وطني و عربي و سياسي

السبت,2 يوليو, 2016
ميدل است مونيتور: هل تستطيع تركيا تزويد قطاع غزة؟

الشاهد_ تناولت الكاتبة بصحيفة ميدل است مونيتور، ايفون ريدلي بالتحليل ما آل إليه الاتفاق المبرم بين تركيا وإسرائيل لتطبيع العلاقات بينهما وتداعياته على الهجوم الأخير بمطار أتاتورك وعلى علاقة أنقرة بقطاع غزة، علاوة على الدور الدبلوماسي المتنامي الذي تلعبه في كل من الشرق الأوسط -وخصوصا مع مصر- وأوروبا. وفيما يلي نص التقرير الذي اطلعت عليه الشاهد ونقلته إلى اللغة العربية:

ونحن نمضي في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، الملايين من المسلمين في جميع أنحاء العالم يقدمون الأموال للأعمال الخيرية. وكما جرت العادة، غزة تعود هناك من بين الأكثر احتياجا للتضامن.

وقد كان هذا هو الوضع على مدى العقد الماضي بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل ومصر، التي تمنع المساعدات الإنسانية والجهود المبذولة لإعادة بناء البنية التحتية المشلولة في القطاع الذي يعيش فيه نحو مليوني فلسطيني.

أنا أعرف من تجربتي الخاصة أن معظم الفلسطينيين لا يتمتعون حاليا بالاعتماد على المساعدات ولكن الحصار الوحشي يجعل أولئك الذين يعيشون في قطاع غزة يعانون من الفقر المدقع والمشقة. صريحين بشكل وحشي، القادة الفاسدين في السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة سعداء بأن يبقى الوضع على هذا النحو، وكذلك البعض من أصدقائهم في العالم العربي.

والحقيقة هي أن الفلسطينيين في قطاع غزة لديهم عدد قليل من الأصدقاء الحقيقيين حتى شكوكهم حول سعي تركيا لإنهاء الحصار هو مجرد أمر طبيعي؛ ولم يواجه أي شعب آخر الكثير من الخيانة والغدر والنفاق من قبل الأنظمة في المنطقة. ومع ذلك، فإن اتفاق المصالحة الموقع بين إسرائيل وتركيا يوم الثلاثاء ينبغي أن ينظر إليه كفرصة وليس استسلام، حيث واحد من شروطها مكّن من صعود دورٍ تركيٍّ مهم لإنهاء الحصار على قطاع غزة.

ما الذي يعيشه الفلسطينيون في الإقليم ليخسروه؟ البقاء على قيد الحياة لمئات الآلاف هو صراع يومي وإعادة الإعمار التي وعد بها العالمين العربي والغربي قد فشل في التحقيق. فقد دمرت الهجمات العسكرية الإسرائيلية في عام 2008/2009 و 2012 و 2014 المدارس والمستشفيات ومحطات توليد الطاقة ومعالجة المياه، فضلا عن مئات الآلاف من منازل المدنيين، مما يجعل من المستحيل تقريبا على حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا توفير الخدمات العامة على أي شيء آخر من الخدمات الأساسية ساعة بساعة، ويوما بعد يوم. ودون التخطيط المسبق، لا يمكن لحكومة أن تعمل بنجاح على إعادة البناء والأموال بهذه الطريقة.

ومع ذلك، فقد تمت معاناة الحصار ليس على مدى العقد الماضي فقط ولكن منذ ما يقرب من 50 عاما. كنت واحدة من الصحفيين على متن أسطول الحرية غزة وأسطول الحرية، الذي اخترق الحصار المفروض على غزة عندما سافرنا إلى الميناء في 23 أوت 2008. كان في استقبالنا عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وقالوا لنا أن اثنين من سفننا الصغيرة كانت أول السفن التي أرست في ميناء غزة منذ أكثر من 40 عاما؛ وهي المدة التي تم فيها فرض الحصار الإسرائيلي.

ويهدف هذا الاتفاق الجديد الذي توسطت فيه تركيا لتغيير ذلك. وبما أنه يمثل العلامة الوحيدة لتحسن المفاوضات بالنسبة للفلسطينيين في غزة، فإنه ينبغي الترحيب به، وإن كان بحذر؛ في حين ليس لدي أدنى شك حول مصداقية تركيا في محاولة للحصول على رفع الحصار، فإنه لا يمكن قول الشيء نفسه عن نوايا إسرائيل. إنه، بعد كل شيء، وببساطة “تخفيف” الحصار.

بقية الاتفاق هو أن أنقرة قد سحبت مبلغ 20 مليون دولار تعويضا واعتذارا عن الهجوم الإسرائيلي على سفينة الإغاثة التركية المسجلة في ماي 2010، والتي قتل خلالها 10 من نشطاء السلام الأتراك. وربما هذا هو الأول من نوعه في المنطقة، حيث أن كلمة “آسف” ليست عادة جزءا من المعجم الصهيوني.

وفي المقابل، وافق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تمرير القوانين التي من شأنها منع الجنود الإسرائيليين من تلقي المحاكمة في تركيا لجرائم الحرب التي ارتكبت عندما تم اقتحام أسطول المساعدات الإنسانية من قبل القوات الخاصة في المياه الدولية.

وأصدرت حركة حماس بيانا أشادت فيه بأردوغان ل “تاريخ طويل من الدعم والتضامن مع فلسطين”. وتأمل الحركة في “الدور التركي أن ينهي الحصار عن غزة ويوقف عمليات التوغل الإسرائيلية”.

وبطبيعة الحال، فإنه يبقى أن نرى ما إذا كانت إسرائيل ستوفي بوعدها ولكن شعوري هو أن تركيا ليست بلد الذي يمكن أن يُعبث معه. إنها تنمو في المكانة وأثبتت بالفعل نفسها كقوة إقليمية التي يمكن أن تجلس بشكل مريح مع كل من الشرق والغرب. وأن يدعو الاتحاد الأوروبي تركيا حاليا لإجراء محادثات عضوية تشمل المساهمات في الميزانية للكتلة هو علامة على أن لها دور تلعبه.

يجب أن يكون الفلسطينيون سعداء بأن هناك قوة إقليمية يمكنهم الوثوق بها – في هذه اللحظة – والتي ستدعمهم وتتكلم من أجلهم بدلا من استخدام محنتهم كورقة مساومة. كما أنهم يعرفون جيدا، أن الأفعال أعلى صوتا من الأقوال، لذلك سيكون لديهم فكرة جيدة بسرعة كبيرة إذا كان التعهد لرفع – أو حتى “تخفيف” – الحصار حقيقي.

ولعل المثير للاهتمام أكثر، أن تركيا الآن تسعى إلى تحسين العلاقات مع مصر كذلك؛ مرة أخرى، أنا واثقة من أن حصار غزة على معبر رفح الحدودي سيكون جزءا من أي صفقة متفق عليها. كما سيكون مفاجئا إذا كان الإفراج عن الرئيس المصري المنتخب فقط بشكل ديمقراطي، محمد مرسي، لن يدخل في الاتفاق؛ إذ تصر تركيا دائما على هذا كشرط للمصالحة مع الحكومة في القاهرة. وشملت موجة هذا الأسبوع من الإعلانات الدبلوماسية من جانب أنقرة اعتذارا إلى روسيا على إسقاط طائرة سلاح الجو في نوفمبر الماضي بعد أن ضلت طريقها على ما يبدو في المجال الجوي التركي.

ولتركيا دورا عالميا مهما لتلعبه، وسوف يزيد نهجها العملي في الأيام الأخيرة فقط مكانتها في المنطقة التي تنهار بسبب خدمة الطغاة العرب مصالحهم الذاتية ونقص عام في التضامن والوحدة. ومع ذلك، هناك أولئك الذين سيحاولون تقويض نفوذ تركيا المتنامي من خلال القيام بأعمال إرهابية؛ ومثال مدمر شُوهد في مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول بعد وقت قصير من الإعلان عن اتفاق مع إسرائيل.

هذه الأحداث ستكون بمثابة أوقات اختبار للحكومة التركية وشعبها. فهناك أولئك الذين لا يريدون رؤية السلام في المنطقة، ولا رؤية الفلسطينيين يزدهرون، وإذا كانت تركيا في طليعة الجهود في كلا المجالين، فإن الرئيس أردوغان وبلاده يسيرون على خط النار. تركيا وشعبها بحاجة إلى الوقوف بحزم. وفي هذا الخصوص يجب أن يكون دعمنا.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد