أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,29 أبريل, 2016
ميدل است اي: انتهوا من رواية “ثورة الياسمين” التونسيون يطالبون بالكرامة

الشاهد_بعد خمس سنوات من الربيع العربي، أصبحت تونس تعرف على نطاق واسع كآخر بلد في المنطقة حيث الموجة الثورية لعام 2011 قد تثمر الديمقراطية المستدامة والاستقرار السياسي. وفي العام الماضي احتفلت لجنة جائزة نوبل للسلام ب “ديمقراطية تعددية في تونس في أعقاب ثورة الياسمين من عام 2011”. ولكن باقة معطرة من الياسمين ليست استعارة مناسبة للمشاعر الشعبية في تونس، كما ورد في تقرير لصحيفة ميدل است اي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

وفي الواقع، اتسمت اللحظة المضطربة ما بعد الثورة باقتصاد قاتم وأعمال إرهابية متعددة، بما في ذلك اغتيال الممثلين المنتخبين، والهجمات على أفراد الجيش والحرس الرئاسي، وإطلاق النار الشامل على ضيوف البلاد في متحف باردو و في منتجع الشاطئ في سوسة. وفي الآونة الأخيرة، فشل مسلحو تنظيم “داعش” في محاولاتهم للاستيلاء على مدينة بن قردان الحدودية. وإذا لم يتم القضاء على الإرهاب يمكن أن يعرض للخطر كل شيء حققته تونس حتى الآن، ويمكنه أن يقوض بشكل جيد للغاية مستقبل البلاد.

 

لذا، ماذا تحتاج تونس؟ دعونا نبدأ مع إستراتيجية. هذا يبدو بديهيا بل هو بالضبط عدم وجود إستراتيجية التي من شأنها أن تفسر لماذا لا تحارب الحكومة بشكل فعال ضد تنظيم “داعش”. كما أن دعوات إلى تنظيم حوار وطني حول مكافحة الإرهاب هي مشرفة لكنها تفشل في الاعتراف بأن حتى قبل أن تفكر في وضع إستراتيجية، وهذه الظاهرة تحتاج إلى أن تفهم أولا.

 

علاوة على ذلك، فإن حسابات الجهاديين التونسيين الذين عادوا من سوريا ومن أصدقائهم وعائلاتهم تتحدى الأفكار المسبقة. ومن الواضح أن التلقين الديني نفسه لم يعد قادرا على شرح لماذا ينضم الشباب والشابات إلى تنظيم “داعش”.

 

غير أن الدولة الإسلامية تختلف عن تنظيم القاعدة في هدفها؛ حيث تسعى الدولة الإسلامية إلى إقامة دولة وللقيام بذلك تحتاج المنظمة إرهابية إلى الأرض، والموارد الطبيعية، والمواطنين، وعملة ذات سيادة. كما أن تنظيم “داعش” ليس لديه مصلحة في محو سكان الأراضي التي استولوا عليها نظرا لأنهم بحاجة إلى مواطنين لتشكيل دولة. كما أن الحتمية المزدوجة للدولة الإسلامية لشن حرب وتجنيد المواطنين هو بالضبط السبب الذي يجعل الرد الأمني غير كاف. ونحن، كأمة، بحاجة للفوز على الدولة الإسلامية في لعبة التوظيف وهذا يعني التركيز على استعادة كرامة المواطنين. وهنا بالضبط حيث حكومات ما بعد الثورة في تونس قد باءت بالفشل. وقد قامت بلادنا على نحو بالغ السوء ب”توظيف” مواطنيها للاستثمار في الصالح العام؛ في الطباق، هذا هو بالضبط ما تتفوق فيه الدولة الإسلامية.

 

ويجب أن توجه أولوية تونس في مجال مكافحة الإرهاب نحو تمكين حياة كريمة لمواطنيها؛ وهذا، كما تبين، هو بالضبط الهدف من الثورة. وطالب الثوريون في عامي 2010-2011 بالكرامة – ليس انسياب الاقتصاد، ولا خلافة، ولا جمهورية علمانية – وخاطروا بحياتهم من أجل الحصول عليها.

 

ولكن التحول الديمقراطي سيطرت عليه الديناصورات السياسية المستقطبة بالخطاب عميق الجذور من الحركة الإسلامية مقابل العلمانية. وفي الوقت نفسه، أصبح المواطنون وخصوصا الشباب أكثر وأكثر نفورا من محادثة التي على ما يبدو لا علاقة لها بإهانة أن تصبح شابا، متجاهلا، وفي أحسن الأحوال، قليل الإستعمال. وقد اكتسب الشباب التونسي حرية التعبير، ولكن لم يتمكن من الحصول على صوت سياسي. وردا على ذلك، يقدم لهم تنظيم الدولة الإسلامية صوت سياسي وساحة لاستخدام مهاراتهم.

 

استعادة الكرامة ليست متوقفة على فرص العمل، ولكن على التركيز على الحوار الوطني الأسبوع الماضي. بدلا من ذلك، فإن الكرامة مشروطة بتخفيف عبء ديون القطاع الخاص، وضمان الحصول على المياه والكهرباء، والإسكان، والرعاية الصحية، والأهم من ذلك كله، احترام الدستور الجديد بالنهوض بالحقوق والحريات المنصوص عليها فيه.

 

وهذا يعني أن المسؤولين المنتخبين وممثليهم هم ملزمون دستوريا بمنع العودة إلى ممارسات النظام القديم مثل التعذيب ووحشية الشرطة، تماما كما أنهم ملزمون أخلاقيا بخدمة أكثر من مجرد النخبة الاجتماعية، القلة، والمؤسسات التي تساندهم. ومن الناحية الاقتصادية، لا يسعنا أن نركز على أعداد الموظفين على حساب المساواة في الدخل ونوعية الحياة.

 

وأخيرا، نحن بحاجة لامتلاك روايتنا الثورية. إنه لأمر محير بالنسبة لي أن أرى العديد من المراقبين الدوليين الذين يصرون على دعوة ثورتنا ب”ثورة الياسمين”. في مقاله لمجلة نيويوركر، “تصدير الجهاد” (28 مارس 2016)، يذكر جورج باكر مرارا وتكرارا “ثورة الياسمين،” و انه أخطأ في اقتباس حتى الناشطة أنس عبد الكريم، التي أكدت لي أنها لم تستخدم هذه العبارة في محادثاتها معه. صحيح، أن العبارة قد صيغت في الأصل من قبل زياد الهاني، وهو صحفي تونسي، ولكن منذ ذلك الحين تم رفضها على نطاق واسع نظرا لأن رمزية زهرة الياسمين تثير المناطق الساحلية السياحية وفشلت لتشمل المناطق الداخلية التونسية المتخلفة، والحاضنة لثورة التونسي.

شباب تونس الساخط يريد الكرامة؛ إنهم لا يخاطرون بحياتهم في الثورة من أجل أن تباع أكاليل الياسمين للسياح في سيدي بو سعيد. ثورة باسم زهرة لا تعني شيئا؛ كيف يمكننا أن نعرف متى تحققت أهدافها؟

 

وخلافا للتسمية المفضلة لشراكة دول مجموعة السبع في دوفيل التي عرضت مجموعة مسمومة من الإصلاحات الليبرالية الجديدة تحت عنوان “خطة الياسمين”، فإن أهداف الثورة التونسية واضحة تماما: الكرامة. لذلك دعونا نرفض مرة واحدة وإلى الأبد عرض الروايات الرومانسية التي تجرد ثورتنا من غرضها. دعونا نقول لا لل”الياسمين” والتمسك بالاسم الذي نص عليه دستورنا الجديد – ثورة الكرامة التونسية – لنذكر أنفسنا أين يجب أن تظل جهودنا المشتركة مركزة.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.