الرئيسية الأولى

الأربعاء,15 يونيو, 2016
نجيب الدعوي وساويرس السياسي

الشاهد _ المسافة بين الدعوي والسياسي عند نجيب ساويرس، في ما يخص تصريحاته العنصرية في الولايات المتحدة، تكاد تكون صفراً، إذ يبدو صعباً أن تعزل الدوافع السياسية عن الطائفية، في قوله إنه يدعم اليميني العنصري الوقح، دونالد ترامب، في سباق الرئاسة الأميركية.

كان من الممكن فهم هذه التصريحات في إطار أن ساويرس تلميذ نجيب في مدرسة الفاشية اليمينية المتطرفة، لولا أنه أضاف، في أسباب انحيازه لدونالد ترامب، نكتة سخيفة، تقول إن منافسته هيلاري كلينتون، وقبلها باراك أوباما، من المدافعين عن الإخوان المسلمين.

هنا، تلتبس العنصرية بالطائفية، على نحوٍ يعيدنا مجدّداً إلى صيحة نجيب ساويرس الطائفية الشهيرة، صبيحة الثلاثين من جوان 2013، عندما هتف “صباح النصر على الاحتلال”.

كراهية نجيب ساويرس تجربة حكم الرئيس محمد مرسي، الخاطفة، يختلط فيها الاقتصادي بالسياسي والدعوي، فالرجل لا يسامح النظام الذي فرض عليه، هو وعائلته الثرية، سداد أكثر من سبعة مليارات دولار، هي حجم التهرّب الضريبي للعائلة على مدار سنواتٍ، لخزينة الدولة.

كما أن محمد مرسي هو الرئيس الذي جاءت به ثورة يناير الشرّيرة التي أطاحت النظام الذي نما ساويرس وترعرع وتضخم في كنفه، ولا يمكن أن ننسى دفاعه المستميت عن حسني مبارك، وهو محفوظ في ذاكرة “يوتيوب”، في ذروة اشتعال التظاهرات المطالبة بإسقاطه.

من ينسى، أيضاً، أن ساويرس، حين اشتدت ريح الثورة، اتخذ قرار القفز من السفينة، إلا أن جنرال المخابرات الذي عيّنه مبارك نائباً في اللحظات الأخيرة، عمر سليمان، طلب منه الرجوع، ليفاجئ الجميع بقفزةٍ بهلوانية، وضعته في ما عرفت “لجنة حكماء الثورة”، ثم أمره بتكوين حزب سياسي، كان ابن شقيق عمر سليمان أحد وكلائه المؤسسين، ليرتدي ساويرس، في ما بعد، مسوح الثوار، ويتكلم ويتحرك وكأنه واحدٌ منهم، مخفياً غلّه وحقده على الثورة التي أسقطت جنراله الأكبر، عمر سليمان، ثم جنراله الأقل حجماً، أحمد شفيق؟

من ينسى أن ساويرس تدخل، في اللحظات الأخيرة، ومنع إذاعة تحقيق تلفزيوني في قناته الخاصة، عن فساد وزارة الطيران وجمعية الطيارين تحت قيادة أحمد شفيق، وإنهاء عمل المذيعة التي أعدّت الحلقات أماني الخياط؟

لا يخفي نجيب ساويرس فخره بأنه كان أكثر ممولي عملية الانقلاب على حكم الرئيس مرسي، ولا ينكر إنفاقه على الثورة المضادة بسخاء، وعطاءه الكبير لحركة “تمرد”.

في تصريحات ساويرس الأخيرة، يعلن أنه يتمنى لو يستطيع أن يشكل جيشاً خاصاً لمحاربة “الإرهاب” في الشرق الأوسط، ولو أخذت في الاعتبار أن مفهوم الإرهاب عند ساويرس هو نفسه عند عبد الفتاح السيسي ومحمد دحلان ونتنياهو وليبرمان، سيكون المقصود هنا هو المقاومة الإسلامية، حركة حماس بالأساس، والإخوان المسلمين، إذ يربط كل هؤلاء الفاشيين المحترفين طوال الوقت بينهما وبين “داعش”، في سياق تحريضي استئصالي، لابتزاز العالم، وتحقيق أكبر العوائد في استثمارات الحرب على الإرهاب.

وفي ضجيج الحادث الإرهابي، أخيراً، في الولايات المتحدة، لم يكن متصوّراً أن يترك ساويرس الفرصة تمر، لكي يرفع في سقف عنصريته، ويزايد على ترامب شخصياً في سباق الإسلاموفوبيا، على الرغم من أن مرتكب جريمة الاعتداء على ملهى المثليين مواطن أميركي، ولد على الأرض الأميركية، ورضع قيمها وثقافتها ونمط حياتها، ويعمل في شركة أمن أميركية خاصة، يتولى فرعها في مصر حراسة أبراج نجيب ساويرس الذي يحلم بتشكيل جيشٍ من شركات خاصة تشبهها للحرب على الإرهاب.

باختصار شديد، يجد ساويرس في دونالد ترامب كل ما يشبع فاشيّته، ويرضي طائفيّته، ويعبّر عن عنصريته، والأهم من ذلك كله أنه يرى في وصوله إلى الحكم ضماناً لإنعاش فرص النظام الذي دعم انقلابه في السلطة، أطول فترة ممكنة. وعلى ذلك، من الصعب الفصل بين “دكتور جيكل الطائفي” و”مستر هايد اليميني المتطرف”.

وائل قنديل – العربي الجديد