كتّاب

الأحد,5 يوليو, 2015
مَجَاذِيبُ دَاعِش

تمهيد:

يحيل لفظ مجاذيب – جمع مجذوب – على فئة من النّاس في وضع الانجذاب أي استلاب العقول لصالح حالة نفسيّة أشبه بالهذيان و الهوس يعتبرها المتصوّفة حالة غياب عن الوجود و حضور مع خالق الوجود.

لكنّ المجاذيب في السلوك الطرقي والشعبي أصبحوا شخوصا أقرب إلى التخلّف الذّهني والقابليّة للانقياد و التوظيف ،

و إن كانت هذه الفئة غير معنيّة بممارسة العنف مثل الفئة موضوع الدّراسة فإنّ القاسم المشترك بينهما هو الهوس و القابليّة للانقياد للشيخ ،

و لفهم سرّ جاذبيّة داعش لدى جمهور من الشّباب لا بدّ من معرفة هويّة هذه الفئة وفهم الأسباب الكامنة وراء انجذاب أفرادها لداعش أي قابليّة فئات من الشّباب لهذا الانجذاب دون غيرهم .

 

دواعش تونس من هم ؟:

لا نقصد بالدّواعش من بايعوا تنظيم الدّولة الإسلاميّة بالعراق و الشّام على وجه حصري بل كلّ المجموعات الحركيّة التي تنتمي إلى التيار السلفي الجهادي سواء كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة أو المجموعات التي تفرّعت عنه ، حيث لا يُفرّق بينها إلا مسائل ترتيبيّة تتعلّق بزمان الإعلان عن الخلافة و من له شرعيّة الإعلان عن ذلك الحدث النوعي و من الأولى بمنصب الخلافة و من له الولاية الشرعيّة على الأقاليم و يقرّر وضع الجهاد فيها…

و لا بدّ من التّأكيد منذ البداية على صعوبة تحديد هويّة هذه الفئة حيث يجد الباحث والمتابع نفسه أمام ظاهرة مركّبة معقّدة على جميع المستويات تقوم على تعدّد الأبعاد والعناوين و الواجهات و المؤثّرات :

1 هم ظاهرة متنوّعة متراكبة من حيث مكوّناتها البشريّة :

( مقاتلون قدامى على مختلف الجبهات العالميّة / مساجين قانون الإرهاب / مُسْتَقْطَبُون قبل الثّورة / مُسْتَقْطَبُون جدد بعد الثّورة / قاعدة مسجديّة / مساجين حقّ عامّ استُقطِبوا في السّجون / منحرفون تائبون توبة متشنّجة / أتباع للنّظام القديم تائبون أو محتمون بالظّاهرة أو مخترقون لها / مهمَّشون وجدوا الكفالة و الدّعم في ظلّ غياب الدّولة والمجتمع المدني لدى هذه المجموعات / مهرّبون متخفّون أو وجدوا شرعيّة لسلوكهم من داخل الظّاهرة / متديّنون يائسون من الخيار الدّيمقراطي / أشخاص لديهم نزوع للقيادة والزّعامة / أشخاص لديهم نزوع للبطولة و المغامرة / أشخاص واقعون تحت تأثير معطيات موضوعيّة أو ذاتيّة مثل القرابة و الصّداقة … )

2 ظاهرة دينيّة مذهبيّة لها مرجعيّاتها العقائديّة و الفقهيّة و المعرفيّة و سجلاتها اللغويّة المخصوصة المستَمدّة من المدوّنة التّراثيّة و المؤلّفات الحديثة و المعاصرة

3 ظاهرة دعويّة تتبنّى واجب تصحيح العقائد الفاسدة و السّلوكات البدعيّة الشّائعة في المجتمع

4 ظاهرة سياسيّة مسكونة بهاجس تغيير شكل الانتظام السياسي بشكل جذري من خلال الجهاد المسلّح

5 ظاهرة اجتماعيّة تتركّز أساسا في المناطق المهمّشة و تتكوّن خاصّة من الفئات المحرومة التي توفّر في ما بينها إطارا موضوعيّا للتّضامن و الحماية و الإحساس بالانتماء

6 ظاهرة اقتصاديّة لاشكليّة موازية منفتحة على التّهريب و الأعمال الحرّة لها سمة تكافليّة منفتحة على الفئات المهمّشة بقصد إعداد الحاضنة الإجتماعيّة للحراك الثّوري المسلّح

7 ظاهرة شبابيّة تتراوح غالبيّة الأعمار فيها بين سنّ المراهقة و سنّ الثلاثين مع امتداد طلابيّ و نسوي قائم على مبدأ التطوّع التكافلي و التضامن العقائدي و الاجتماعي

8 ظاهرة جمعويّة تتشكّل من خلال نسيج جمعياتي قانوني علني و غير قانوني سرّي يقوم بوظائف اجتماعية و خيرية و حقوقيّة و دعويّة و تعليميّة و اقتصاديّة

9 ظاهرة لها واجهات قانونيّة من خلال الهيئات و المؤسّسات ذات الصفة القانونيّة التي تخوّل لها الاستفادة من التعامل القانوني و لها كذلك حراك غير خاضع للرقابة القانونيّة بعضه علني و بعضه سرّي

10 ظاهرة إعلاميّة نشطة و كثيفة افتراضيّا و رقميّا و على درجة من التقنيات العالية تستفيد من توظيف كلّ الوسائط و المؤثّرات و المنابر و الموادّ الإعلاميّة ذات الجودة العالية في الصياغة و الإخراج الفنّي المؤثّر

11 ظاهرة محليّة قطريّة ذات امتداد خارجي عميق وجدانا و فكرا و عقيدة و سلوكا الانتماء فيه للعقيدة الجهاديّة الممتدّة من حيث الجغرافيا إلى حيث تمتدّ مهامّ الجهادي الأممي

12 ظاهرة تتوفّر على قابليّة كبيرة للاختراق العميق نظرا لهشاشة البنية النفسيّة والعاطفيّة و التربويّة و الذّهنيّة و المعرفيّة و التنظيميّة لأفرادها و لطبيعة المشروع الطّوباوي الجامع

13 ظاهرة متذبذبة بين السلميّة و العنفيّة المسلّحة تتنازعها ثنائيّات ضاغطة أهمّها ( الجهاد المسلّح / الحاضنة الاجتماعيّة / صناعة الفوضى العارمة / إقامة البناء الجديد عبر تهديم القائم بالكليّة )

14 ظاهرة تستمدّ وجدودها الثّقافي و المعرفي من أدبيّات[1] صيغت خارج السّياق الثقافي و المعرفي التّونسي و لم تتمكّن من إنتاج ثقافة محلّية تتفاعل مع خصوصيّات الواقع التّونسي عدا بعض الخطاب الدّعوي و الفقهي المكرور و يبقى منظورو الظّاهرة عالة على ما يُكتب و يؤلّف خصيصا لتونس من طرف مشائخ و دعاة يجهلون واقع البلاد وخصوصياتها الدّينيّة و الثّقافيّة و المجتمعيّة

القابليّة للانجذاب:

من خلال التّواصل الميداني مع منظوري هذه الظّاهرة لاحظنا وجود عاملين يساهمان في توفّر حدّ كبير من القابليّة للانجذاب إلى ” سرديّة ” داعش ذلك أنّ الانتماء لداعش ليس مجرّد انتماء لتنظيم سياسي له أهداف و برامج و خطط ميدانيّة بل لسرديّة كاملة أي قصّة و حلم يقظة يتداخل فيه التعويض الاجتماعي و الإشباع العاطفي و البعد الثّقافي والدّيني و الإعلاء الأخروي ،هذان العاملان هما التّهميش الاجتماعي و التّهميش الثقافي. التّهميش الاجتماعي: تشير كلّ المعاينات المباشرة أنّ خريطة المنتمين لداعش هي نفسها خريطة التّهميش الاجتماعي و الحرمان من التّنمية و خاصّة المناطق الحدوديّة التي يتقاطع فيها الإرهاب مع التّهريب حيث تتبادل شبكات الإرهاب و التهريب الخدمات و تقاسم المنافع و الأعباء ” ( تهريب السّلاح / تهريب الأشخاص / التّموين / الحماية / الرّقابة / الإعلام عن الأخطار … )

و ربّما انتهى الأمر ببعض المهرّبين إلى أن يصبحوا قيادات في تنظيمات الارهاب مثل مختار بلمختار المكنّى سابقا بمختار مارلبورو لاختصاصه في تهريب هذا النّوع من السّجائر المقلّدة .

و تبيّن دراسة هذه الفئة من الشّباب التي تعيش البطالة و الفقر و الحرمان و الإقصاء من دورة التّنمية أنّها أكثر قابليّة للانجذاب و أكثر عرضة للاستقطاب من غيرها و ذلك للأسباب التّالية :

1 الهشاشة النفسيّة و العطوبة الاجتماعيّة و اضطراب الشخصيّة و ما تسبّبه كلّ تلك الأعراض من ضعف المناعة الفرديّة و الحصانة الاجتماعية اللتين تحميان الأفراد من الانسياق وراء خطاب الاستقطاب و إغراءات شبكات الإرهاب و التّهريب التي تمثّل سوق خيرات ماديّة و معنويّة و رمزيّة تفتح مزاداتها في غياب الدّولة و الطّبقة السياسيّة و النّخب الفكريّة المنشغلة بصياغة تعاقدات لا تزال هشّة حول شكل الانتظام السياسي الجديد و الانتقال الدّيمقراطي

2 الاحباط و احتقار الذّات بسب الاحساس بـ ” الحقرة ” أي احتقار الآخرين ” و التفاوت الطبقي والجهوي و الاجتماعي

3 عدم الإحساس بالانتماء لدولة و وطن لا يقدّم كرامة العيش و العدالة الاجتماعيّة لمواطنيه حيث تغيب الدّولة في عدد من الجهات التي تفتقد للمرافق الأساسيّة و البنية التحتيّة و لا تحضر الدّولة إلا من خلال وحدات الحرس و الأمن و بقايا المنظومة القديمة

4 عدم الإحساس بالجدوى و افتقاد المعنى و هما أخطر ما يمكن أن يصل إليه الفرد في حالة الهشاشة و العطوبة الاجتماعية و الإحساس بالدونيّة حيث يستشعر الفرد أنّ وجوده لا معنى له و ليس هناك ما يشدّه إلى الواقع و إلى المكان و الزّمن الرّاهن و إلى المجموعة و الدولة التي ينتمي لها قانونا ، فتخلّف مبايعة دولة أخرى ” داعش ” حالة من الفصام الحادّ ( هل نعتبر مثلا التّونسيين الذين بايعوا دولة أجنبيّة غير معترف بها دوليّا و لا يزالون يقيمون في بلدهم الأصلي مارقين أم متجنّسين أم رعايا أم جالية أجنبيّة أم مُهاجرين أم عملاء أم جواسيس ؟؟؟ ) أمّا هم فيعتبرون أنفسهم الفاتحين القادمين لدولهم و شعوبهم

5 الرّغبة العارمة في التّدمير و الانتقام الرّمزي أو المعنوي أو المادّي من الذّات و من الآخرين و هي نتيجة طبيعيّة لكلّ ما سبق من تشخيص ، و تتجسّد هذه الرّغبة بأشكال مختلفة ( العنف الاجتماعي / المخدّرات / الهجرة السريّة / فنّ الرّاب )

و ليس الانخراط في داعش إلا رغبة في تجسيد هذا الانتقام الجماعي بغطاء ديني من كامل المنظومة السياسيّة القائمة بالمعنى الأنطربولوجي للسّياسة بما تعنيه من انتظام اجتماعي شامل ، انتقام تحت عنوان ( القضاء على الباطل ، محاربة الطّاغوت ، إقامة دولة الحقّ أي الخلافة على منهج النبوّة ) هو شكل من أشكال الانبعاث الجديد القائم على التّدمير الكامل للقديم.

 

التّهمش الثّقافي:

تُشير المعاينة المباشرة إلى أنّ مناطق التّهميش الاجتماعي هي نفسها مناطق التّهميش الثّقافي أي المناطق المحرومة من التّنمية الثقافيّة و الاستثمار في الثقافة من طرف الدّولة أو المجتمع المدني أو النخب الفكريّة و الثقافيّة حيث تفتقد هذه المناطق الشّاسعة إلى المرافق الثّقافيّة من مسرح و سنما و مكتبات و دور ثقافة و دور شباب و فضاءات للترفيه و الرّياضة و الحوار والتّواصل بين الشّباب و النخبة الفكريّة و الثقافيّة .

هذا التّهميش لا يمسّ المنقطعين عن التّعليم من سكّان المناطق الدّاخليّة فقط و لكن كذلك عددا من طلبة الكليات العلميّة و خريجيها الذين انقطعوا عن دراسة الأدب والفلسفة والإنسانيات منذ تعليمهم الثّانوي.

في مقابل ذلك التّهميش يجد الشّباب أنفسهم وجها لوجه مع خطاب الاستقطاب الدّاعشي بمضامينه الدّينيّة و الثقافيّة و السياسيّة و رموزه و شيوخه و وسائله الإعلاميّة متعدّدة الوسائط و الأشكال و المؤثّرات الآسرة و الخطاب الدّيني الوثوقي الدّغمائي الكلياني وشبكات الانترنيت و التواصل الاجتماعي و المادة المعرفية و الثقافيّة المتاحة للجميع دون حاجز.

 

استراتيجيا الجذب الدّاعشي:

تتوافق المعاينة الميدانيّة المباشرة للظّاهرة المدروسة ” المجاذيب ” مع ما أقرّته مباحث علم اجتماع الظّاهرة الدينيّة من تصنيف للمؤثّرات و المعطيات التي تساهم في تشكّل الظّواهر الدّينيّة و ذلك من خلال قاعدة منهجيّة صاغها عالم الاجتماع الدّيني روبارت ميرتون في كتابه ” البنية الاجتماعة بين الانتظام و الانحراف [2] حيث يقسّم العوامل المحدّدة في الظّاهرة السوسيولوجيّة إلى قسمين : قسم الانتماء المتعلّق بالانتماء الطبقي و الجهوي و العائلي …

و قسم المرجعيّة المتعلّق بالخلفيات الثقافيّة و المعرفيّة و يعتبر أنّ القسم الثاني محدّد في تشكّل الظّاهرة الدّينيّة سوسيولوجيّا

لذلك نميّز بين العوامل الاجتماعيّة و النفسيّة و الاقتصاديّة من جهة و بين العامل المرجعي Référentiel المتعلّق بكلّ ما هو مضمون فكري معرفي عقائدي، و في كلى المستويين لداعش استراتيجيات استقطاب و جذب آسر ما قبل الالتحاق بالدّولة. على مستوى العامل الاجتماعي: توفّر داعش لمن تستقطبهم جملة من الخدمات الاجتماعيّة الحيويّة التي تتفاوت من حيث قيمتها و لكن تكتسب أهمّيتها الماديّة و المعنويّة من غياب الدّولة و المجتمع المدني في عدد من المناطق و الفئات نذكر بعضها و نقيس أثرها :

1 إعادة إدماج فئات اجتماعيّة كانت تتردّد على السّجون في قضايا المخدّرات أو العنف أو غيرها و هي فئات تتّسم بشدّة الهشاشة لافتقادها أيّ مقوّم من مقوّمات إعادة بناء مسار حياة جديدة من قبيل ” شهادة جامعيّة ، خبرة مهنيّة ، علاقات نافذة … ” لذلك يجدون أنفسهم بين مصير العود أو الهجرة السريّة أو تجارة البضائع الزّهيدة أو المهرّبة ، و تتمثّل إعادة الإدماج في توفير مورد رزق داخل منظومة الاقتصاد اللاشكلي informel أو الموازي و تسهيل أبواب الزّواج و تغطية بعض الحاجات ،

الأثر المباشر لهذه الخدمات هو إدماج المشمولين بها ضمن رابطة عاطفيّة تضامنيّة مغلّفة بالمشاعر الدّينيّة تمارس دور الإسناد العاطفي و الماديّ و توفّر شروط الانتماء العضوي لاحقا

2 تحوّل العديد من الشباب من أرقام بشريّة محتقرة مهمّشة تائهة مطحونة على هامش المجتمع إلى شخصيّات اعتباريّة لها كنية ذات رمزيّة ” أبو فلان ” و لها مقام و احترام وعُصبة و أنصار و لها أهداف و غايات تجاهد من أجلها يهتمّ بها الإعلام و يتابع أخبارها و خطابها و يسعى لمحاورتها بعد أن كانت تستشعر اللاجدوى و اللامعنى والاحتقار

3 و لعلّ أهمّ ما يمكن تسجيله في هذا الصّدد أنّ من وقع استقطابهم أصبحوا ينتمون إلى سرديّة جديدة يتداخل يها الذّاتي الوجداني بالموضوعي، و الديني العقائدي بالاجتماعي والاقتصادي و السياسي، و المحلّي بالاقليمي والدّولي، و الدّنيوي الزّمني بالأخروي الرّوحي ، الأكيد أنّها سرديّة يغلب عليها الإنشائي و الوجداني التخييلي الطّوباوي ، و هي ليست مادّة للتّفكير و الاقتناع بل للتقبّل العاطفي و الارتواء و التعويض

و هذا ما يفسّر سرّ تأثيرها و قدرتها على الاستقطاب و حجم انتشارها و غزوها للعقول و القلوب.

على مستوى العامل الثّقافي ” المرجعي “: داعش هي رؤية و تأويليّة و تصوّر و فكرة قبل أن تكون تنظيما و دولة ،

و قوّة هذه الرّؤية في بساطتها و تسطيحها ” أي بدون تضاريس ” فهي لا تحتاج الكثير من الجدل و الجهد الذّهني لاستيعابها و هي ليست نخبويّة بل متاحة للجميع ضمن استراتيجيا تأوليّة تماميّة وثوقيّة مغلقة و قائمة على تقسيم مانوي إثنيني تبسيطي للعالم و القيم والأفكار و البشر ، لذلك تتشكّل البنية الذّهنيّة و معجم الخطاب من ثنائيّات حادّة ( إيمان كفر / حقّ باطل / دار إيمان دار كفر / أرض دعوة أرض جهاد / مقدّس مدنّس … )

هذه الاستراتيجيا تقوم على جملة من الأوهام المعرفيّة التي تعتبر سرّ قوّة داعش و أساس الجذب و النّجاح في الاستقطاب و استنفار الأنصار ، و يمكن اختزال هذه الأوهام في النّقاط التّالية :

1 وهم المطابقة بين النظريّة و الواقع :

يفترض أنّ النظريّة هي نتاج استقراء للواقع حيث يفضي الاستقراء الجزئي أو الكلّي إلى استنباط قواعد عامّة أو منهج معياري لفهم حركة التّاريخ و تحليلا و استشرافا و يفترض تبعا لذلك تغيير النظريّة كلّما تغيّرات معطيات الواقع و الأفق المعرفي و المنهجي ، لكن في مقابل ذلك تتوهّم هذه الجماعات أنّ المعرفة الشرعيّة انغلقت في حدود رؤيتهم التي تحاكي الواقع محاكاة مطابقة

2 وهم المطابقة بين التّأويل و النصّ :

بخلاف الأمور التعبّديّة الشعائريّة التي تنحو نحو التّوقيف يفترض أنّ بقيّة المسائل هي من دائرة التّأويل و الاجتهاد الذي لا يتطابق فيه المعنى التّأويلي مع النصّ

3 وهم المطابقة بين التّأويل و مقصود صاحب النصّ :

إضفاء القداسة على التّأويل و اعتباره مطابقا لمقصود الله على وجه الحصر و القصر و الإطلاق ، بل هو عين قصد الله ، لذلك من يمارس الذّبح فهو يُنفِذُ إرادة الله في الواقع ، بل هو قدر الله و قضاؤه

4 وهم التّعميم :

الانزياح بدلالة الخصوص إلى العموم مثل قول النبيّ ” جئتكم بالذّبح ” حيث كان الخطاب مقصورا و محصورا في من توجّه إليهم الخطاب في ذلك الزّمان و المكان و السّياق الخاصّ ، لذلك تعميمها على دائرة أوسع زمانا و مكانا هو ضرب من تحريف المعنى حيث تصبح رسالة النبيّ لأمم العالم هي ” جئتكم بالذّبح ” أو ” و الصّلاة والسّلام على من بعثه الله بالسّيف رحمة للعالمين ” حيث يصبح السّيف في حدّ ذاته وفصل الرّؤوس عن الأجساد رحمة !!!

5 وهم الانتقائيّة في فهم النّصوص :

و هي طريقة في الاحتجاج بتجميع الآيات التي تدعم التصوّر الذي تتبنّاه جماعات أنصار داعش و استبعاد بقيّة النّصوص أو تأويلها من ذلك أنّ أكثر من خمسمائة آية في الرّحمة و العفو و عدم الإكراه و السيطرة و التجبّر و الدّعوة للسلم و الجدل بالتي هي أحسن جميعها تُلغى بآليّة النّسخ و تُحال على العطالة الدّلاليّة

6 وهم التمثّل الحرفي للنّصوص :

و هو من أخطر الأوهام حيث يُختزل المعنى في حرف النصّ و ظاهره اللفظي في سياق تمثّل تذريري للآيات و الأحاديث النبويّة منفصلة عن بعضها البعض من ذلك قول النبيّ ” أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلا الله ” الذي يقتضي حسب الفهم الحرفي مقاتلة غير المسلمين حتّى يُسلموا و قوله ” من بدّل دينه فاقتلوه ” الذي يقتضي حسب نفس الفهم قتل كلّ من خرج عن عقيدة الإسلام بالحقيقة أو الشّبهة و التّأويل

8 وهم أحاديّة الحقيقة الدّينيّة :

كلّ ما سبق من مسارات مرجعيّة يكرّس مفهوما أحاديّا عن الحقيقة لا يتشكّل بطريق المواضعة و الإجماع و الجدل المعرفي و التّوافق و التّعاقد بين مكوّنات المجتمع بل بطريقة احتكاريّة تدّعي فيها مجموعة لنفسها النّطق باسم الحقيقة الربانيّة

9 وهم استشعار التكليف الإلهي المطلق :

في مقابل التكليف في حدود المعلوم والمستطاع يقود أفراد هذه الجماعات وهم نابع من تضخّم استشعار المسؤوليّة المطلقة عن مآسي البشريّة و وجوب نقل النّاس من الظلمات إلى النّور ، هو ضرب من التلبّس العصابي بالشخصيّة المهدوية أو المسيانية ، هذا الشّعور هو الذي يضفي على الجهاد البعد العالمي المعولم و يصنع شعور التضامن و الترابط الوجداني رغم التباعد الجغرافي و هو دافع للنصرة والاستعداد للنفير العامّ

10 وهم مشروعيّة تجاوز الإرادة العامّة للمجتمع :

كلّ ما سبق من أوهام يسوّغ لأنصار داعش مشروعيّة إنفاذ ما يُفترض أنّه إرادة إلهيّة تتعلّق بالانتظام الاجتماعي و السياسي و السلوكي و القيمي دون المرور عبر اختبار الإرادة العامّة للمجتمعات ،

11 وهم النيابة عن الشريعة و الوكالة عن الله في إنفاذ أحكامه :

هو وهم متأتّ من الوهم السّابق حيث يكتسب الأنصار أفرادا و مجموعات صفة الوكيل عن الإرادة الإلهيّة النّاطق باسمه النّائب عنه الموقّع باسمه

13 وهم المطابقة بين الأمر اللغوي و الأمر الشرعي :

و هو وهم قائم على اعتبار كلّ صيغة لغويّة للأمر أيّ كلّ تصريف للفعل في الأمر يحيل على حكم شرعيّ بالوجوب أي أمر إلهي بالفعل و هو تصوّر سطحيّ للحكم الشرعي يكون فيه الحكم مطابقا للخطاب بينما المسألة على غير ذلك النّحور حيث يتشكّل الأمر الشرعي من النّظر العقلي الموضوعي في النصّ ضمن سياقه النصّي الأوسع المحدّد بمراتب البيان و ضمن سياقه التّداوليّ الواقعي المحدّد بأسباب النزول و تحقيق المصلحة

14 وهم استشعار الحقانيّة المطلقة ” أهل الحقّ “

الانتقال من وضع وجداني و ذهني فردي يتوهّم امتلاك الحقيقة إلى وضع جماعي حركي انتظامي يحصر الحقانيّة بمعناها المعرفي و العقدي و الشرعي في طائفة بعينها هي أهل الحقّ و الحقيقة و الشريعة الربانيّة ستتحوّل لاحقا إلى أهل الشّوكة

15 وهم الغربة و القلّة التي لا يجب أن تستوحش طريق الحقّ

أهل الحقّ هم القلّة التي لا يجب أن تستوحش طريق الحقّ و لو قلّ سالكوه هم الغرباء الذين يعيدون مجد الإسلام انطلاقا من فهم لا تاريخي للحديث النبوي ” بدأ الإسلام غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ” و هو تصوّر يكرّس الانعزاليّة و التمايز عن المجتمع في مقابل مبدأ التعارف القرآني و مبدأ المخالطة و التآلف النبوي

16 وهم احتكار الخيريّة :

حصر الخيريّة في فترة زمانيّة و مكانيّة محدودة و لدى فئة من البشر وجب الاقتداء بها للالتحاق بالمشمولين بالخيريّة و ذلك انطلاقا من فهم محدود للحديث النبويّ ” خير القرون قرني ثمّ الذين يلونه ثمّ الذين يلونه ثمّ الذين يلونه ” و هو فهم يكرّس التمثّل التدهوريّ للتّاريخ و الجمود على الطريقة التي فهم بها السلف الدين و طبقوه بها ، وتتوقّف الخيريّة عندهم و تتناقص كلّما تقدّم مسار التّاريخ ثمّ تتوقّف من جديد و تنحصر عند أهل الاقتداء و الاحتذاء بالسلف الصّالح بينما المقصود في الحديث خيريّة السّبق وهي خيريّة اصطفائيّة غير مكتسبة

17 وهم احتكار طريق الخلاص الدّنيوي :

كلّ ما تقدّم ذكره يحقّق للأنصار شعورا عامّا مطّردا بالرّضى و الاطمئنان و الثّقة في أنّ هذا المسلك يحقّق الخلاص في الدّنيا من كلّ الشّرور و الآفات و الانحرافات و الضّلال والعراقيل التي وضعها طواغيت السياسة و الفكر في سبيل الموحّدين لإعاقتهم عن إنفاذ الإرادة الإلهيّة

18 وهم احتكار سبيل النّجاة الأخروي :

و هذا يمثّل أوج التألّي على الذّات الإلهيّة حيث يقرّر هؤلاء أنّهم باتّباعهم هذا النّهج ناجون في الآخرة بنصرهم على الطاغوت أو باستشهادهم ، فهم أهل الجنّة أو الموعودون بالجنّة و نعيمها الذي يقع إبرازه في أيقونة حور العين اللاتي يتجّهزن للمجاهدين منذ الأزل و هنّ ” مقصورات في الخيام ، لم يطمثهنّ إنس قبلهم و لا جان “

19 وهم الخلافة كشكل أوحد للانتظام السياسي المشروع :

الانزياح بالخلافة من إمكانيّة تاريخيّة مضطربة و غير مكتملة للانتظام السياسي في فترة ما بعد النبي و العصر الوسيط إلى عقيدة دينيّة و حكم شرعي شريعي ملزم للمسلمين يجب أن يُخاض من أجله كلّ أصناف الجهاد ” جهاد الدّفع و جهاد الطّلب و الجهاد القطري و العالمي “

20 وهم مشروعيّة العنف :

العنف تحت غطاء الجهاد هو وسيلة لإقامة دولة الخلافة تحت عنوان الجهاد العالمي والقطري هو عنف مقدّس يختزل بشكل مكثّف كلّ السرديّة الدّاعشيّة المشفّرة و المثقلة بكلّ المعاني و الرّموز و القيم سالفة الذّكر التي تحضر بشكل ضمني في أناشيد جهاديّة مصوّرة أنجزت بمؤثّرات و تقنيات فنيّة عالية.

استتباعات الأوهام: هذه الأوهام التي تشكّل الأمثولة الدّاعشيّة لها أوضاع تترتّب عنها بشكل تلقائي ضروري من أهمّها :

1 انغلاق الفئة المنصورة و الطّائفة النّاجية على ذاتها حتّى و إن تفرّق شملها يبقى أفرادها في رباط عاطفي ديني و تنظيمي ” ذئابا منفردة “

2 إطلاق حكم التكفير و التّبديع و التّفسيق و الردّة على المخالف و نفي حرمة الدّم والمال و العرض عنه

3 المفاصلة مع المجتمع سلوكيا و وجدانيّا و ذهنيّا و اقتصار الانفتاح عليه على مقتضيات نفعيّة ذرائعيّة لا غير بقصد تشكيل الحاضنة الشعبيّة السّاندة

4 الولاء و البراء عقيدة و سلوكا و بناء نفسيّا : براء من الدّولة و المجتمع و المخالف وولاء مقصور على الفرقة النّاجية و الطّائفة المنصورة

5 الانخراط في استراتيجيات العنف ” المشروع وفق التأويل الديني الدّاعشي “

مفهوم داعش الجاذِبة ” الصورة الذهنيّة / المُتخيّليّة “

داعش في نظر المجاذيب الدّواعش هي الحلم الذي يتحقّق في الواقع و يحقّق الأحلام المرتجاة للمجاذيب و هي :

1 بشرى النبيّ و وعده بقيام دولة الخلافة على منهج النبوّة

2عودة زمن الفتوحات و البطولات و الملاحم و الغنائم

3 دولة جديدة تنتدب شعبا جديدا و حكاما و موظفين جددا دون المرور عبر المناظرات واختبار الكفاءة وفق المعايير المتعارف عليها

4 تشغيل عال الأجر في الدّولة الجديدة دون انتظار الدّور و المصعد الاجتماعي

5 مشاعر الفخر و الاعتزاز بالذّات و شرف الانتساب للقلّة التي تُعيد مجد الإسلام و ترفع راياته و تطبّق شرائعه و تقيم دولته

6 الانتقال من هامش الهامش ” هامش المناطق المحرومة ” إلى تأسيس مركز جديد ” مركز الدّولة الجديدة / دولة الخلافة ” هم فيه القادة و الحاكمون و المالكون

خلاصة سرديّة الجذب و استراتيجياتها

كلّ ما ورد سابقا في العرض التّحليلي يمكن تلخيصه في ثيمة سحريّة آسرة هي الفوضى العارمة باعتبارها مدخلا أساسيّا لإقامة الخلافة الإسلاميّة و المقصود بالفوضى في أقصى مظاهرها انهيار كامل للدّولة و مؤسساتها و انتفاء لوظائفها الأساسيّة ” الأمن / الغذاء / الخدمات الحيويّة ” و الاقتصار على الوظائف الدّنيا في تكريس ضرب من نمط الحياة البسيطة

و للفوضى دور بنيوي في جذب الشّباب إلى خطّة بناء الخلافة فهي بمثابة طقس عبور من الفناء إلى الانبعاث من جديد على طريقة الحركات الخلاصيّة المسيانيّة

فبالإضافة إلى أنّها تُطهّر المنتمين إليها و تخلّص العالم و البشر من شرور الدّولة الطّاغوتيّة و رموزها فإنّها تفتح للمخلَّصين المجال لإظهار قدراتهم و مواهبهم في قيادة دولة الخلافة

و يعتبر كتاب إدارة التوحّش لأبي بكر ناجي أهمّ نصّ أسّس للفوضى العارمة أو التوحّش أساسا لقيام دولة الخلافة و قد ازدادت وتيرة الإيمان بثيمة الفوضى منذ ثورات الرّبيع العربي التي أسقطت انظمة استبداديّة خلخلت بناء دول كليانيّة و فتحت أبواب للفوضى .

و يصنّف هذا الكتاب ضمن الاجتهادات التي شهدتها أدبيّات تيّار القاعدة و خططه الاستراتيجيّة و قد ثمّنه الكثير من دعاة الجهاد العالمي من قيادات تنظيم القاعدة و تبنّوا ما فيه من تصوّرات و خطط

سرديّة ” الفوضى المحمودة أو التوحّش إذا هي قلب استراتيجيا الجذب و هي التي تُدمج كلّ هذه الفئات غير المتجانسة و تصهرها ضمن مشروع جديد للانتظام الاجتماعي والسياسي و بناء الشخصيّة وجدانيّا و ذهنيّا و ثقافيّا

و تبقى كلّ الوسائل و الوسائط و تقنيات التواصل و الإعلام و الاستقطاب أدوات للتليغ والتّأثير و الإقناع و صنع عوالم وجدانية مبهرة للجهاد و أبطال و إيقونات و أناشيد وقصائد و قصص للبطولة و النّصر و التّمكين و التغلّب على الأعداء تصوّر حياة المجاهدين في الجبال والوديان والمناطق الوعرة، ومشاهد القتال وإلحاق الخسائر بالعدوّ، وخاصّة لقطات الاستشهاد حيث تفيض الرّوح من وجوه مبتسمة و تدفن الأجساد بين الصّخور و الثّلوج على أرض المعركة، ليشكّل كلّ ذلك قصّة منسجمة متناسقة ضمن سياق سمعيّ و بصري يتراوح بين الأناشيد الجهاديّة والخطب التّعبويّة و مشاهد القتل والاستشهاد،

قصص تُروى و تَروِي ظمأ الشّباب المتديّن الباحث عن نموذجه وقدوته ونجمه أمام فئات أخرى من الشّباب اختارت نجومها من مجالات الفنون والرّياضة و السّياسة.

قصص تُروى و تُنشد بتقنيات و فنيات عالية و يتناقلها المجاذيب بشوق و حنين إلى النّصر و الشّهادة وحور الطّين و حور العين كلّ ذلك في غياب التّأطير التربوي و الثّقافي و المعرفي للدّولة الوطنيّة و مؤسّساتها و هيئاتها و نخبها التي لم تعد تمثّل سرديّة جاذبة تحقّق الامتلاء و الارتواء و الإحساس بالانتماء

بل يمكن القول أنّ الغياب شبه التامّ لرعاية الدّولة و مؤسّساتها و المجتمع المدني و النّخب الأكاديميّة و الثّقافيّة يجعل من داعش استجابة طبيعيّة و ضروريّة ” بالمعنى السوسيولوجي للضّرورة ” لإخفاقات دولة الاستقلال في سياسة تأطير الشّباب ثقافيّا و تربويا و تعليميا و دينيّا حيث بقين الثقافة مدينيّة في العموم بل لا تتوفّر حتّى لأبناء المدن إذ تُحرم منها أبناء الأحياء الشعبيّة المهمّشة في حزام العاصمة و ضواحيها و المدن الكبرى و بقيت الثقافة حكرا على فئات محظوظة أو نُخبويّة ، كما غابت مؤسّسات التّأطير و الجهات المرجعيّة المُحكَّمة في الشّأن الدّيني التي تجيب عن الأسئلة و التحدّيات التي تُواجه الشّباب

يمكن أن نعتبر نجاح استراتيجيات الاستقطاب الدّاعشي على اختراق عقول و وجدان شباب تربّى في مدارس الاستقلال و جامعاتها مؤشّرا خطيرا على ضعف مسارات التّحديث الذي انتهجته الدّولة الوطنيّة و نخبها في مجالات التربية و التعليم و الثقافة حيث فشلت في تبيئة الحداثة داخل ثقافة الشعب و هويّته، ممّا يدعو إلى المسارعة بتلافي ذلك عبر ضبط استراتيجيات شاملة لمقاومة التّهميش الاجتماعي و الثّقافي و التربويّ باعتبارها الإطار السّليم الذي يجعل الخطط الأمنيّة في مواجهة هذه الظّاهرة ذات مردوديّة و نجاعة و فاعليّة ، حيث لا يمكن في أيّ دولة مهما كانت سياساتها الأمنيّة محكمة أن تخصّص فريق حراسة أمنيّة في كلّ شارع و منعطف و زقاق و منشأة و مبنى و تتولّى حراسة كلّ مواطن على امتداد الليل و النّهار طول السّنة في الفضاءات العامّة و الخاصّة ، و حتّى إن تمكّنت من أقدار واسعة من الضبط و المراقبة فلن تتمكّن من اختراق العقول و الوجدان لممارسة نفس دور الرّقابة

لذلك لا بدّ من الاستثمار في الوعي المواطني العامّ : الوعي الثقافي و الدّيني و المعرفي و المنهجي و التربويّ ، هذا الاستثمار و إن بدا طويل المدى قياسا للمخاطر الآنيّة العاجلة الماثلة على الأرض ، فلا بدّ له من بداية ،

علما أنّ هذا الاستثمار استراتيجي و له أثر دائم و ناجع و ذو مردويّة مباشرة ،

و الأهمّ أنّه لا يقاس بالزّمن الرياضي ، فيكفي مجهود وطني حقيقي و جدّي يشارك فيه كلّ الفاعلين المدنيين و الثقافيين و الدينيين و التربويين و الأكاديميين و الإعلاميين لصنع حالة من الوعي الإنساني و اليقظة الوطنيّة المواطنيّة و الصّحوة الروحيّة التي تنتصر لقيم الحياة و الحريّة و كرامة الإنسان و حرمته الجسديّة و المعنويّة و الحقّ في الاختلاف و مبدأ التّعارف و حسن المعاملة و أعمال الخير باعتبارها قيما كونيّة حداثيّة و إسلاميّة في نفس الوقت ، يكفي هذا الجهد ليثمر في وقت قياسي وعيا جماعيّا و حدّا من الحصانة و المناعة التي تقي شبابنا من الانجرار الأعمى وراء خطاب الاستقطاب و حالة الانجذاب.

 

ورقة بحثيّة في إطار

المؤتمر الإقليمي حول سر جاذبية داعش

الاثنين الموافق 15 جوان 2015. 

مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية- الأردن 

إعداد: سامي إبراهم

باحث بمركز البحوث و الدّراسات الاقتصاديّة و الاجتماعيّة تونس

الشاهداخبار تونس