أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,18 يوليو, 2016
ميدل است مونيتور: محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا تشير إلى نهاية النزعة السياسية العسكرية

الشاهد_أفادت صحيفة ميدل است مونيتور في تقرير مطول أن محاولة الانقلاب في تركيا تشير إلى نهاية النزعة السياسية العسكرية ودخول البلاد حقبة جديدة من العلاقات المدنية العسكرية. وفيما يلي نص التقرير الذي ترجمته الشاهد:

الانقلاب العسكري الأخير في تركيا انتهى بالفشل المخزي. كما هي مكتوبة هذه الكلمات، أكثر من 1.500 من العسكريين، بينهم ضباط، تم احتجازهم، وقوات الأمن التركية الموالية للحكومة تحاصر المتطرفين العنيدين في آخر الأماكن القليلة للتمرد في كل من اسطنبول وأنقرة. وقام الرئيس رجب طيب أردوغان بالظهور عدة مرات بالفعل بعد أن انضم إلى الشعب التركي في قول كلمة “لا!” للعسكر ربما للمرة الأخيرة. تركيا على ما يبدو، وأخيرا دخلت حقبة جديدة من العلاقات المدنية العسكرية، ويمكن أن لا تكون هناك عودة إلى الوراء.
وعلى الرغم من أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون زاخرة بتحليلات تعالج مختلف الآراء، لا تزال التفاصيل غامضة، ما هو واضح هو أن الشعب التركي جعل صوته مسموعا بصوت عال وواضحا ليس فقط للجيش ولكن أيضا للمجتمع الدولي، وهذه المرة عبر ضمان بنشاط أن الحكم المدني و ديمقراطيتهم محمية. هذه المرة، الشعب التركي لم يحتاج إلى اللجوء إلى صناديق الاقتراع للإعراب عن إرادتهم المعروفة في العالم؛ هذه المرة، منع شعب تركيا شرّ الحكم العسكري بوجودهم في الشوارع، وبأيديهم، وأحيانا، للأسف، بدمائهم.
ولم يحض الذين يدعون أنهم انقلابيين بصراحة بأي فرصة. كانوا يعتقدون أن بإمكانهم استعادة تشكيلة موظفي الطبقات السياسية التي تعود إلى العقود قبل صعود أردوغان إلى السلطة، وعلى وجه الخصوص الانقلاب الذي تقشعر له الأبدان لسنة 1960 الذي شهد مقتل العسكري عدنان مندريس، الحاكم المنتخب بصفة ديمقراطية في تركيا، فضلا عن انقلاب 1980 الوحشي بقيادة كنعان افرين، الذي سيعلن في وقت لاحق نفسه رئيسا للبلاد، والذي شهد انتشار التعذيب والقتل عبر تركيا مثل الآفة. لحسن الحظ، ومع ذلك، فقد كان اعتقاد الجيش التركي السابق الذي كان الوصي النهائي للمُثُلِ الكمالية له الميل الأخير في القوائم، وتخبط بشكل مذهل.
وبسبب الفشل في تأمين الدعم في كافة الأسلحة العسكرية، والإخفاق في ضمان أن لديهم حلفاء داخل المؤسسات المدنية والسياسية والأحزاب، ضمن المتمردون سقوطهم. وعلى الرغم من أن الدلائل الأولية في وقت متأخر من الليلة الماضية كانت مقلقة للغاية، مع تمكن الجيش من السيطرة على اثنين من الجسور الرئيسية في اسطنبول، المحيطة بمطار أتاتورك والمرافق الأمنية الأخرى في جميع أنحاء العاصمة العثمانية القديمة، فضلا عن المشاركة في القتال النشط في أنقرة، احتشدت أجهزة الدولة و المجتمع المدني بسرعة وردُّوا المتمردين على أعقابهم.
وفي حوالي الساعة 11:30 مساء بالتوقيت المحلي، أصدر المدعي العام التركي أمرا إلى الشرطة لإلقاء القبض على كل من الأفراد العسكريين أو غيرهم ممن يحاولون السيطرة على البنية التحتية والمرافق الأساسية. نصف ساعة في وقت سابق، مروحيات المتمردين المحلقة فتحت النار على مقر وكالة الاستخبارات الوطنية التركية في أنقرة. كما احتجز المتمردون خلوصي عكر، رئيس أركان الدفاع، قبل منتصف الليل؛ وقد تم كل هذا في نفس الوقت تقريبا التي قاموا فيه بتحركات للسيطرة على محطة الإذاعة والتلفزيون، تي آر تي، وهي الخطوة التي نجحوا فيها. وجاء أحد مقدمي تي آر تي على الهواء بسرعة، وبصفة مزعومة تحت تهديد السلاح، في منتصف الليل، للإعلان عن نجاح الانقلاب، وأن البلاد أصبحت تحت سيطرة “لجنة السلام” التي نصبت نفسها بنفسها.
في حين أن العديد على وسائل التواصل الاجتماعي أعلنوا انتهاء الحكومة التركية واستعادة الحكم العسكري، كانت الدولة ومواطنيها يحملون أفكارا أخرى. وردا على هذه الهجمات، أمرت وكالة الاستخبارات التركية رجالها لمحاربة مدبري الانقلاب “حتى الموت”. و قبل الساعة 12:30 صباحا بالتوقيت المحلي يوم السبت، قام أردوغان بأول ظهور متلفز له عبر فايس تايم على محطة سي.ان.ان التركية، داعيا الشعب للنزول إلى الساحات والشوارع في تركيا والدفاع عن ديمقراطيتهم ووطنهم من أولئك الذين ينقلبون على حد سواء.
وعلق الكثيرون على أن ظهور الرئيس عبر فايس تايم أظهر أنه لم يكن في موقف قوة، ولكن سمعت من مصادر موثوقة داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم بأنه لم يكن بالقرب من أي من إقامته المعتادة أو المرافق الحكومية المتخصصة في ذلك الوقت و لذا لم يتمكن من الوصول إلى المرافق الإعلامية المعتادة. وبالتالي، لا يرغب في إضاعة الوقت، وبالفعل رجل معروف بجعل صوته يُسمع مهما كانت الظروف، حاول أردوغان الظهور على الشاشة بأي وسيلة ضرورية.
وكان لهذا تأثير فوري. فقد علم أنصار الرئيس أن الانقلاب قد فشل في تحقيق أهدافه المباشرة، وكما أنه ليس فقط فشل المتمردون في الاستيلاء على رئيس الوزراء بينالي يلديريم وحكومته، لكنهم فشلوا أيضا في الاستيلاء على أقوى رجل في تركيا اليوم. حتى بالنسبة لمعارضي أردوغان، وكان هذا مؤشرا واعدا، لم يعلن حزب واحد تأييده للانقلاب؛ بدلا من ذلك، أعلنوا أنهم سوف يقفون ضده. ومهما يتصور المرء عن أردوغان، الشعب التركي والأحزاب السياسية يعرفون أن الحل لا يمكن أن يكون في عزله على فوهات المدافع. أيضا، هذا هو الرجل الذي فاز مرارا وتكرارا بالانتخابات تلو الانتخابات، وحصل على مجموع 52 في المائة من الأصوات عندما أصبح رئيسا. ولم يكن الانقلاب يتجه نحو جذب الدعم الشعبي.
في تظاهرة التحدي، دخل العشرات من النواب في أنقرة الجمعية الوطنية الكبرى فى حوالى الساعة 01:00 صباحا وأصدروا حوالي نصف ساعة في وقت لاحق بيانا لدعم الجمهورية التركية، ولكن ليس بالضرورة الحكومة. وكان هذا تعبيرا عن الولاء لمفهوم تركيا كدولة أمة تحكمها سيادة القانون والحكم المدني، ولم يعد ملعب الضباط العسكريين حيث يمكنهم أن يتدخلوا ومتى شاءوا. والواقع أن خطابات أردوغان المختلفة طوال الليل والمراجع له كونه “القائد الأعلى” للقوات المسلحة يبدو أن لها تأثير تعبئة، كثاني أهم جنرال في تركيا وقائد الجيش رقم 1 أعلن أنه وقف ضد الانقلاب، وأن الأمور ستكون قريبا مع “لا حاجة للقلق”.
وقد تدهورت الأمور بسرعة بالنسبة للمتمردين، عندما أطلقت المقاتلة آف-16 واحدة من طائرات الهليكوبتر للخروج من سماء أنقرة في حوالي الساعة 02:00 صباحا. فشل الانقلابات العسكرية وعلى وجه العموم إذا كانت غير مدعومة من قبل القوات الجوية، ولا طائرات الهليكوبتر سوف تكون قادرة على الذهاب حتى ضد المقاتلة آف-16. وهذا يدل على أن السلطات التركية لا تزال لديها القوة النارية الخطيرة تحت تصرفهم، وولاء جزء كبير من الجيش. وقد اندلعت الاشتباكات طوال الليل بين الشرطة التركية وفرق سوات، الذي أجبروا بشكل كبير استسلام الجنود في ساحة تقسيم على الساعة 03:25 صباحا، واشتبكوا مع المتمردين إلى جانب الشعب في الفاتح.
ومع بزوغ ضوء النهار على تركيا، دخلت البلاد عهدا جديدا. صور الجنود المتمردين المستسلمين على مضيق البوسفور لا يمكن محوها من الضمير العام في أي وقت قريب، وكل الأنظار تتجه الآن إلى كيفية تأثير هذه الأحداث على مكانة الرئيس أردوغان. كزعيم، أظهر مرونة وقوة، وسوف يعزز الانقلاب الفاشل يده محليا كما أنه يسعى إلى وضع نفسه في الجزء العلوي من نظام رئاسي منقّح دستوريا. وقد فشل خصومه السياسيين في إلحاق الهزيمة به في صناديق الاقتراع، والآن الجماهير تعتقد أنه منيع حتى على التدخل العسكري. الجميع في تركيا اليوم يرسم نفس النتيجة والتي تتمثل في أنه لا يمكن أن يكون هناك وقف لرجب طيب أردوغان الآن.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد