أهم المقالات في الشاهد

السبت,16 أبريل, 2016
ميدل ايست اي: السيسي يحرق نفسه

الشاهد_منح الأرض إلى المملكة العربية السعودية، ووفاة طالب إيطالي وتردي الوضع الأمني في البلاد قد شوهوا سمعة عبد التاح السيسي في الداخل والخارج، وفق ما جاء في تقرير لصحيفة ميدل است اي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

وقالت الصحيفة أن عبد الفتاح السيسي قد حرق الشمعة في كلا الطرفين. السيسي الذي أحرق طريقه من خلال أكبر حزب سياسي في مصر، الإخوان المسلمين، ذهب إلى إعطاء الليبراليين العلمانيين الذين دعموا انقلابه ضد محمد مرسي نفس المعاملة: السجن، التعذيب أو النفي. وجزء كبير من النخبة السياسية والفكرية في مصر هم الآن في المنفى. ولديه مصدر واحد للشرعية اليسار – المجتمع الدولي. غير أنه هذا الأسبوع، قام بحرق طريقه من خلال ذلك.

 

وكان يجب أن يبدأ أسبوع السيسي على ارتفاع – الزيارة التي قام بها الملك السعودي سلمان. وبعد كل التوتر بين البلدين (في فترة خلافة سلمان، أعلنت وسائل الإعلام الموالية للسيسي آنذاك أن ولي العهد لا يصلح للمنصب) وبعد كل هذه التقارير المتعلقة بوصول الأموال السعودية، هذا كان ينبغي أن يكون مناسبة لإسكات كل المشككين: سلمان استثمر بقيمة 22 مليار دولار في مصر. ووصفت الرئاسة المصرية زيارة سلمان بأنها “تتويج للعلاقات الأخوية الوثيقة بين البلدين”.

 

وقد تم تداول زيارة سلمان بشكل مكثف، كما كانت بالفعل زيارة السيسي لبريطانيا في نوفمبر من العام الماضي. ويتوقع السيسي أن تكون كل زيارة انطلاقة من نوعها. ولكن خلال زيارته إلى لندن، ألغى كاميرون جميع الرحلات الجوية البريطانية إلى مصر نتيجة لإسقاط طائرة ركاب روسية فوق سيناء، داقا ناقوس الموت لصناعة السياحة المصرية. كارثة مماثلة تنتظر السيسي في زيارة سلمان.

 

وقد كان جزء من الصفقة الشقيقة، تسليم السعوديين اثنين من الجزر غير المأهولة ولكن الاستراتيجية في خليج العقبة التي كانت تحت السيطرة المصرية لجزء كبير من القرن الماضي، وتمت إعادتها إلى مصر من قبل إسرائيل في عام 1982. وأبلغت مصر إسرائيل مسبقا عن نيتها إعطاء الجزيرتين للسعوديين.

 

إن تسليم الأراضي المصرية لجارتها السعودية لم تنخفض بشكل جيد محليا بالنسبة لرئيس الذي بنى صورته على كونه ‘ناصر’ مصر الجديد. وقالت جماعة الإخوان المسلمين أن لا أحد لديه الحق في التخلي عن ممتلكات الشعب المصري من أجل حفنة من الدولارات. وقال أيمن نور أن الاتفاق سيلغى “عندما أصبح الشعب المصري حرا”. بينما تخطط حركة المعارضة العلمانية 6 أفريل لمظاهرة نادرة ومحفوفة بالمخاطر في الشوارع يوم الجمعة.

 

إبراهيم عيسى، الذي كان في السابق أحد كلاب السيسي، تحول على سيده السابق. وقال: “مصر السيسي تضع نفسها وراء المملكة العربية السعودية، وليس أمامها كما فعل عبد الناصر والسادات، وليس إلى جانبها كما فعل مبارك.” وقال أحمد شفيق أنه بغض النظر عن تاريخ الجزر، كان هذا كارثة بالنسبة لمصر. فقد تحولت الزيارة الأخوية إلى كابوس للرئيس المصري.

 

إن تسليم الجزر مقابل الاستثمار السعودي المهم يغذي حتما الانطباع بأن السيسي كان يبيع الأراضي المصرية لتحقيق مكاسب مالية. وقد ذهب نور، زعيم الحزب الليبرالي غد الثورة أبعد من ذلك بتسريب ما زعم أنه وثيقة السفارة السعودية تبين أن السعوديين قد أعطوا ساعات رولكس الباهضة الثمن للرئيس، ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء، وساعات تيسو والساعات التناظرية لكل عضو في البرلمان. ومع ذلك، قال السفير السعودي في القاهرة أن الوثيقة مزورة.

 

وأما ثاني كارثة تصيب الرئيس المصري كانت سحب سفير ايطاليا، بعد تعذيب وقتل طالب إيطالي في القاهرة. إذ أن ما حدث لطالب الدكتوراه من جامعة كامبريدج، جوليو ريجيني كان لا يختلف عن المصير الذي حل بالآلاف من الضحايا المصريين من قوات الأمن، الذي أعطاهم السيسي حصانة شاملة. ووفقا لتقارير الطبيب الشرعي الأولية، أظافر يديه وقدميه قد انتزعت؛ وكانت هناك حروق السجائر حول عينيه وقدميه، والعديد من التخفيضات على وجهه. وعموده الفقري قد كسر. وكان الطالب الشجاع قد قاوم لمدة 10 يوما.

 

وادعى رئيس وحدة التحقيقات في الجيزة، خالد شلبي في البداية أن ريجيني توفي في حادث مروري ومن ثم ادعى أن المجرمين قتلوه. الفرق هذه المرة هو أن الايطاليين أصبحوا يكذبونهم، وكان هناك غضب في جميع أنحاء إيطاليا.

 

ماتيو رينزي، رئيس الوزراء الايطالي الذي وصف في مقابلة مع قناة الجزيرة السيسي كقائد كبير وطموح، كان عليه أن يقوم بمنعطف حاد، حتى بمعايير القيادة الإيطالية. فقد رأى رينزي في السيسي فرصة ليجمعوا معا المصالح الأمنية، والأعمال التجارية والسياسة الخارجية الإقليمية في إيطاليا، حيث تتربع شركة النفط الإيطالية العملاقة ‘ايني’ على أكبر حقل للغاز في البحر المتوسط قبالة سواحل مصر. وأكبر بنك في إيطاليا، بنكا انتيسا، لديه مصالح كبيرة في مصر. وكانت إيطاليا من المؤيدين المتحمسين للسيسي كمقاتل مكافح للإرهاب ليس فقط في مصر، ولكن في ليبيا.

 

والآن، أصبح أول بلد أوروبى الذي زاره السيسي، أول بلد ليسحب سفيره. وقد اكتشفت إيطاليا فجأة ما يشبه أن تكون في النهاية المسلّمة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر. وهي تلتمس تضامن الاتحاد الأوروبي في مطالبتها الحقيقة حول ريجيني.

 

ويوم الأربعاء، هاجم السيسي منتقديه للمرة الثانية خلال شهر، ملقيا اللوم على الجميع إلا نفسه لاثنين من كوارث العلاقات العامة. وقال إن إنجازات مصر لم يسبق لها مثيل منذ 20 عاما. ودافع عن البرلمان، وأجهزة مخابراته وأشاد بترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية. مصر، وقال أن مصر قد تراجعت بسبب “أهل الشر الذين هم في داخلنا وفينا”. وأضاف أن الشعب المصري قد ألحق الضرر بنفسه بالحديث عن اتفاق الحدود.

 

وفي مقطع له الذي يتناقض جملة بجملة، طلب السيسي من المصريين أن يصمتوا بشأن الجزيرتين وانتظار مناقشة برلمانية كاملة. هذا ومن المفترض أن النقاش سيجرى بنزاهة من قبل جميع أعضاء البرلمان الذين يحملون ساعات باهظة الثمن. وأكد السيسي أن: “في جملة واحدة … نحن لم نتخل عن شيء ينتمي لنا … نحن ببساطة أعطينا الناس ما لهم … مصر لم تتخل عن ذرة واحدة من الرمل للآخرين، وأعطته للسعوديين”.

 

وألقى السيسي باللوم على وسائل الإعلام المصرية عن الغضب الدولي على موت ريجيني قائلا: “نحن، الإعلاميين، من فعل هذا بأنفسنا … ونحن الذين خلقنا المشكلة … أحضرنا هنا كل ما تم نشره … هناك بيننا وفينا أناس أشرار الذين يجلسون فقط للقيام بهذا النوع من العمل … نحن نعلن عن مشروع أو قرار وبعد ذلك يلقون ظلالا من الشك على ذلك، ويتهمون الدولة حول هذا الموضوع”.

ثم خاطب السيسي الفيل في الغرفة – الرجل الذي عينه وزيرا للدفاع والذي كان قد وضع في السجن، محمد مرسي. وقال عن مرسي: “قلت له أن الشعب اختار سيادتكم، ونحن سوف نساعدك من أجل الشعب ومن أجل البلاد، وليس مثل الذي يقومون به، من إلحاق الضرر وتدمير البلاد”.

 

وقال عماد شاهين، أستاذ زائر في كلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون: “السيسي يعاني من معضلة الأمن. وكلما حاولت بناء الأمن الخاص بك، وكلما كنت تعتمد على الخوف والانقسام، وكلما كنت لا تثق في المؤسسات المدنية وتعتمد كليا على الجيش، كلما تصبح غير أمن أكثر. إنه مثل شخص ما لديه النار داخل منزله وهو يجري على العشب في الخارج بغية جعل نفسه آمنا. وفي نهاية المطاف، النار ستمسك به أينما كان يحاول الاختباء”.

 

ويضيف شاهين قائلا “الناس يظنون بأنه الجنرال الذي يمكن أن يوفر الأمن وأنهم عمدا ضحوا بالحرية وعدم اليقين بوعوده. ولم يؤتى هذا الرهان ثماره. معظم مشاريعه باءت بالفشل، سواء كان ذلك في قناة السويس، أو الجزر. المشكلة مع الجزر هي أنها لم تحافظ حتى على الحد الأدنى من الشفافية. استيقظنا وأعلمتنا الحكومة أن هذه الجزر لا تنتمي إلينا أبدا، عندما يقول كل نص كتاب يقرءه كل تلميذ أنهم ينتموا لنا”.

 

علاوة على ذلك، كانت إشارة السيسي إلى مرسي الصامت والمسجون، اعتراف عفوي بأن ثلاث سنوات من حكمه، السيسي لم يتمكن من تحقيق الاستقرار في بلاده. وكم المزيد من مثل هذه الخطابات اليائسة سوف يضطر لجعلها؟ إنها واضحة للمعارضة المصرية، العلمانية والدينية. كما أنها واضحة لإيطاليا. متى ستصبح واضحة للمصريين أنفسهم؟

 

 ترجمة خاصة بموقع الشاهد