الرئيسية الأولى

السبت,26 مارس, 2016
نجحت تونس الحديثة وفشل لبنان القديم ..

الشاهد _ أشهر مرت ولبنان يحاول بناء حالة توافق بدون جدوى ، تصل الأمور إلى منتهاها ويهم الفرقاء أو الشركاء بالتتويج والخروج من النفق فتبرز مشكلة أخرى تعيدهم إلى الصفر ، رغم اعتباره سابقا قبل ثورة الحرية والكرامة وقبل الربيع العربي ، البلد العربي الوحيد الذي يعتمد الديمقراطية المخدوشة بالمحاصصة الطائفية ، إلا ان لبنان فقد الريادة في مؤشر الديمقراطية وانتهى إلى المرتبة الثالثة بعد تونس والكويت بل كاد يتجاوزه المغرب الذي حل رابعا على بعد نقاط طفيفة من لبنان .


ترى مالذي انتشل تونس من مستنقع الديكتاتورية وغيابها كليا طيلة العقود السابقة عن مؤشر الديمقراطية الذي يعتمد 113 دولة في العالم ، كيف انفصلت القاطرة التونسية حتى على عربات الدول المصنفة والتي عرفت بصدارتها للعرب مثل الكويت . 19 دولة تفصل بين تونس المتصدرة عربيا والكويت صاحبة المركز الثاني ، كما تسبق تونس لبنان بــ 26 دولة ، قفزة نوعية تدل على أن زلزالا ما حدث في هذه البلاد ، مكنها من التخلص من الدكتاتورية ثم وبسرعة خولها تجاوز الديمقراطيات الناشئة والتربع على القمة . ليبحث النبارة في كل القواميس وينقب خصوم الإنتقال الديمقراطي هنا وهناك عن أسباب أخرى غير الثورة ، سوف يضنيهم البحث وتعجزهم الحيلة ويعودون إلى السبب الأصلي ، يعترفون به تحت إكراه الحقيقة المرة ، من هناك من سيدي بوزيد من بين الخُضار والعربة والشاب الغاضب المجروح ، من ربوع بوزيان والقصرين وتالة وحي التضامن ..من هناك بدأت القصة الجميلة ، منذ قيلولة 17 ديسمبر الشهيرة إلى حدود مساء 14 جانفي ، في هذا الحيز الزمني القصير كانت تونس قد قررت وضع حد لغزعبلات الشمولية واقتحمت بقوة وبذكاء عالم الديمقراطية والحرية .


نحن اليوم في قائمة مؤشر الديمقراطية عربيا ونتقدم العديد من دول العالم الأخرى ونحصد النقاط كل سنة ، وعلى هذا الايقاع وإن تمكن الأحرار من تجاوز مؤامرات الأشرار فإنه ووفق عملية حسابية بسيطة وبعد أقل من 10 سنوات سنجد أنفسنا ننافس الديمقراطيات العريقة في العالم .

نجحت تونس في بناء حالة توافق دون المرور بتجارب مريرة ، دخلت مباشرة في الموضوع ، بينما تعاني اليوم لبنان وهي الرائدة في ثقافة التوافق ، ما يؤكدأاننا حققنا أرباحا رائعة وأن عائدات ثورتنا كانت مبهرة ، ولم يبق على الذين تجمعوا ذات يوم في بادوا يستمطرون السماء كي تهبهم سيسيا نسخة تونسية ، إلا أن يبحثوا عن مثلهم في مؤشر الديمقراطية وعبثا يبحثون ، عليهم أن يقفوا مع أنفسهم ساعة زمن، يمارسون فيها النزاهة ويعودون فيها الى صوابهم، وينخرطون في الفرح العارم مع شعبهم احتفاءا بما تحقق من حرية ولعلها تعتريهم نخوة فيقطعوا بشكل نهائي مع مشاعر العبيد .

نصرالدين السويلمي