وطني و عربي و سياسي

الإثنين,4 يوليو, 2016
ميدل است اي: مرسي مقابل السيسي .. من دعم حقا محنة الفلسطينيين؟

الشاهد_ أجرت صحيفة ميدل است اي في تقرير مطول مقارنة بين الدور الذي لعبه كل من الرئيس المصري المخلوع، محمد مرسي وقائد الانقلاب الحالي، عبد الفتاح السيسي في دعمه لمحنة الفلسطينيين وخصوصا قطاع غزة المحاصر. وفيما يلي نص التقرير الذي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية:

“لن أترك غزة بمفردها”، كما قال محمد مرسي، الرئيس المصري المخلوع، خلال الهجوم الوحشي الذي شنته إسرائيل في عام 2012. واستنكر نزعة إسرائيل الحربية واصفا ذلك بأنه “عدوان صارخ ضد الإنسانية”. وبِحثِّه على وقف الهجوم ضد المدنيين الفلسطينيين، أكد مجددا بشدة: “يجب أن يعلم الإسرائيليون أن مصر اليوم مختلفة تماما عن مصر أمس”.

قبل بضعة أيام فقط مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر، حكم عليه 40 عاما في السجن، عام فقط بعد أن أيدت محكمة مصرية حكم الإعدام الصادر في حقه بسبب عدد كبير من الاتهامات المثيرة للسخرية الموجهة إليه.

وبالنسبة لسكان غزة، هي مقارنة مريرة بين نظامين مصريين متعارضين. بينما مصر عبد الفتاح السيسي لا تنحني إلا للضغوط الإسرائيلية والأمريكية لعزل قطاع غزة، فإنها توصي أيضا بفرض مزيد من العقوبات ووسائل القهر. غير أن مرسي عمل جاهدا وبلا هوادة على تخفيف الظروف الخانقة والحصار اللاإنساني المفروض على شعب القطاع الساحلي منذ أكثر من 10 أعوام. ففي العام اليتيم من حكمه، خفف القيود على تنقل الفلسطينيين عبر معبر رفح في جنوب قطاع غزة. وبقي مرسي ثابتا في عدم رغبته في التوصل إلى تسوية مع الفظائع الإسرائيلية.

على العكس من ذلك، منذ أن تولى السيسي السلطة بعد انقلاب عسكري وحشي، دعمت الحكومة المصرية بشكل لا لبس فيه نظيرتها الإسرائيلية المتطرفة ضد قطاع غزة المجاور. غريب، خلال الحرب الأخيرة في غزة، عزة سامي، نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المملوكة للحكومة والأكثر قراءة في مصر، أشادت علنا رئيس الوزراء الإسرائيلي: “شكرا نتنياهو، ومنحنا الله المزيد من القادة مثلك حتى نتمكن من تدمير حماس”.

وكان رد السيسي في الحرب الأخيرة على غزة كارثيا مما لا شك فيه. فقد قام بتضييق على الحدود مع القطاع المحاصر. وأُفيد أنه تآمر، كوسيط منحاز، لإطالة أمد الحرب الأكثر دموية في غزة بابتزاز فصائل المقاومة واحتضان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي كان حريصا بصفة ماسة للانتقام من حماس. كما أنه استغل النفوذ الجيوسياسي في مصر للامتناع عن أي وساطة تركية أو قطرية لإنهاء الحرب.

في المقابل، رد مرسي على وجه السرعة على العدوان الإسرائيلي في عام 2012. واستدعى على الفور سفير مصر من إسرائيل، ودعا لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وأوعز إلى الانعقاد الفوري لجامعة الدول العربية. كما فتح معبر رفح لاستقبال وعلاج المصابين في غزة على الجانب المصري من الحدود. الأهم من ذلك، وفي خطوة غير مسبوقة، أرسل رئيس وزرائه هشام قنديل، لزيارة قطاع غزة خلال الحرب. وفي نهاية المطاف، نجحت تدابيره الدبلوماسية في تحقيق هدوء في التوترات وتوسطت في النهاية لوقف إطلاق النار في أقل من سبعة أيام.

في حرب التي دامت 50 يوما عام 2014، نسق السيسي هدنة التي كانت مواتية تماما لإسرائيل. ومكّن إسرائيل من أن تملي شروطها المتعلقة بتوقيت وكيفية تخفيف الحصار على غزة. ولم يكن الوسطاء المصريين يرحمون بصفة عرضية في محاولاتهم لفرض وقف إطلاق النار من جانب واحد والتي يتم تنسيقها فقط مع إسرائيل، وعندما تحجم حماس لأسباب مفهومة، كثفت إسرائيل عدوانها بحجة تعنت حركة حماس. وهكذا فإن الاقتراح المصري الصريح لوقف الفظائع مهّد الطريق لإسرائيل للتصعيد الوحشي لجرائمها ضد الإنسانية في قطاع غزة من خلال عمليات برية واسعة النطاق.

وفي نهاية المطاف، يشارك نظام السيسي فصائل المقاومة في اقتراح وقف إطلاق النار الذي تسمح بموجبه مصر دخول مواد البناء إلى غزة. ومع ذلك، يبدو أن نظام السيسي ليس لديه ميل لتقديم أي تنازلات في فتح معبر رفح الحدودي الذي ظل معظمه مغلقا، مع فتحات عابرة متفرقة فقط للسماح بدخول الجرحى من أهالي غزة.
هلا كان يمكن أن يكون مرسي قادرا على نزع فتيل الحصار الحالي؟ بالتأكيد نعم. في ظل حكومة مرسي، مستشاره للتنمية، أحمد عمران، أعلن أن هناك خططا لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين من خلال إطلاق سلسلة من المشاريع في مجالات الصناعات الزراعية والزيتون. وإذا كانت هذه المشاريع قد بدأت، فإن غزة لن تكون في مثل هذه الحاجة للأنفاق لتهريب المواد الغذائية والأدوية.

وعلى النقيض من ذلك، يقول نظام السيسي أن الجهاديين الذين دمروا شبه جزيرة سيناء بهجمات مسلحة للحصول على التدريب والأسلحة من قطاع غزة، قد دعموا ادعاءاتهم مع مزاعم الرئيس الفلسطيني في مقابلة مع صحيفة الأخبار المصرية. ومن المفارقات أن محمود عباس قد وفّر علنا غطاءا للسيسي، الذي كان يائسا من خنق غزة وتدمير جميع الأنفاق.

وقال عباس في تلك المقابلة إنه بفضل الأنفاق، أصبحت المئات من سكان غزة أغنياء من خلال تهريب الأسلحة والمخدرات والأموال والمعدات اللازمة لتزوير الوثائق. وذهب عباس أيضا إلى القول بأن قد أوصى مسبقا بإغراق الأنفاق ومعاقبة الأسر التي تحتوي منازلهم على مداخل أو مخارج نفق.

إنه ليس سرا أن الرئيس عباس معروف بكرهه لغزة وأهلها واستغل بوضاعة موجة الإعلام المصري الملفقة عمدا من الكراهية تجاه غزة للتحريض على مضض على محاصرة وحتى مهاجمة حماس، التابعة لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وإن لم يتمكن من إثبات الادعاءات بشكل قانوني أو علني، الجيش المصري يعلن باستمرار أن أنصار بيت المقدس هي جماعة مسلحة جهادية متطرفة التي تتمركز في شبه جزيرة سيناء، وتتلقى السلاح من غزة عبر الأنفاق. وفي وقت لاحق، أغرقوا الأنفاق ودمروها بالكامل، وقاموا بتطهير شريط يصل إلى نصف كيلومتر واسع على طول الحدود في محاولة لتدمير أنفاق التهريب إلى غزة وهدم منازل المصريين والفلسطينيين التي تقع على طول الحدود.
مزاعم بأن الجنرالات المصريين لم يحملوا الماء: أجهزة المخابرات المصرية تدرك جيدا أن معظم الترسانة الثقيلة في أيدي المسلحين في سيناء يتم تهريبها من ليبيا. وهكذا، فإن إغراق الأنفاق لم يتسبب في أي ضرر على قدرات المسلحين ولكن ألحقت أضرارا لا يمكن إنكارها بالقطاع الفلسطيني الذي يعاني.

عباس وأسباب السيسي المزعومة هي مجرد أكاذيب افتراء لأن مصر السيسي قادرة على ابتكار الآلاف من الأساليب للقضاء على تهريب النفق دون إبادة متقلبة للموائل المصرية والفلسطينية في المناطق الحدودية.
لقد تغير الزمن، ومرسي لا يوجد هناك للمساعدة في تخفيف الحصار الإسرائيلي المصري المستمر. وقد تمت الإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر لأسباب عديدة: كان على رأسها بالتأكيد موقفه تجاه غزة وموقفه المتصلب من خنق جيرانه. انه ببساطة لم يقبل لعب دور رقابي في الفناء الخلفي لإسرائيل.

على عكس الطريقة التي حاول خصومه أن يصوروه بها، مرسي، رجل دولة حقيقية، أيد مرارا التزامات مصر والاتفاقات السابقة؛ تعهد بتمسكه بمعاهدة السلام المبرمة عام 1979 بين إسرائيل ومصر وحتى في أوقات الحرب، احتفظ بقنوات اتصال مع إسرائيل والولايات المتحدة. وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون أعربت عن تقديرها صراحة لجهود مرسي لإبرام هدنة، قائلة: “نحن نقدر القيادة الشخصية للرئيس مرسي وجهود مصر حتى الآن”. يا له من موقف غريب عندما لا تجرؤ المرشحة الآن لانتخابات الرئاسة الأمريكية على إدانة السلطات المصرية لوضع مرسي وراء القضبان، أساسا لأن إدارتها متواطئة في جرائم السيسي.

ومما لا شك فيه أن ما يسمى المجتمع الدولي متواطئ تماما مع إسرائيل في الحفاظ على “محور الاعتدال العربي”، برئاسة الطغاة والمستبدين الذين يتفوقون فقط في قمع شعوبهم وقبول بخنوع الأوامر الغربية.

مصر السيسي هي وسيط لا يمكن الاعتماد عليه في أي صراع بين غزة وإسرائيل في المستقبل ووسيط خاطئ الذي سيفشل بالتأكيد للتوسط في محادثات المصالحة بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة، فتح وحماس.
إنه خطأ فادح في السياسة الدولية السماح لمثل هذا النظام الوحشي والضعيف أن يُوجِّه دفّة هذه الدولة الإستراتيجية؛ وتراجع الدور الدبلوماسي المصري سوف يعقد الوضع في الشرق الأوسط خلال لحظات لا مفر منها من اندلاع حرب قادمة.

ترجمة خاصة موقع الشاهد