أهم المقالات في الشاهد

الخميس,30 يونيو, 2016
ميدل است مونيتور: اللاجئين القصّر غير المصحوبين في أوروبا محاصرين بين الاعتقال والترحيل

الشاهد_القصر غير المصحوبين بذويهم يشكلون الفئة الأكثر ضعفا من اللاجئين الذين يحاولون طلب اللجوء في أوروبا. فمنذ أن دخل الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حيز العمل في 20 مارس، تركت نظم الدعم التي ساعدت وسجلت سابقا هذه الحالات، دون الهياكل اللازمة للقيام بذلك. المهاجرين الوحيدين الذين تتراوح أعمارهم بين 10-18 سنة، يجدون أنفسهم الآن محتجزين لفترات طويلة من الزمن في حين تحاول السلطات تثبيت أهليتهم للمطالبة بالبقاء، بحسب ما كشف تقرير مطول لموقع ميدل است مونيتور الذي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

وأظهر تقرير صدر مؤخرا عن مكتب الصحافة الاستقصائية أنه كانت هناك زيادة قدرها أربعة أضعاف في عدد الأطفال غير المصحوبين بذويهم الذين وصلوا بين عامي 2014 و 2015. وفي حين لا تزال أرقام 2016 غير مؤكدة، فإن المخاوف من الاستغلال والاتجار على نطاق واسع كما نداءات للمساعدة من وكالات المعونة على أرض الواقع لا تزال تقع على آذان صماء. وتشمل الدوافع لجعل هذه الرحلات محفوفة بالمخاطر، من خلال طريق تركيا والبلقان أو عبر البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا، الفرار من العنف والاضطهاد والمصاعب الاقتصادية.

عمر البالغ من العمر سبعة عشر عاما، من إريتريا الذي تتم معالجة لجوءه في السويد قال أنه غادر وطنه بسبب “الخوف أساسا، كنت خائفا من الحكومة، إذا ما أخذوني في الجيش بعد ذلك ستكون منهم. يمكن أن تكون أقل من 18، إنهم فقط يأخذونك إلى هناك”. وكان العديد من القاصرين المسافرين، ولا سيما من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، قد هاجروا من بلد إلى بلد قبل عبورهم البحر المتوسط. وقال عمر: “كنت أفكر في البقاء في السودان ولكن بعد ذلك سمعت عن طريق ليبيا وأرسلت لي عائلتي المال للقيام بالرحلة”. وتابع: “لم أكن أعرف المخاطر. كان من الصعب جدا الوصول إلى السويد، لا يمكنك أن تتخيل”.

ووفقا لعماد عون، مدير اتصالات الاستجابة الإقليمية لإنقاذ الأطفال في اليونان، في العام الماضي كان أكبر عدد من الأطفال غير المصحوبين بذويهم الذين يطلبون اللجوء في الاتحاد الأوروبي من أفغانستان. وقد أدى التهديد المستمر من جانب جماعات مسلحة مثل طالبان وداعش إلى هجرة شبان أفغان الفارين من التجنيد الإجباري. وردا على سؤال حول الفكرة التي يحملها عن أوروبا قبل وصوله إلى السويد، قال عباس البالغ من العمر 15 عاما من أفغانستان: “بصراحة لم أكن أفكر في أوروبا باعتبارها الهدف النهائي، ولكن فقط كيف حدث. سمعت أنه يوجد عمل هناك والمال”.

وهناك ميزة معروفة جيدا للقاصرين غير المصحوبين بذويهم وهي الفهم بأن أفراد الأسرة يمكن أيضا أن يُجلبوا. وقد أدت المعاملة الخاصة التي يحق للاجئين القصر غير المصحوبين تلقيها في العديد من الشباب الذين يصلون إلى أوروبا إلى الإدعاء بأنهم دون سن ال 18.

سيمون مكماهون الذي أمضى وقتا في مراكز استقبال الأطفال غير المصحوبين بذويهم لإجراء البحوث لمشروع ميدميج، قال: “انتهى بي الأمر إلى رؤية الكثير من الأشخاص الذي يكون عيد ميلادهم يوم 1 جانفي 1997 مما سيجعل الناس يبلغون فقط 18 عاما.” وتبقى الحقيقة في أن يصل العديد منهم من دون أي وثائق والبعض الآخر لا يعرف في الواقع التاريخ الدقيق لميلاده.

وما يزيد الأمور تعقيدا أن هناك أيضا القصر غير المصحوبين بذويهم الذين يقولون أنهم بالغين. وقال عون: “قال بعضهم: ‘إذا أخبرت السلطات أنك تحت سن ال 18 سوف يرسلونك مرة أخرى أو يحبسونك’.” تحديد عمر الشخص هو عملية معقدة وغير دقيقة تشمل قياسات المعصم وفحص الأسنان. وبصرف النظر عن كونها مشكوك فيها أخلاقيا، تترك هذه النتائج مع هامش خطأ لمدة ثلاث سنوات.

ووفقا لمكتب التحقيقات الصحفية، سجلت السويد معظم طلبات اللجوء من قبل الأطفال الوحيدين في العام الماضي ب 35369 طلب تليها ألمانيا ب 14439. وكانت نسبة نجاح الأطفال في منحهم الإقامة الدائمة في العام الماضي في السويد تبلغ 66 في المائة. وبالمقارنة كان في المملكة المتحدة فقط 23 في المائة. هاني هو اللاجئ السوري نفسه الذي يعمل الآن في مشروع المجتمع المحلي للقصر غير المصحوبين بذويهم في سوندسفال، السويد. الغالبية العظمى من الأطفال الذين رآهم من بعد هم من أصل أفغاني ولا تزيد أعمارهم عن 13 سنة.

وردا على سؤال حول مصير أولئك الذين تبين أنهم تجاوزوا 18 سنه، قال: “تم نقلهم إلى مكان البالغين. أعتقد بعد ذلك أنه من الصعب جدا بل من المستحيل الحصول على قرار إيجابي من الهجرة بعد أن يكتشفوا أنهم يكذبون.” وبما أن الأفغان يعتبرون قانونيا مهاجرين، وليسوا لاجئين، فإنه من المحتمل أن يواجهوا الترحيل إذا تبين أن سنهم 18 أو أكثر. ومع إغلاق الحدود حاليا، قضية تقييم العمر تقع الآن في مراكز الاستقبال غير المجهزة في جميع أنحاء ايطاليا واليونان. بيد أنه منذ أن دخل الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حيز التنفيذ، فقد تركت الفوضى في أعقابه. إنقاذ قائد الفريق للأطفال في اليونان، وايمي فروست، اختصروا التأثير الفوري على القصر غير المصحوبين الذين وصلوا إلى هناك. وقال: “معظمهم كانوا في طريقهم إلى جمع شملهم مع أفراد الأسرة في أوروبا الغربية عندما أغلقت الحدود بين عشية وضحاها، وتركوهم محتجزين في منشأة عبور إلى جانب 12،500 شخص آخر”.

الظروف المعيشية في مخيمات الاستقبال رهيبة والقصر غير المصحوبين يعانون من نقص في الدعم القانوني والنفسي. وأكد عون أن “75 في المائة من الأطفال غير المصحوبين بذويهم في اليونان ليس لديهم مرافق مناسبة للبقاء فيها”. لسوء الحظ وكالات المعونة تعمل الآن في قدرة محدودة منذ أن تولى مسؤولو الاتحاد الأوروبي تقديم الخدمات. ورأى كثيرون أن الاتحاد الأوروبي هو المسؤول وقد فشل بشكل أساسي في تمويل المخطط. حاليا عدد غير معروف من الأطفال محتجزون في مخافر الشرطة في جميع أنحاء أوروبا نظرا لأن السلطات ببساطة لا يعرفون أين يمكن وضعهم. وقد عانى الكثير من اللاجئين الوحيدين الشباب من الصدمة قبل وصولهم واحتجازهم يعمل على الإضافة إلى محنتهم. وقال عون في القضية اليونانية: “لقد تحدثت مع الأطفال الذين قالوا إنهم فكروا بالانتحار لأن ليس لديهم أي فكرة عما يجب القيام به، وأنهم محبوسون في هذه المرافق يفعلون نفس الشيء كل يوم”.

ومع هذه التوقعات المؤلمة في المخيمات، ليس من المستغرب أن يشعر الأطفال غير المصحوبين بذويهم بأملهم الوحيد الذي يتمثل في ترك ما يسمى المناطق الآمنة والسير على طرق بديلة. غير أن الاعتماد على شبكات الاتجار غير الشرعية بعيدا عن متناول وكالات الإغاثة أو الحكومات يجعلهم عرضة للاستغلال وسوء المعاملة. وفي جانفي يقدر يوروبول أن 10،000 طفل لاجئ قد أصبحوا في عداد المفقودين منذ وصولهم إلى أوروبا. وحذر عون من ثغرات في هذه البيانات، “إنه يجعلها تبدو كما أن الأطفال يختفون ولكن في واقع الأمر هو مجرد خطأ لأنهم مسجلون هنا على أساس أنهم كبار، وهناك كأطفال”.

وردت الشرطة الأوروبية أنها لم تكن قد جمعت البيانات المرتبطة على وجه التحديد بالقاصرين الذين يتم الاتجار بهم لكنهم وجدوا تداخل مقلق في المشتبه في تورطهم في الاتجار بالبشر الذين يظهرون الآن في الملفات المتعلقة بتهريب المهاجرين. مزيج من السفر بصورة غير قانونية، والأخطاء والتناقضات الإدارية في عمليات التسجيل يعني أن البيانات المجمعة عن القصر غير المصحوبين بذويهم هي أقل تمثيلا من ذي قبل. وقد عملت الحدود المغلقة منذ الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا على دفع القصر غير المصحوبين، مثل غيرهم من اللاجئين، تحت الرادار.

ويبدو أنه ليس هناك نهاية في الأفق بما أن السلطات تواصل غض الطرف عنها. وأضاف عون أن “الوحيدون الذين يستفيدون من هذا هي شبكات التهريب”. سواء نختار تسجيلهم أم لا، الشباب اللاجئين غير المصحوبين بذويهم هم في أوروبا ولا تزال المسؤولية تقع على عاتق الاتحاد الأوروبي لحمايتهم.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد