أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,21 يونيو, 2016
ميدل است اي: هل كان مرسي ديكتاتوريا حقا؟

الشاهد_تطرقت صحيفة ميدل است اي في تقرير مطول إلى تجدد الجدل حول الرئاسة القصيرة لمحمد مرسي، وحول ما إذا كانت محاولته وجماعة الإخوان المسلمين لاحتكار الحكم في مصر قد لعبت دورا في سقوطه وفي إجهاض عملية التحول الديمقراطي.

التقرير الذي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية، يشير إلى أن النقاش هذه المرة يتركز على قرار مرسي رفض الاقتراح الذي تقدم له من قبل المصريين، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الأمريكي باراك أوباما والذي يتمثل في أن يسأل الدكتور محمد البرادعي أو عمرو موسى لتشكيل حكومة جديدة لتحل محل حكومة الدكتور هشام قنديل. الاقتراح قُدّم له في أعقاب النهاية المتلهفة إلى أزمة الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، وتشكيل جبهة الإنقاذ التي تعارض حكم مرسي.

وبما أن كلا من البرادعي وموسى كانوا أبرز قادة جبهة الإنقاذ آنذاك، فإن الاقتراح، على ما يبدو، تضمن فكرة دعوة الجبهة لتقاسم السلطة. غير أن رفض مرسي المتكرر للفكرة، والضغوط الخارجية التي رافقت ذلك، تعتبر الآن كدليل على سياسته الاستبدادية التي أدت بالتالي إلى تفاقم الأزمة السياسية في البلاد وفي نهاية المطاف إلى انقلاب 3 جويلية 2013.

وتعزى القصة حول الاقتراح المصري، والضغط الألماني والأمريكي وراء ذلك، إلى أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط. إذ ليس هناك أي سبب يدعو لعدم الشك في هذه القصة. ولكن هناك أيضا شخصيات سياسية مصرية، الذين ليسوا أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين والذين كان معروفا عنهم قربهم من مرسي في ذلك الوقت، الذين قدموا نفس الاقتراح في أفريل 2013، واستمعوا من الرئيس أسبابه الخاصة للرفض.

تسلسل الأحداث يظهر أن ماضي مقتنع بأسباب مرسي لرفض هذا الاقتراح وذلك لأن العلاقات بين رئيس حزب الوسط ورئيس الجمهورية لم تضعف خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2013؛ على العكس من ذلك فقد قاموا بتعزيزها أكثر.

أما فيما يتعلق بالضغوط الخارجية، ما هو مؤكد هو أنها تمحورت حول طلب البرادعي، وليس موسى، لرئاسة الحكومة. في مناسبة واحدة على الأقل، عندما التقى وزير الخارجية الأمريكي الجديد، جون كيري الرئيس المصري في مكتب الأخير يوم الأحد 3 مارس، قال مرسي إنه لا يعتقد أن البرادعي مناسبا لرئاسة الحكومة، وأنه لم يكن يثق في ولائه من جهة أو قدرته على مواجهة الضغوط من جهة أخرى، وبالتالي لا يمكنه ببساطة أن يعرض للخطر مستقبل البلاد في مقابل الحصول على مكاسب سياسية مؤقتة.

حكم مرسي البلاد لمدة سنة واحدة اعتبارا من 30 جوان 2012. وقد حكم بصفته رئيسا مفوّضا تماما منذ سقوط سلطة المجلس العسكري في أوت 2012. وعيّن مرسي المهندس هشام قنديل، وزير الري في حكومة الجنزوري، الذي كان ينظر إليه منذ أن كلفه مرسي بالمهمة كحكومة تصريف أعمال، لتشكيل حكومة جديدة. قنديل، الذي كان مسؤولا عن وزارة الري منذ حكومة شرف، لم يكن عضوا في جماعة الإخوان المسلمين، بحيث لم تشمل حكومته الأولى أكثر من أربعة وزراء كانوا أعضاء في جماعة الإخوان. ودعيت الأطراف الأخرى لاقتراح مرشحيها لمجلس الوزراء حيث وافق البعض بينما رفض آخرون.

وقد انتهى قنديل من تشكيل حكومة التي تتكون في معظمها من التكنوقراط. هذا هو العرف الذي كان خصوصا منذ تولى السادات رئاسة الجمهورية. وقد التزم مرسي ورئيس وزرائه بالتقاليد المصرية في تعيين وزراء الدفاع والداخلية والخارجية من داخل مؤسسات الجيش والشرطة وجوهر الدبلوماسية.

يوم 3 ماي 2013، وبعد أن فشلت مساعي مرسي لتحقيق الوفاق السياسي وتشكيل حكومة ائتلافية، أدخل قنديل تغييرات على حكومته. ولم يكن هناك سوى تسعة وزراء فقط من داخل جماعة الإخوان المسلمين في مجلس الوزراء الجديد، الذي يدير البلاد حتى انقلاب جويلية؛ فمن أصل 36 وزيرا، 13 أو 14 جاءوا من خلفية إسلامية.

وفي 16 جوان، أي قبل ما يقرب من أسبوعين من الانقلاب، أصدر مرسي قائمة الحكام الجدد الذين كان من بينهم 10 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين واثنين من حزبين آخرين من أصل 28. ومثلما فعل عندما قدم التعديل الوزاري طلب مرسي الأحزاب السياسية اقتراح مرشحيها لمناصب حكام الولايات ولكن حزبان فقط لم يتعاونا مع الرئيس.

قبل أسابيع قليلة من آخر تعديل وزاري، وتحديدا في 12 أفريل 2013، الدكتور أيمن نور، الشخصية الليبرالية البارزة والمرشح السابق للرئاسة في المنافسة مع حسني مبارك، تلقى اتصالا هاتفيا من مكتب الرئيس وهذا ما قاله لي الدكتور أيمن نور في مناسبتين مختلفتين دون التناقض إلا من حيث التفاصيل الإضافية المقدمة في المناسبة الثانية.

وكان نور واحد من الأعضاء المؤسسين لجبهة الإنقاذ، لكنه ترك الجبهة في 6 ديسمبر بعد أن تم الاتفاق على إلغاء الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012 وإصدار إعلان جديد. ومع ذلك، لا يزال نور يحتفظ بعلاقات ودية مع زملائه في قيادة الجبهة: البرادعي، موسى، حمدين صباحي والسيد البدوي.

في اليوم التالي، 13 أفريل، التقى نور مع مرسي، حيث ناقش الرجلان الوضع السياسي في البلاد. واقترح نور على مرسي أنه ينبغي أن يستشير موسى أو البرادعي لتشكيل حكومة جديدة. ولم يكن مرسي يشعر بميل نحو أي من الجانبين؛ البرادعي لأنه لم يكن يثق في قدراته وموسى لأنه يعتقد إن طلب منه تشكيل الحكومة من شأنه أن يولد عاصفة سياسية جديدة معتبرا أنه كان من النظام القديم. ما فعله مرسي كان أن يطلب من نور نفسه تشكيل الحكومة.

في البداية، اعترض نور لأن الوقت المتبقي حتى الانتخابات البرلمانية كانت في الواقع قصيرة. وأوضح أنه ربما لم تكن هناك حاجة لتشكيل حكومة جديدة. لكن مرسي أكد له أنه سيحتفظ برئاسة الوزراء بعد الانتخابات في حال فوز كتلة الأحزاب التي دعمت الرئيس في نهاية المطاف. وعندما قال نور إن حزبه لا يمكن أن يحمل عبء الحكومة وأنه سيعمل على تشكيل حكومة ائتلافية، وافق الرئيس على الفور، وأكد أنه سوف لن يفرض على نور أي قائمة وزراء تابعين لجماعة الإخوان المسلمين، وأنه لن يتدخل في اختياره لوزرائه.

ثم ذهب نور إلى الأمام وبدأ التواصل مع زملائه السابقين في جبهة الإنقاذ داعيا إياهم للمشاركة في حكومة ائتلافية. ومع ذلك، وعلى الرغم من الردود المحدودة والحذرة في اليوم الأول، فإن تسريب أنباء عن تشكيل حكومة جديدة في اليوم التالي أدى إلى إعاقة الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة المنشودة. في 15 أفريل، عاد نور للرئيس ليعلن قراره بالاعتذار والامتناع عن القيام بالمهمة التي وُكّلت له.

في كل هذه الأحداث، وعلى مدار عام واحد من رئاسته القصيرة، مرسي لم يحاول قط، بأي شكل من الأشكال، زرع الإخوان أو عناصر إسلامية داخل جهاز الدولة، وهي الهيئة البيروقراطية للدولة. وكما يشهد له أولئك الذين كانوا على مقربة منه، فإن مرسي لم يكن لديه مشروع أو نوايا للقيام بذلك.

وخلال الأشهر التي تلت سقوطه، عناصر جماعة الإخوان المسلمين، أو غيرهم من الإسلاميين، تركوا مواقعهم داخل جهاز الدولة أو تم فصلهم أو اعتقلوا أو قتلوا. وشمل ذلك أساتذة الجامعات والعلماء والفقهاء والأطباء والمدرسين والصحفيين أو أناس في مهن أخرى. لقد كانوا يحتلون مواقعهم بشكل طبيعي وفقا لتقاليد الدولة وليس بسبب رئاسة مرسي، إذ كان تعيين الوزراء أو الولاة، وتعيين المستشارين أو المساعدين، تماما مثل مستشاري ومساعدي الرئيس نفسه، محض تعيينات سياسية، تماما مثل جميع التعيينات السياسية في الديمقراطيات الأخرى؛ لم يكن لديهم أي شيء على الإطلاق للقيام به مع جهاز الدولة أو بيروقراطيتها.

هذه ليست قصة الرئيس الذي سعى للحكم وحده أو رغب في العمل بشكل استبدادي. إن اتهامه اليوم بمثل هذه الأمور، لهذا أو ذاك السبب، يُحوّل إلى المكان الخطأ البحث في حقيقة النكسة التي شهدتها مصر في عملية التحول الديمقراطي.

ما تسبب في النكسة بالفعل كان قصر النظر والغباء من المعارضة، وخاصة جبهة الإنقاذ، سواء من السياسيين أو الناشطين. وكان هذا ما مهد الطريق لانقلاب الدولة ضد الرئيس المنتخب وضد العملية الديمقراطية برمتها.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد