الرئيسية الأولى

السبت,15 أغسطس, 2015
نحو مؤتمر النداء: صدى خلافات الداخل لتصفية الحسابات في الخارج

الشاهد_تعبر المؤتمرات في الأحزاب السياسيّة لحظة تاريخيّة فارقة في عمرها لا فقط سياسيّا بل و على أصعدة أخرى كثيرة و لكنها أيضا تعكس توازنات داخلية لحراك لا يظهر إلى السطح في الغالب إلاّ نادرا بسبب ما تقتضيه ظروف التنافس الداخلي التي قد تتحول إلى صراعات محمومة يقتات عليها الإعلام و المنافسون و تسعى عبرها القوى الحزبية الداخلية إلى فرض رؤيتها عبر سلطة الإعلام و غيرها.

 

التنافس الشريف داخل مكونات الحزب الواحد قد يتحوّل إلى تنافس غير نزيه في أحيان عدة حيث يتم اللجوء إلى التشويه و الشيطنة إذا تجاوز الخلاف حدّه و أصبح البعض يهيّئ نفسه خاصة لمنصب “الولاية” أو “العهدة” القادمة بما يقصي غيره و لا تشذّ الأحزاب السياسية في تونس عن ذلك إذ تعتبر مؤتمراتها فرصة جديّة للبعض لإعادة ترتيب الصفوف في حين تمثل فرصة للنقد و التصحيح لأخرى و في أحيان أخرى تكون أشبه بمحاولات “السطو” على الحزب بعينه.

 

حزب الأكثرية البرلمانية نداء تونس يستعدّ خلال هذه الأيام وسط زحمة المتغيرات و موجة الغضب و الإحتجاجات التي تفرضها المرحلة الحساسة و الصعبة لعقد مؤتمره التأسيسي المنتظر، وسط صراع داخلي بين شقيه الكبيرين الذين نجحا في مناسبات سابقة في تجاوز صراعاتهم الداخلية من أجل هدف واتضح العنوان الأبرز الفوز على الإسلاميين في انتخابات 2014 و صراع محتدم خارج أطر الحزب و داخلها على حدّ السواء لإختيار دفّة قيادة جديدة تخلف الباجي قائد السبسي و فريقه المعيّن سابقا.

 

الشقّ اليساري في نداء تونس بدأ صراع التموقع و الإعداد للمؤتمر بسرعة قياسيّة عبر إستباق واضح للأحداث و المتغيّرات جعل بعض رموزه و من بينهم الأمين العام محسن مرزوق و وزير الخارجيّة الطيب البكوش و غيرهم إلى مواصلة خطاب 2013 و 2014 ما جعلهم يسقطون في فخاخ عدّة لعلّ أبرزها التناقض بين الخطاب و الممارسة السياسية و ما إعتبره آخرون محاولة للسطو على دواليب الدولة و على هياكل الحزب القاعدية في حين يرفع الشق الدستوري شعار التوافق و إنجاح المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد دون الوقوع في فخ الإقصاء و خطاب الشيطنة الإعلامية، و بين هذا و ذاك يبرز الطرف الأوّل متملّصا من مسؤوليّة اللحظة التاريخية التوافقية سياسيا عكس الثاني المستوعب لضرورات المرحلة.

 

الصراع الداخلي في نداء تونس بلغ مداه حدّ تحذير بعض القياديين من ممارسات “غير أخلاقية” قد تسبق المؤتمر على غرار الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع مجلس الشعب لزهر العكرمي الذي حذّر من عمليات شراء الذمم و بيع الإنخراطات الغير قانونية قبل المؤتمر دون توجيه الإتهام لطرف بعينه و هو تحذير يسبق إنتخابات الهياكل القاعدية و المؤتمرين الذين سيفرضون إعتماد لوائح مؤتمر الحزب في أواخر هذه السنة حسب التأكيدات الأخيرة.

 

مؤتمر منتظر تسيطر عليه هواجس عديدة شكلا و مضمونا في مرحلة صعبة يمرّ بها حزب الأكثرية البرلمانية نداء تونس و البلاد برمتها ستكون بابا مستقبليا مفتوحا على جميع الإحتمالات فيما يتعلّق بمستقبل الحزب.