أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,10 أغسطس, 2016
ميدل است مونيتور: هل أصبح دستور تونس 2014 باطل الاستعمال بالفعل؟

الشاهد_تونس كثيرا ما أُشيد بتطورها الديمقراطي بعد الربيع العربي – غارقة في صراع على السلطة السياسية والتنافس الشخصي بين أصحاب المناصب. الآن دستور البلاد وبشكل متزايد تحت التهديد، كما حذّر تقرير مطول نشرته صحيفة ميدل است مونيتور وترجمته الشاهد:

أُشيد بتونس لتطورها الديمقراطي بعد الربيع العربي، ولكن الآن هي غارقة في صراع على السلطة السياسية والتنافس الشخصي بين أصحاب المناصب. بينما يقبع دستور البلاد وبشكل متزايد تحت التهديد. في الواقع، 18 شهرا فقط بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس في عام 2014، بدأ كبار مستشاري الرئيس الباجي قائد السبسي في الدعوة لإجراء تعديلات على وثيقة الحكم.
إنهم يعتقدون أن النظام السياسي الحالي – نظام سياسي شبه رئاسي – يؤدي إلى الجمود المؤسسي. الضعف المزعوم لحكومة رئيس الوزراء الحبيب الصيد في معالجة القضايا الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن الصلاحيات المحدودة للرئيس، تمّ تحديده باعتباره الأسباب الرئيسية لهذا الانسداد. ويقول مستشارو السبسي بأن مفتاح الحل هو زيادة سلطات الرئيس بتعديل دستور 2014 في خطوة نحو نظام برلماني مع قيادة رئاسية.
وحتى الآن، محاولات لتغيير الدستور لم تكلل بالنجاح، لذلك ينتهج الرئيس نهجا مختلفا لتحقيق أهدافه. ففي أواخر شهر ماي، أعلن أن حكومة الصيد فاشلة ودعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة. وأسرع طريقة لتشكيل هذا سيكون إذا استقالت الحكومة الحالية وتم اختيار رئيسا جديدا للوزراء.
ومع ذلك، هل هناك حقا جمود مؤسسي في تونس؟ وهل من الممكن أنه بعد أقل من عامين على رئيس الوزراء وحكومته إعلان الفشل لعدم تحقيق الأهداف لمدة خمس سنوات من السلطة التشريعية؟ إذا كان الجواب نعم، إذًا هل تبرر الدعوة له بالاستبدال؟ وعلاوة على ذلك، إذا كانت هناك حاجة لاستبداله، هل رئاسة الجمهورية هي المؤسسة الحق، من الناحية الدستورية، لقيادة وتوجيه العملية؟
الرئيس التونسي غير راضٍ عن صلاحياته المحدودة:
أولا، نفترض أنه لا توجد حجج قوية ودقيقة لصالح أطروحة الجمود المؤسسي. في الواقع، الباجي قائد السبسي يبدو ببساطة غير راضٍ عن الصلاحيات المحدودة التي ينص عليها الدستور على رئيس الجمهورية التونسية. ويبدو أن الدعوة إلى تعديل الدستور تنبع من رغبته في “الحكم وحده، وليس المشاركة في صلاحياته”، كما ذكر للصحفيين عندما تم تعيينه رئيسا للحكومة في عام 2011.
ثانيا، إذا فشلت في الواقع حكومة الحبيب الصيد، ينبغي تحديد المسؤولية عن ذلك وفقا للدستور. عدم وجود إستراتيجية واضحة وخطة وطنية لمكافحة الهجمات الإرهابية، والتي لها تداعيات قوية على الاقتصاد التونسي والمجتمع من خلال تخفيض الاستثمار والسياحة، فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة والحركات الاجتماعية، ينبغي أن تُنسب إلى كل من السبسي والصيد. وتنص المادة 77 من الدستور على أن رئيس الجمهورية “هو المسؤول عن تحديد التوجهات العامة للدولة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي”.
ولن تُحلّ التحديات الاقتصادية والاجتماعية في تونس في سنة أو سنتين، وأنها تتطلب، كشروط مسبقة رئيسية، الاستقرار السياسي وإدارة أفضل للقانون. في غيابهم، حتى تشكيل حكومة وحدة وطنية لن تكون قادرة على التوصل إلى حلول مستدامة. مؤشر التحول لمؤسسة برتلسمان ستيفتونغ لعام 2016، الذي يحلل تطور الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، يجعل هذا واضحا جدا في تقريره الأخير عن تونس: “لتشجيع الاستثمار المحلي واستقطاب الشركات الأجنبية إلى البلاد، سيادة القانون يجب أن تتحسن. عمليا، هذا يعني ضمان استقلال القضاء واجتثاث الفساد. الهيئات الدستورية المستقلة المحترفة، ووسائل الإعلام الحرة، و مجتمع مدني قوي يمكن أن يعملوا كمراقبين إضافيين على الأقوياء.”
الرئيس السبسي يريد رئيس حكومة منقاد أكثر:
يبدو أن الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية هي أداة إستراتيجية تسمح للرئيس السبسي قتل العديد من العصافير بحجر واحد. من بين أمور أخرى، يمكنه تعيين شخص منقاد أكثر كرئيس للوزراء واسترضاء حزبه العلماني نداء تونس وكذلك ابنه حافظ قائد السبسي، الذي هو زعيم متنازع عليه في الحزب وواحد من أكبر المعارضين المتحمسين للصيد.
في حال نجاح إستراتيجية الرئيس، سوف يصبح في واقع الأمر محور النظام السياسي في تونس. في حين أن هذا لن يثبت بعد نظام استبدادي كامل، فإنه لا يزال يشكل تآكل كبير للفصل بين السلطات، ويستحضر أشباح الرؤساء الأقوياء مثل زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة. في هذه المرحلة، يمكن أن نعتبر دستور عام 2014 باطل الاستعمال.

كما هارتمان هوك قالها في الآونة الأخيرة، “البلدان المحكومة ديمقراطيا عادة ما تقدم ظروف أفضل للاستثمار الأجنبي طويل الأجل من تلك الاستبدادية – لا سيما مزيدا من الاستقرار، ومزيد من الضمانات القانونية والحكم الأكثر كفاءة.” 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد