الرئيسية الأولى

الثلاثاء,5 أبريل, 2016
نجاح باهر لخصوم الترويكا !

الشاهد _ لا يمكن القول أن الترويكا أول مكون ديمقراطي منتخب يشرف على إدارة الدولة التونسية منذ تأسيسها قد فشل نتيجة لما تعرض له الثلاثي الحاكم من قصف مركز طيلة 3 سنوات ، رغم أن الأضرار التي أحدثها خصوم منظومة 23 أكتوبر كبيرة ومؤلمة إلا أن الهزيمة الحقيقية هي تلك التي تأتي من الداخل ، فالرضوخ والإستسلام لهجمة الدعاية والهجوع تحت وطأة التجريم وقبول الضحية بأنه طرفا في الأزمة ثم خضوعه بشكل تام وإقناع نفسه بأنه الطرف الأكبر ، لينتهي بالإقرار بمسؤوليته الكاملة ومن ثم تبرأة الخصم الذي رفض الثورة واقترف الموبيقات بأنواعها لإسقاط أول تجربة ديمقراطية في العالم العربي ، وحدها هذه العوامل تشكل أسمدة الهزيمة.

نعم برز من بين أنصار الثورة من يتهكم على الترويكا حين تتحدث عن إفشال تجربتها ، وعن الكم الهائل من المؤامرات التي تعرضت لها ، ويمعن في الإستهتار بهذا التبرير ويعتبره من سلالة التبريرات الجوفاء ، ويوصي بضرورة الإعتراف بالخطأ والإبتعاد عن تحميل المسؤلية للغير واستعمال الآخر كشماعة . تلك هي الهزيمة القاسية لأن أصحاب هذا الرأي قرروا تكذيب المؤامرة المعلنة ودفعهم الضغط المتواصل وسحبتهم أنفسهم الضعيفة إلى تقديم صكوك خطيرة لخصوم الثورة ، فأن يحاربك الخصوم وينالوا منك تلك هزيمة صورية غير مسجلة ولا يمكن أن يعتمدها التاريخ حين يكون بصدد نفي خبثه وتثبيت الحقائق بتجرد ، لكن أن ينحني أصحاب الثورة تحت مطارق الثورة المضادة ويستسلموا للإبتزاز وينهكهم التكرار والإلحاح الإعلامي ويجبرهم على الإعتراف بأنهم مذنبون مجرمون ، فتلك هزيمة مدونة مثبة مختومة موثقة في صدر التاريخ ، لأن الإعتراف سيد الأدلة ومادام ضعاف الأنفس إنحنوا وأرهبهم القصف حتى رفعوا الرأية وبايعوا فذلك هو النجاح الأول للثورة المضادة التي قادت معركة شرسة وقذرة ضد الترويكا ..حقا إن الهزيمة تأتي من الداخل .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.