أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,24 يونيو, 2016
ميدل است مونيتور: الاغتصاب والاستغلال الجنسي لا ينبغي أن يكون الوضع الطبيعي للاجئات السوريات

الشاهد_كشف موقع ميدل است مونيتور في تقرير عن الأوضاع المزرية والتي تجاوزت بشكل فاضح أبسط قواعد وقيم الإنسانية التي يعيشها اللاجئون ولا سيما اللاجئات السوريات على اختلاف الأسباب والظروف مع غياب التغطية الإعلامية وصمت دولي رهيب يعكس انفجار أزمة حقيقة لا تُعرف عواقبها. وفيما يلي نص التقرير الذي ترجمته الشاهد

كانت أزمة اللاجئين قد تلقت بجدارة الكثير من الاهتمام على مدى العامين الماضيين. وتشير آخر الإحصاءات من مفوضية شؤون اللاجئين أن عدد النازحين قسرا بلغ الآن 65.3 مليون، وهو ما يعني أننا قد وصلنا إلى مستويات قياسية. ومن بين هؤلاء، هناك 21.3 مليون لاجئ، نصفهم من الأطفال دون سن ال18. وجميع الذين عانوا من صدمة ترك منازلهم وإجبار أنفسهم في المجهول لتحقيق الأفضل، أو في بعض الحالات لإنقاذ حياتهم. بعض التجارب هي أقل من صدمة من غيرها وذلك بفضل المساعدة من جهات الاتصال والبلدان المضيفة التي هي أسهل نسبيا للتعامل معها أكثر من غيرها. ومع ذلك، فقد يعني الارتفاع الكبير في عدد الأشخاص المشردين أن المزيد من الناس كل عام يشهدون رحلات خطيرة جدا، ويتلقون المساعدات الإنسانية القليلة أو المعدومة في مخيمات اللاجئين، ويتم فصلهم عن أسرهم.

اللاجئات محرومات بوجه خاص. عندما غادرن منازلهن، أحيانا يكون أفراد الأسرة الآخرين معهن، وأخذ قدر ما في وسعهن لمساعدتهم على البقاء على قيد الحياة. أخريات هربن من تلقاء أنفسهن وغادرن ليدافعن عن أنفسهن، أو لدعم أفراد الأسرة في بلدان أخرى. ومن المتوقع أن يدافعن عن أنفسهن مثل الرجال، وغالبا ما تحصلن على وظائف كثيفة العمالة الذكورية تقليديا لإعالة أنفسهن، بينما تعانين من مساوئ النظام الأبوي الذي يضطررن لتحمله.

الاعتداء الجنسي يشكل مشكلة كبيرة في مخيمات اللاجئين في جميع أنحاء العالم. الفتيات والنساء في خطر بشكل خاص من التعرض للاغتصاب والضرب وسرقة ممتلكاتهم لأنها ينظر إليها على أنها أكثر عرضة لذلك. وكانت هناك حتى حالات استغلال الفتيات والنساء مع ما يسمى بالسياحة الجنسية. وأصبح هذا مصدر قلق على نطاق واسع في وقت مبكر من عام 2013 عندما تم اكتشاف أن بعض الأثرياء العرب من دول الخليج ذهبوا إلى مخيم الزعتري في الأردن لجذب الفتيات والنساء السوريات لممارسة الدعارة في علم تام بأن وضعهم يائس بحيث يكونون على استعداد لفعل أي شيء من أجل البقاء على قيد الحياة. وقد تم الإبلاغ عن قصص تُحطِّمُ القلب عن الفتيات اللاتي كُنّ الأكبر سنا في عائلاتهن ويجبرن على ممارسة الدعارة لتوفير لقمة العيش لآبائهن وإخوتهن الصغار. وقد أجبر الآباء أيضا بناتهم على الزواج من الرجال الأثرياء مقابل مبالغ مالية.

الاعتداء الجنسي لا يتوقف عند حدود منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أولئك اللاتي يتوجهن إلى البلدان الأوروبية عموما يقمن بذلك لأنهن يعرفن الظروف القاسية في الأراضي المجاورة ويبحثن عن ملجأ أكثر أمنا. وغالبا ما تتحطم آمالهن بسرعة كبيرة. كان هناك عدد من شرق أفريقيا يحاول الوصول إلى بلدان في منطقة أوقيانوسيا. وفي إحدى الحوادث، تم اغتصاب امرأتين صوماليتين عندما سقطت في ناورو، وهي دولة جزيرة صغيرة في ميكرونيزيا. ولم تبق امرأة حاملا نتيجة لذلك، لافتة الانتباه إلى سلسلة من الاعتداءات التي حدثت ضد اللاجئين في الجزيرة.

وتنعكس هذه الأحداث في أوروبا؛ فمع قلة الأمن في مخيمات اللاجئين – يتم اقتحام الخيام بسهولة كبيرة – النساء هنّ عرضة لخطر جسيم يتمثل في التعرض للاغتصاب. وعلى الرغم من محنة مثل هذه الاعتداءات الوحشية، نادرا ما تتوفر العدالة. إذ أن بعض الضحايا لا يشعرون بالأمان بما فيه الكفاية للإبلاغ عن حالة الاغتصاب، أو غير قادرين على القيام بذلك بسبب الحواجز اللغوية بينهم وبين الشرطة المحلية. ومن المعروف أن سلطات الدولة أيضا لم تفعل شيئا يذكر لضمان سلامة اللاجئين. السلطات الألمانية، على سبيل المثال، اتُّهِمت بعدم بذل جهود كافية لضمان سلامة النساء اللاجئات فيما يتعلق بمسألة الاعتداء الجنسي. ولم يتم تنفيذ الهجمات فقط من قبل أولئك الذين يرغبون في الاستفادة من أزمة اللاجئين عن طريق استدراج النساء والفتيات على ممارسة الدعارة، ولكن أيضا من قبل أعضاء اليمين المتطرف في البلد المضيف، الذين يرون الاغتصاب كوسيلة للانتقام والردع. وقد أصبح هذا الوباء منتشرا على نطاق واسع حتى أنه أصبح الآن ليس فقط الفتيات والنساء من اعتدي عليهم جنسيا أو إرغامهن على ممارسة البغاء، ولكن الرجال أيضا بسبب عدم وجود مبادرات لضمان سلامة اللاجئين.

وبطبيعة الحال، يواجه جميع اللاجئين ظروفا قاسية، وليس فقط النساء والفتيات. رغم ذلك، من المستحيل أن ننكر أنهن في وضع صعب جدا بسبب جنسهن، حتى لو أنهن تقليديا تقمصن الأدوار والمسؤوليات الذكورية. إنهن يخضعن لمضايقات مستمرة وعلى الأرجح يجبرن على الزواج أو بيع أنفسهن جنسيا من أجل مساعدة أسرهن للبقاء على قيد الحياة. وهذا بعد آخر لأزمة اللاجئين التي لابد من معالجتها من قبل السلطات إذا الأكثر تعرضا للخطر يجب حمايتهم من الحيوانات المفترسة الجنسية. ونحن ببساطة لا يمكن أن نقبل أن يكون الاغتصاب والاستغلال الجنسي هو القاعدة لأي امرأة في أي مكان، ناهيك عن اللاجئين.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد