أهم المقالات في الشاهد

الأحد,10 أبريل, 2016
ميدل است اي: الإسلاميون والعلمانيون في تونس والنجاح في إرساء الديمقراطية

في تقرير مطول نقلته الشاهد إلى اللغة العربية، أشارت صحيفة ميدل است اي إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد حضر الأسبوع الماضي الجلسة الختامية للحوار الوطني الأول حول التشغيل في تونس، حيث علق على التقدم الديمقراطي في البلاد.

وفي مؤتمر صحافي، قال: “نحن [رئيس البنك الدولي] التقينا للتو مع فخامة الرئيس الباجي قائد السبسي. هنأته على التقدم الديمقراطي المحرز في تونس. كما أشدت بالجهود التي يبذلها للحد من التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية. وأكدت له أن الأمم المتحدة تدعم المواطنين التونسيين والحكومة في الوقت الذي تمر فيه البلاد بمرحلة انتقالية”.

غير أن الانتقال في تونس ليس مكتملا. والبلاد لم توطد بعد ديمقراطيتها – الوحيدة التي ظهرت من ما يسمى الربيع العربي. أيضا، الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الحبيب الصيد ما زالت تحتاج إلى زيادة النمو الاقتصادي، الذي هو مفتاح الاستقرار الوطني.

كما يجب على المجتمع الدولي أن يستمر في دعم التقدم الديمقراطي الاستثنائي الذي حدث في تونس حتى الآن، وائتمان النهضة، أكبر حزب إسلامي في البلاد، على التقدم الإيجابي الذي تم إحرازه على الصعيد السياسي.

وعلاوة على ذلك، يجب على المجتمع الدولي أن يساعد الحكومة التونسية لتحقيق التقدم على المستويات الأخرى، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد.

الانتقال:

حول الساعة 10:00 يوم 17 ديسمبر عام 2010، صادرت الشرطة عربة الفاكهة والميزان الالكتروني لمحمد البوعزيزي، التونسي البالغ من العمر 26 عاما الذي كان يعمل كبائع متجول في مدينة سيدي بوزيد.

وبعد أقل من ساعة، حاول البوعزيزي تقديم شكوى في مكتب ولاية سيدي بوزيد، حيث حرم من الاستماع. وكاحتجاج على ذلك، أضرم النار في نفسه عند مدخل المبنى.

وبعد ثمانية عشر يوما، توفي البوعزيزي في مركز الحروق والإصابات البليغة في المدينة الساحلية التونسية بن عروس. وبحلول ذلك الوقت، كانت تضحيته بالنفس قد أثارت سلسلة من الاحتجاجات الوطنية ضد النظام الاستبدادي للرئيس زين العابدين بن علي، الذي كان يتولى منصب الرئيس منذ عام 1987.

في المقابل، أدت هذه الاحتجاجات إلى موجة من الثورات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضد حكم الأنظمة الاستبدادية. هذه الموجة، والمعروفة باسم الربيع العربي، تضمنت مشاركة علنية ضئيلة للجماعات الإسلامية، والقليل جدا من خطاب الإسلاميين.

الربيع العربي في تونس، كما يشار إليه باسم ثورة الياسمين، دمر هيكل الحزب الواحد الذي كانت تعرفه الحياة السياسية منذ استقلال البلاد في 1956. ودفع أيضا عودة ظهور حركات معارضة للقمع.

إن التحول الديمقراطي الذي أعقب ذلك يفهم على أنه نجاحا استثنائيا: على عكس جيرانها في المنطقة، برزت تونس من الربيع العربي كدولة ديمقراطية فاعلة.

في 23 أكتوبر 2011، أقل من عام بعد إحراق البوعزيزي لنفسه، انتخب التونسيون مجلس تأسيسي جديد. الحزب الإسلامي النهضة (حزب النهضة)، والذي كان غير قانوني خلال فترة نظام الرئيس زين العابدين بن علي، فاز بأكثر من ثلث مقاعد، ليصبح أقوى حزب في أول حكومة تونس منتخبة بحرية.

وفي مفاجأة سارة للكثيرين، تبنت حركة النهضة تسوية مع القوى السياسية العلمانية، وشكلت حكومة ائتلافية عابرة للأيديولوجيات مع اثنين من الأحزاب غير الإسلامية: المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل.

ومع ذلك، وحال وجودها في السلطة، ظهرت حركة النهضة لتمارس نفس الأغلبية كمحمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر. وقد خشي التونسيون أن النهضة قد تستخدم الديمقراطية كإستراتيجية طويلة الأجل لفرض قوانين الشريعة الإسلامية على الحياة التونسية.

وعلاوة على ذلك، يبدو أن النهضة تحتضن العناصر السلفية التونسية. وسعت إلى إدراجها إلى الساحة السياسية، وهي خطوة حيوية نحو حكومة ديمقراطية شاملة.

بيد أن موقف الاستيعاب هذا يضر بشدة بالمصالح السياسية لحركة النهضة، وخاصة في أعقاب اغتيال السياسيين العلمانيين واليساريين المتطرفين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

ونتيجة لذلك، وبشكل عملي، غيرت حركة النهضة موقفها تجاه جماعة أنصار الشريعة، وهي جماعة السلفية الجهادية التونسية، وأعلنت أنها منظمة إرهابية.

ومع ذلك، دعا المحتجين المناهضين للنهضة لحل المجلس الوطني التأسيسي، وإجراء انتخابات جديدة.

ولحسن الحظ، كانت القيادة ما بعد الثورة التي يقودها الإسلاميون على استعداد للعمل جنبا إلى جنب مع أحزاب المعارضة لتعزيز عملية سياسية سلمية متجذرة في التوافق، وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

وقد قاد المفاوضات السلمية الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي، وهو ائتلاف من منظمات المجتمع المدني التي قدمت بديلا مجديا للعنف والاغتيال السياسي والاضطرابات المدنية.

وفي جانفي 2014، وافقت النهضة على تسليم السلطة إلى حكومة انتقالية محايدة سياسيا. ولم يكن الحل السلمي مثل هذا قد حدث أبدا في المنطقة.

وأدت هذه العملية غير العادية إلى اعتماد دستور علماني جديد في أوائل عام 2014، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة في وقت لاحق من ذلك العام. وفاز الحزب العلماني نداء تونس ب86 مقعدا في البرلمان من أصل 217 مقعدا. وانتخب زعيمه، الباجي قائد السبسي، رئيسا لتونس.

وفي أكتوبر 2015، اعترف المجتمع الدولي بعمل الرباعي وذلك بمنحه جائزة نوبل للسلام. وفي حين أن هذا الاعتراف الدولي مشجع، يجب على المجتمع الدولي أن يبذل المزيد من الجهد لمساعدة تونس على مواجهة تحديات جديدة.

تحديات جديدة:

وعلى الرغم من التقدم السياسي الذي تم إحرازه حتى الآن، تونس لا تزال بحاجة إلى ترسيخ ديمقراطيتها.

وللقيام بذلك، يجب على القادة التونسيين معالجة تماما المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الأساسية التي أثارت الاحتجاجات في أواخر عام 2010، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية رئيسية لمكافحة ارتفاع معدلات التضخم والبطالة على نطاق واسع، خاصة في أوساط الشباب.

وعلاوة على ذلك، القادة التونسيين بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية رئيسية لمكافحة ارتفاع معدلات التضخم والبطالة على نطاق واسع، خاصة في أوساط الشباب.

وإذا استمر الركود الاقتصادي في تونس، فإن الحكومة قد تكون قادرة على توفير الفرص الاقتصادية لمواطنيها، والديمقراطية في تونس قد تعاني من الركود.

أيضا، يجب على القادة التونسيين معالجة التهديدات الأمنية من الجماعات العنيفة التي تعمل داخل حدود تونس وفي ليبيا المجاورة، فضلا عن التطرف المحلي.

اليوم، ما بين ستة وسبعة آلاف من التونسيين يشنون الجهاد في سوريا والعراق. هذه التقديرات تجعل تونس، وهي بلد يبلغ 11 مليون نسمة، المنتج الرئيسي للجهاديين.

وإذا كانت الحكومة غير قادرة على ضمان الأمن والاستقرار، فإن البلاد قد تنهار، بدءا من صناعتها السياحية.

وهذه التحديات الاقتصادية والأمنية تهدد الإنجازات السياسية التي حققتها تونس حتى الآن، وكذلك البلدان الأوروبية المجاورة.

ويجب على المجتمع الدولي أن ينظر إلى تونس كحليف ديمقراطي في المنطقة الجيوستراتيجية. وعلى هذا النحو، يجب على المجتمع الدولي أن يزيد مساعداته لتونس، وبالتالي فإن البلاد يمكن أن تواجه بنجاح التحديات الاقتصادية والأمنية الحالية.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد