوله.

خارطة طريق جديدة و مطالبة بإعادة توزيع المسؤوليات:

القيادي في حزب نداء تونس الناصر شويخ قال أن خارطة الطريق الجديدة التي تم التداول حولها تقوم على تحيين النظام الداخلي وتغيير بعض بنوده ليتلاءم مع الهيكلة الجديدة وقواعد الديمقراطية، إنطلاقا من تكوين هيئة تسييرية بالانتخاب أو بالتوافق تعنى بالتركيبة والهيكلة والتنظيم وتوزيع المهام يتم المصادقة عليهما من قبل الهيئة السياسية.

واوضح شويخ في تصريح لموقع الشاهد أنه يراد من خلال خارطة الطريق الجديد التي يجب يجب ان تتركب من 7 إلى 9 أعضاء من بين أعضاء الهيئة السياسية الهيئة التسييرية رئيس له كل الصلاحيات وسلطة القرار لتسيير الحزب بالتشاور مع الهيئة السياسية إلى حين إنعقاد المؤتمر، إعطاء نفس جديد للحزب باعادة توزيع المسؤوليات صلب الهيئة السياسية بما يُمكن الحزب من استرجاع مكانته على الساحة السياسية وإعادة ترتيب المشهد القيادي.

من جانبه قال الطيب المدني عضو الهيئة السياسية لحركة نداء تونس والنائب بكتلة الحزب بمجلس نواب الشعب أن رسم خارطة طريق جديدة للحزب بات أمرا ضروريا، لانقاذ الحزب وارجاعه الى السكة بعد اكثر من عام ونصف من التراجع، حتى يكون قادرا على القيام بدوره المطلوب في مساندة عمل الحكومة والتحضير للاستحقاقات السياسية والاجتماعية القادمة

وإعتبر المدني في تصريح لموقع الشاهد أن فشل خطة المدير التنفيذي والممثل القانوني للحزب كان من بين أسباب المطالبة بتغييرها ضمن مراجعة النظام الداخلي للحزب ليتلاءم مع الهيكلة الجديدة وقواعد الديمقراطية لتسيير الحركة، واعادة توزيع المسؤوليات صلب الهيئة السياسية بما يُمكن الحزب من استرجاع مكانته على الساحة السياسية وإعادة ترتيب المشهد القيادي.

تخوّفات من إنعكاسات سلبيّة على الحكومة:

المحلّل السياسي محمد القوماني إعتبر في تصريح لـ”الشاهد” أن أزمة الانشقاقات الجديدة التي اجتاحت نداء تونس سيكون لها تداعيات وخيمة خاصة على سير الحكم بما أن هذا الحزب الفائز في الانتخابات الأخيرة يهيمن على المؤسسات الكبرى في الدولة.

وتابع القوماني: “إن كان في الأصل لامانع من أن يكون الشخص الذي على رأس الحكومة هو الذي يقود الحزب الذي ينتمي إليه لكن بحكم الوضع الحالي للحزب الحاكم فإن المطلوب من الشاهد الاستقرار على رأس الحكومة والعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي”.


كما اعتبر أن المشهد السياسي في تونس يتطلب وضوحا وإستراتيجية معمقة وهي شرط أساسي لجلب المستثمرين وتحقيق التنمية وإنقاذ الاقتصاد التونسي من الانهيار.

ليست الأزمة الأولى:

الأزمة الحاليّة التي تمرّ بها كتلة نداء تونس ليست الأولى من نوعها فقد عاش الحزب أزمة خانقة منذ منتصف السنة الفارطة أدّت إلى إنسحاب أمينه العام محسن مرزوق و عدد من قياداته الأخرى و حتّوابه في البرلمانيّة ما إنعكس سلبا على هياكل الحزب القياديّة و على كتلته البرلمانيّة غلى أصبحت الكتلة الثانية في البرلمان بعد موجة الإستقالات.

في مفتتح السنة الحاليّة عقد الحزب مؤتمرا توافقيا في مدينة سوسة في محاولة لتجاوز أزمته غير أن تفعيل مخرجات المؤتمر التوافقي ظل يطرح إشكالا داخليا خاصة أمام إعتراض بعض القيادات على بعض النقاط.