كتّاب - وطني و عربي و سياسي

السبت,4 يوليو, 2015
ناصريون على مذهب أفيخاي أدرعي

الشاهد_الناصري الفرحان بإنجازات جيش السيسي في “الحرب على الإرهاب” التي يخوضها ضمن تحالف، أو خندق واحد مع بنيامين نتنياهو، ماذا يمكن أن يقول لجمال عبد الناصر، أو خالد جمال عبد الناصر، أو محمود نور الدين؟

ماذا يمكن أن يقول عبد الحكيم جمال عبد الناصر، المبتهج، مثله مثل أفيخاي أدرعي، لخالد جمال عبد الناصر، أحد مؤسسي تنظيم “ثورة مصر” لمقاومة التغلغل الإسرائيلي في القاهرة عقب “كامب ديفيد”، حين ينظر مصادفة إلى صورته المعلّقة على حائط ما في منزله؟

ماذا يمكن أن يقول الذين كان صقوراً، فتحولوا إلى دجاجات تبيض كذباً ونفاقاً في عشش الانقلاب، للبطل محمود نور الدين، مؤسس التنظيم، الذي قام خصيصاً لتطهير الأرض المصرية من قطعان الصهاينة، جنرالات وجواسيس وسياح، الذين توافدوا عليها عقب توقيع السادات معاهدة الخضوع للمشيئة الأميركية والصهيونية؟

كان محمود نور الدين يقول إن صدور الصهاينة أولى بكل رصاصة، وكانت الفكرة التي نشأ عليها التنظيم تقول إن الصراع مع إسرائيل هو صراع وجود، لا حدود، وكان هناك شاب يافع في ذلك الوقت، اسمه حمدين صباحي، تتحلّق حوله مجموعة من صقور الحركة الناصرية، يلحنون خطب عبد الناصر النارية التي تتحدث عن إزالة إسرائيل من الوجود، ويغنون للبندقية والكوفية الفلسطينية، ويعتبرون الاعتراف بإسرائيل خيانة، والتطبيع جريمة في حق الوطن والدين والتاريخ والجغرافيا.

ماذا يريد الشاب حمدين، المتحمس لمبادئ “ثورة مصر”، بقيادة نور الدين وخالد عبد الناصر، أن يقول للزعيم حمدين، عين أعيان الانقلاب على “ثورة مصر 2011” الذي اشتغل كمقاول لتوريد الأنفار في مشروع الثورة المضادة؟

ماذا يمكن لحمدين، وفريق من الناصريين أن يقولوا لعبد الفتاح السيسي، وهم يرون مصر في حلف استراتيجي مع إسرائيل، والسيسي مع نتنياهو في خندق واحد، للحرب على الإرهاب؟

هذا “الإرهاب” الذي تعرفه إسرائيل بأنه “حماس” والمقاومة الفلسطينية، ويعرفه السيسي بأنه كل من يرفض انقلابه على ثورة يناير.

بدأ تنظيم “ثورة مصر” نشاطه في الثمانينات من القرن الماضي، ونفذ عمليات عديدة ضد البدلوماسيين ورجال الموساد الذين تقاطروا على مصر. في تلك الأثناء، فيما كان الناصريون والقوميون يباهون بعملياته الأمم، حتى تم القبض على أعضاء التنظيم وصدرت ضد بعضهم أحكام بالإعدام، فانتفض الشارع العربي من المحيط إلى الخليج، دفاعاً عن الابن الأكبر لجمال عبد الناصر، ورفاقه في التنظيم الثوري.

كان التنظيم، ولا يزال، “شعر بنت الأخت” لكل ناصري وناصرية. لذا، يبدو صمتهم كالحملان الوديعة، الآن، وهم يرون العناق الدبلوماسي والعسكري الحار بين “ناصرهم الجديد”، عبد الفتاح السيسي، وقادة الاحتلال الإسرائيلي.

يبدو شيئاً محيّراً ومثيراً للشفقة والأسى، على أناس كانوا يتدافعون ويتنافسون على الوقوف إلى جانب خالد مشعل وإسماعيل هنية في صورة تذكارية، والآن صاروا غير قادرين على فتح فمهم بكلمة، وهم يتابعون أفيخاي أدرعي، في دوره الجديد متحدثاً باسم العسكرية المصرية.

كتب مصطفى بكري كتاباً، مليئاً بالهتافات والتشنجات الحنجورية، عن تنظيم ثورة مصر حمل عنوان “ثورة الابن”، تحدث فيه كالعادة عن أمه، مقحماً في المقدمة تفاصيل مكالمة بينها وبينه، تقول له فيها “هل صحيح أنهم يريدون أن يشنقوا ابن عبد الناصر يا ولدي”. كانت الأم، كما يقول ابنها، تقصد أميركا وإسرائيل، وتضيف “عجزوا عن مواجهة الأب (عبد الناصر) فراحوا يواجهون الابن (خالد)”.

كان مصطفى يفاخر بكلمات أمه، ويعتبرها ملخّص الحكمة الشعبية المصرية التي تتعاطف مع الأبطال، الذين “وجهوا رصاصاتهم إلى موضعها، أعداء الوطن وأعداء الشعب”، الذين يحددهم بأنهم “الموساد ورجال الاستخبارات الأميركية”.

هل يريد مصطفى بكري أن يقول شيئاً إلى “روح أمه”، عليها رحمة الله، الآن؟

وائل قنديل



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.