وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,27 يوليو, 2016
ميدل است مونيتور: أخطار العمل العسكري الغربي في ليبيا

الشاهد_ تناولت صحيفة ميدل است مونيتور بالتحليل مختلف الأخطار والمشاكل التي سببتها ولا زالت التدخلات العسكرية الغربية ميدانيا في ليبيا وتداعياتها على مسار الوحدة الوطنية. وفيما يلي نص التقرير الذي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية:

في أفريل، زار وزراء الخارجية الفرنسي والبريطاني طرابلس لإظهار الدعم لحكومة الوحدة الوطنية التي تدعمها الأمم المتحدة في ليبيا. وحث وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت جيران ليبيا للوقوف وراء الحكومة، مضيفا، “ليس هناك طريق آخر ممكن.” و لكن في الآونة الأخيرة ظهرت تقارير تبين أن القوات الغربية، بما في ذلك فرنسا، قد تساعد الجنرال خليفة حفتر – وهو الشخص الذي تعرض لتهديد بفرض عقوبات الاتحاد الأوروبي لرفضه دعم حكومة الوحدة الوطنية والذي يقاتل بعض الجماعات المشاركة في الحملة المدعومة من الغرب ضد تنظيم داعش.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أظهرت تسجيلات مراقبة الحركة الجوية التي حصلت عليها صحيفة ميدل است آي أن القوات البريطانية والفرنسية والايطالية والأمريكية ينسقون ضربات جوية لدعم حفتر. ويوم الأربعاء، أدى وفاة ثلاثة جنود فرنسيين لأول تأكيد رسمي بأن القوات الخاصة الفرنسية تعمل في ليبيا، الشيء الذي تقول حكومة الوحدة أنها لم تكن على علم به. وقد تم ذكر الوجود الفرنسي في البلاد لأول مرة من قبل صحيفة لوموند في فيفري الماضي، مع تقارير تفيد بأن كتيبة قدمت مساعدات لحفتر في معركته ضد تنظيم داعش من قاعدة في مطار بنغازي. وقال البنتاغون في وقت سابق من هذا العام أنه تم نشر وحداته إلى الميليشيات المحلية “الشريكة” ضد داعش، وبريطانيا اعترفت بإرسال طلعات استطلاعية في أنحاء البلاد.

منذ سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي في عام 2011، تكافح البلاد للبقاء على المسار الصحيح. اليوم ليبيا في وسط حرب أهلية وانقسام بين البرلمانات المتحاربة. وقد سمح الفراغ السياسي لجماعة داعش المسلحة والقوية لكسب موطئ قدم و لأن تزدهر الشبكات الإجرامية.

الجنرال خليفة حفتر الذي يقود الجيش الوطني الليبي كان، القوة الرئيسية للقتال ضد فجر ليبيا، ومظلة للعديد من الجماعات المسلحة الذين دعموا المؤتمر الوطني العام عمر حاسي، الذي تم استبداله بمجلس النواب عقب إجراء انتخابات ولكن المعارضين السياسيين للبرلمان الجديد طعنوا في شرعيته وأعادوا إحياء المؤتمر الوطني العام في طرابلس. وقد أجبر مقاتلين من فجر ليبيا حكومة رئيس الوزراء عبد الله الثاني ومجلس النواب إلى طبرق. وتعرف حملة حفتر باسم “عملية الكرامة”.

وتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي تدعمها الأمم المتحدة، على نحو فعال البرلمان الثالث في ليبيا، في تونس في ديسمبر عام 2015، وذلك بهدف وضع حد للنزاع. وكانت لديها مهمة صعبة تتمثل في استبدال الحكومتين، وتحقيق الوحدة في البلد الممزق والتعامل مع المخاوف الأمنية الناجمة عن وجود داعش.

ولكن الحكومة واجهت معارضة لا نهاية لها، ولم تتمكن سوى من الإبحار في طرابلس في مارس 2016 عندما منعتهم جماعات المعارضة من التحليق. تنظيم داعش جعل أيضا الأمور صعبة، ففي الفترة التي سبقت 16 جانفي 2016 الموعد النهائي لتشكيلها، قادت المجموعة المسلحة هجوما متواصلا ضد البنية التحتية الحيوية في ليبيا. في حين دعت حكومة الوحدة الأمم المتحدة للتدخل عسكريا، الإجراءات العسكرية دون حسيب أو رقيب من قبل الدول الغربية فقط تعمل على تقويض القشرة الرقيقة جدا بالفعل من الشرعية التي لديها.

في ليبيا، الرد على أخبار الجنود الفرنسيين كان قويا، مع الإدانات من الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة والاحتجاجات الغاضبة في طرابلس. كما قال فايز السراج، رئيس وزراء ليبيا، في افتتاحية مؤخرا “الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ليست عدونا الأكبر، بل الانقسام الوطني”. وقد سمحت الانقسامات داخل ليبيا إلى انحرافها إلى حرب أهلية، مع جماعات مثل تمكن داعش من استغلال الانقسامات في البلاد. علاوة على ذلك، فإن نمو تنظيم داعش هو أحد أعراض الصراع في ليبيا وليس السبب.
ويواصل السراج قائلا، “إن الدرس القاسي من السنوات الخمس الماضية من الاضطراب هو أنه عندما يفشل الليبيين على العمل معا في تمكين أولئك الذين من شأنهم أن يدمروا بلدنا … سوف يهزم الإرهابيين قواتنا المسلحة الموحدة تحت قيادة المدنيين وليس الميليشيات المتنافسة التي تسرع في المطالبة بجائزة سياسية”. وهذا ينطبق على تحقيق السلام في ليبيا بدعم طرف واحد سياسيا بينما دعم آخر عسكريا، تقسيمات التي تمنع السلام تتسع فقط. في دعم حفتر الذي تتمركز قاعدة سلطته في الشرق، فإنه يقوض نضال حكومة الوحدة للسيطرة على هذه المنطقة المنقسمة بشدة.

وبصرف النظر عن الآثار المترتبة على السلام في البلاد، هناك أيضا مسألة قانونية الإجراء. وكما وضعه مجلس الدولة العليا في ليبيا، فإن ذلك “خداع واضح من جانب عضو دائم في مجلس الأمن الدولي وراعيا للاتفاق السياسي [ديسمبر 2015]”. وقال رئيس منظمة ‘تحالف أوقفوا الحرب’، كريس نينيهام لقناة آر تي: “إنه لم يتم دعمها من قبل الأمم المتحدة، هذه التدخلات. ولم يتم ضبطها في أي مكان. وهي أفعال انفرادية فقط من العدوان العسكري”. وذهب البعض إلى أبعد من ذلك. “هذا نوع من الانقلاب على العملية السياسية وعلى المسار الديمقراطي الذي اختاره الشعب الليبي”، كما صرّح منصور الحسدي، عضو المؤتمر الوطني العام لقناة الجزيرة.

وجدير بالذكر أن بريطانيا وفرنسا قد أخذتا زمام المبادرة في الضغط من أجل التدخل العسكري في عام 2011. وفي حين أدى التدخل إلى نتائج سريعة واعتبر في البداية ناجحا، يتعامل البلد الآن مع ثلاثة برلمانات، والوجود المتزايد لتنظيم داعش واستمرار العنف. ويبدو السلام بعيد المنال. ومع ذلك، فإن القوى الدولية نفسها لم يتعلموا من أخطائهم.

ترجمة خاصة بالشاهد