الرئيسية الأولى

الأحد,7 فبراير, 2016
نائبة متهورة ..!

الشاهد_ها هناك تلوح القصرين وتخومها واريافها وقراها ومعتمدياتها ، و إنّي لأعرف كيف يعشش الفقر فيها ليس بالطرق التقليدية بل يعشش بالفن و بروية في “عقل عقلو ، يعنقر الكبوس” لأن الفقر يعلم أن استفزازه في تلك التخوم البعيدة عن تونس من المستحيلات السبع ، بل يؤكد الفقر انه تعاقد مع المسؤولين المتعاقبين على الدولة ان لا يطاردونه حين يدخل في جوار القصرين وان لا دخل لهم به ولا دخل له بهم “كل واحد على صالحة بوه” هناك يحلو للفقر ان يستفرد بالكتل البشرية ويتوسع في النهش ويبالغ في الالتهام ، ثم يرتاح ليجتر ويعود الى دورته السابقة ، ومن فرط ما ترعرع الفقر في احيائنا او لنقل في كتل الاسمنت المتراكمة في شكل احياء ، يكاد يطلب المدد من فقر افريقيا و امريكا اللاتينية وبنغلاديش ، لقد وجد المرعى الخصب الذي فاض عن حاجته ، رجال .. نساء ..اطفال .. عجائز.. صبايا.. شباب ..كل انواع اللحوم الآدمية متوفرة وتحت ذمة الفقر في مدينة الفقراء ، مدينة استثنائية ، هي عبارة عن مستشفى قديم ورِثّ مساحته 8260 كم مربع يقبع فيه قرابة نصف مليون ميت كلينيكا يترقبون نزع الانابيب للشروع في التأبين و العزاء.

 

و لأن القصرين قطعة من الجمر الملتهب مثلها مثل المصاب بحروق بليغة درجة ثالثة أو رابعة أو عاشرة و يجب عليك ان تسارع لإغاثته لكن تحتار من اين تلمسه ، لأن ذلك كذاك و اكثر من ذلك فإني أشفق على كل الذين وضعتهم الأقدار في نيابة مدينة يرشح الألم من جنباتها وتفوح رائحة الغضب من أحشائها .

 

حين وقعت عيني على صور للنائبة صفية خلفي تتجول في ضاحية من ضواحي البطالة أصبت بذعر ، لقد ذهبت إلى الفقر في منبعه وحامت حوله ولعلها لامسته ، متهورة هذه النائبة حين تقتحم معتمديات فريانة وحيدرة وفوسانة وتواجه كتل الفقر المتحركة المائجة التي تكاد تخرج عن طورها وتحدث المكروه ، متهورة حين تستقيل سيارة الاجرة وتنزل اين ضرب الحرمان خيامه وحط الالم رحاله ووضع الفقر اوزاره ، اتخيل ماذا يمكن ان تقول هذه النائبة وماذا اعطتها الحكومة في يدها لتتمكن من اقتحام مجاهل الفقر ، كيف ستحدث الحرمان وبأي لغة سيفهمها الاحباط المنشتر بعناية على الرقعة برمتها ..

 

لقد تأملت يوما هذه السيدة وهي تستعد الى ركوب سيارة الأجرة “لواج” لزيارة  المعتمدية فقلت في نفسي ما اغلظ وما اقسى وما اجحد وما افظع وما ابشع هذه الحكومة التي ترسل نائبة الى منطقة تعج بالألم بيد فارغة والأخرى لا شيىء فيها ..ليكن الله في عون صفية وبقية نواب الجهة ، و لأن النصيحة من صلب ديننا الحنيف فإنه لا يفوتني ان انصح نواب الجهة والسيدة صفية أن يتقدموا الى البرلمان التونسي وبقية المؤسسات السيادية بمشروع تَونَسة ولاية القصرين وتسجيل ذلك في الشهر العقاري وان لزم الامر وللمزيد من الحيطة تسجيله في العام او العقد او حتى القرن العقاري .. والله لا يضيع اجر المحسنين .

نصرالدين السويلمي

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.