وطني و عربي و سياسي

الثلاثاء,1 مارس, 2016
نداء تونس….أزمة النشأة التي فجّرتها السلطة

الشاهد_تحاول حركة نداء تونس منذ مدة الخروج من الأزمة المستفحلة فيها تقريبا منذ تولي رئيسها المؤسس الباجي قائد السبسي رئاسة الجمهورية واستقالته منها بسبب ما يفرضه الدستور التونسي الجديد من ضرورة الحياد بين مؤسسة الجمهورية والأحزاب السياسية، وهو ما افسح المجال لتفجر التناقضات بين قيادات الصف الثاني في الحزب.

 

أزمة نداء تونس انطلقت بصراع بين شقين أساسيين في الحزب عرف فصله الأول في ربيع 2015، عندما تبادلت قيادات الحزب الانتقادات وأحيانا الشتائم في وسائل الإعلام، ويمكن تلخيص الصراع في كونه أحد مظاهر حرب المواقع داخل الحزب والدولة.

 

أسباب الصراع داخل نداء تونس

مركز الجزيرة للدراسات اعتبر إنه من أسباب الأزمة الحالية التي تعصف بحزب الأغلبية طريقة تشكل هذا الحزب منذ 4 سنوات في سياق الصراع ضد الترويكا التي أتت بها انتخابات أكتوبر 2011، إذ بدأ “نداء تونس” إطارا لتحشيد معارضي الترويكا أكثر منه حزبا متين الهيكلة وواضح الرؤية، دعمه رجال أعمال كبار وانضم اليه تقريبا جل الأحزاب التي كانت تنتمي لحزب التجمع المنحل، وانضمت له روافد اخرى، أهمها جزء من المحسوبين على اليسار الذي دخل المعركة ضد الترويكا عموما وضد الاسلاميين بالخصوص.

 

المتابعون للشان السياسي يلخصون أزمة نداء تونس على أنها صراع بين ما عرف بشق محسن مرزوق وشق ابن الرئيس، حافظ قائد السبسي، لكن الصراع أكثر تعقيدا من ذلك وفق ما يراه العديد من المحللين السياسيين، فبعد الاعلان عن حكومةالصيد الأولى أظهرت انقساما داخل نداء تونس حول مساهمة النهضة في الحكم.

 

وتفجر الخلاف عندما وقع توزيع المناصب بطريقة حرمت جزءا كبيرا من القيادات الندائية من مواقع في السلطة التنفيذية مما ظهر وكأنه بداية إقصاء، وأجبر عددا كبيرا من أصحاب الطموحات على البقاء في مجلس نواب الشعب. إثر ذلك غادر محسن مرزوق منصبه كمستشار سياسي وبدأت المعركة بين مرزوق من جهة قائد السبسي الابن من جهة أخرى.

 

تجليات الأزمة

عبد المجيد الصحراوي، أحد القيادات البارزة في نداء تونس اتهم حافظ قائد السبسي بتكوين ميليشيات وممارسة العنف داخل الحزب، مؤكدا فيما مضى أنه قام بتأجير مجموعة من المنحرفين قصد افشال اجتماعات أشرف عليها محسن مرزوق.

 

هذا ويتابع الرأي العام تفاعلات الخلاف داخل الحزب الحاكم، وسط تخوفات مشروعة من انزلاق هذه الصراعات الحزبية والشخصية للتأثير على قيادة وحكم البلاد، باعتبار أن نداء تونس هو الحزب الذي يقود التحالف الحكومي الحالي في تونس.

 

ويُجمع جل الملاحظين على أن أزمة الحزب الحاكم قد تم تصديرها إلى الحكومة التي ترأسها شخصية مستقلة من خارج الحزب، الحبيب الصيد الذي يحظى بثقة رئيس الجمهورية.

 

وخلال الفترة الأخيرة، استقال محسن مرزوق نهائيا من حركة نداء تونس معلنا أنه يبقوم خلال شهر مارس بالإعلان عن مشروع سياسي جديد له، وقد استقطب العديد من الوجوه السياسية المعروفة في النداء بعد اعلان استقالتهم منه.

 

كما انجر عن الخلافات الدائرة داخل النداء استقالة عدد كبير من نواب الحركة صلب مجلس نواب الشعب وانضمامهم لكتلة جديدة اطلقت على نفسها تسمية كتلة الحرة وبعضهم فضل عدم الانضمام لأي كتلة رافضين ذكر اسباب ذلك.

 

أزمة نداء تونس كشفت مدى هشاشة القوى الحزبية التي نشأت بعد الثورة والتي تتعرض للتفكك حتى وإن حققت نتائج إيجابية في الانتخابات. وقد كشف التاريخ القريب للعمل السياسي التونسي بعد الثورة أن هناك أحزابا حققت نتائج مهمة في انتخابات أكتوبر 2011 تفككت فيما بعد مثلما حدث لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية الذي انقسم على ثلاثة أجزاء بعد وصول رئيسه للقصر الرئاسي، وتحولت أخرى إلى كيانات صغيرة فقدت كل حضور او تأثير وهو ما جرى مع حزبي التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والحزب الجمهوري.

 

ويعترف المحللون السياسيون أن الحزب السياسي الوحيد الذي ظل متماسكا رغم الانتقادات التي وجهت له والمحاصرات الإعلامية له هي حركة النهضة التي تستعد منذ فترة لعقد مؤتمرها العاشر، في حين لم يتمكن الحزب الحاكم من عقد مؤتمر تمهيدي للمؤتمر التأسيسي الا بعد جهد جهيد استقالت على اثره العديد من القيادات الفاعلة داخله.

 

وخلال الأيام الأخيرة، اجتمعت الهيئة السياسية لنداء تونس معلنة إثر انتهاء اجتماعها عن اختيار رضا بلحاج رئيسا لها وتم الابقاء على منصب حافظ قائد السبسي كمدير تنفيذي، وأكد بلحاج فتح باب المشاورات مع المستقيلين من النداء من الحفاظ على الاتصال بهم حتى في حالة عدم عودتهم للحزب.

 

يأتي ذلك بعد استقالة رضا بلحاج من منصبه كمدير للديوان الرئاسي، التي أثارت العديد من التصريحات والتعليقات والتي تتمحور خصوصا حول إمكانية عودة رضا بلحاج إلى حركة نداء تونس من أجل حلحلة الأزمة المستفحلة فيه منذ استقالة الباجي قائد السبسي من رئاستها وفق ما تقتضيه فصول الدستور.