عالمي عربي

الإثنين,19 سبتمبر, 2016
ميدل است آي: ليس هناك شرف بين قادة الانقلاب، الجنرال السيسي

ألمح الرئيس المصري إلى التهديد الذي يواجهه من الحلفاء الذين ينظرون إليه الآن بأنه كارثة على البلاد، على حد تعبير الباحث بمركز الجزيرة للدراسات، بشير نافي وذلك في تقرير مطول نشرته صحيفة ميدل است آي وترجمته الشاهد:

في لحظة نادرة من الحقيقة، تحدث الجنرال، مستحضرا حكمة أجيال من جنرالات الانقلاب الذين سبقوه. وقال: “شرف المقاتل هو أنه لا يتآمر ضد رئيسه أو يتآمر للإطاحة به.”

في الواقع، شرف المقاتل لا أن يدافع عن تراب بلاده، بغض النظر عن حجم التضحيات المقدمة؛ ولا هو حماية سيادة دولته وسلامة شعبه؛ كما أنه ليس باحترام الدستور والقانون.

شرف المقاتل هو تماما شيء آخر غير ذلك. شرفه هو أنه لا يتآمر ضد رئيسه، ولا يشارك في انقلاب ضده.

تهديد غير معلن

أي نوع من النكسة التي ينغمس فيها الجنرال؛ أي نوع من الهزيمة التي كشفت مثل هذه الحكمة الفريدة له؛ أي نوع من الخسارة التي أدت به إلى الوقوف عاريا أمام شعبه وأمام العالم، دون أي شيء لتغطية سوأته؟

الجنرال ليس معروفا بتفوقه العلمي؛ ولا هو معروف بالدهاء أو الذكاء أو الشجاعة؛ وليس هناك أي دليل على أنه قد تعلم تاريخ بلاده كما ينبغي أن يكون، أو أنه قد يعرف أهميته ودوره ومكانته.

انضم الجنرال إلى جيش بلاده في الوقت الذي توقف فيه الجيش عن القيام بأي مهمة وطنية كبرى، وعندما جاء عصر الحروب إلى نهايته، وعندما تبنت الدولة أعدائها. ولم يشن الجنرال أبدا الحرب ولم يقد قواته مطلقا في معركة، كما أنه لم يقم بإنجاز ملحوظ واحد قد يرفع مكانته الوضيعة في صفوف الجنرالات من أمثاله. منذ وقته كان وقت انخفاض في المنطق، في الفكر واللغة، لم يتعلم الجنرال مهنة تفكر ولا مهنة التفكير، ولا قيمة التحدث بطريقة تليق بجنرال.

قد يصبح جيش بلاده بالفعل شركة تجارية شبه صناعية، مهتمة بصفقات السوق، وتنافس في تصنيع المواد الغذائية والثلاجات، واحتكار تمثيل الوكالات الصناعية الأجنبية. وتعلم الجنرال كيفية المساومة، وكيفية التوسط، وكيفية إبرام الصفقات، وكيفية اتخاذ نصيبه من الكعكة، وحتى أكثر من حصته الخاصة، من خلال الوسائل المشروعة التي يجب أن يكون قادرا على أو غير ذلك، عندما لم يتمكن من ذلك، من خلال وسائل غير مشروعة.
قد يصبح جيش بلاده أيضا المؤسسة الأمنية التي تتنافس مع ما هو معروف في بلدان أخرى مثل المؤسسات الأمنية المتخصصة، والعمل لفائدة الحاكم، وتأمين سلامته وسلامة عائلته وضمان استمرار هيمنته، حتى لو تتطلب منه هذه المهمة قمع الشعب وإذلاله. وبذلك، فإن الجيش سيبذل كل جهد ممكن بالتعاون مع الأعداء السابقين للبلاد بغية الحفاظ على السلام على طول الحدود وضمان استمرار تدفق المساعدات الخارجية وازدهار العلاقات مع القوى العظمى في العالم.

القتل والتعذيب

وهكذا تعلم الجنرال كيف يصبح شرطي أول جيشه، وكيف يجعل نفسه ضرورة لشركاء السلام في الجوار وشركاء أمن المنطقة في جميع أنحاء العالم. عندما خرج الشعب في لحظة نادرة وغير مسبوقة ليقولوا كلمتهم، فإن الجنرال لم يتردد في ارتكاب جرائم القتل، والأمر بالاغتيالات والسماح بأعمال التعذيب.

ومع ذلك فقد كانت الحياة لطيفة بما يكفي للجنرال، لطيفة جدا عند تسليمه إلى رتبة أعلى بكثير مما كان يحلم بها من أي وقت مضى، لا في نومه ولا عند استيقاظه. في لحظة من الحظ القدري، لحظة نادرا ما تمنح لجنرال مثله في أي وقت سابق، كان كثير من الناس غافل لجهله ولتواضع خلفيته العلمية، لافتقاره الإنجاز العسكري المهني فضلا عن سطحية تفكيره، إلى انحصار عقله وإلى لغته المبتذلة. في تلك اللحظة من الحظ القدري، كان الجنرال لا خيار أمامه سوى أن يثق في مواهب وتقاليد السوق، والتجارة، والأمن، والمؤامرة، التي أصبحت ثقافة الجيش داخل البلاد الذي ترعرع فيه والذي صفوفه صعد واحدا تلو الآخر.

لأنه اجتاحت البلاد حالة من عدم الاستقرار، من خلال فقدان الاتجاه وعدم اليقين، فإن القدر قريبا يمنح الجنرال فرصته الثانية، فرصة إظهار للعالم قدرته على جعل الصفقات والتآمر وقدرته على الخيانة والغدر والقمع، وسفك الدماء وإجبار الناس على العودة إلى دار القهر بعد أن ظنوا أنهم قد تركوها ولن يعودوا إليها أبدا مرة أخرى.

الجنرال لم يقم بالمتمرد فقط ضد الرئيس لكنه نفذ انقلابا في نفس الوقت: انقلاب ضد الرئيس، وإسقاطه، وانقلاب على شركائه بين النخبة المرموقة وأدنى العوامّ.

خيانة الأمانة

الحقيقة هي أن الجنرال لم يكن بحاجة إلى جميع صفات الغدر والتآمر والوساطة التي ولد فيها والتي تحسنت حالته فيها في وقت لاحق وترقى طوال حياته المهنية. الرئيس وثق فيه على أي حال. على الرغم من أنه لاحظ النوايا السيئة والنزعات التآمرية في الجنرال، اعتقد أن الشعب، الذي أشعل واحدة من أكبر الثورات في تاريخ البلاد، كان قويا بما يكفي لمنع جنرال من قيادتهم مرة أخرى إلى هاوية الاستبداد والتخلف. ومع ذلك، وجد الجنرال داخل النخب السياسية والاقتصادية والإعلامية لبلاده كل المساعدة التي يحتاجها وأفضل الأدوات.
ولم يشهد الوقت فقط تراجع الجيش ولكن شهد أيضا تراجع الموارد والمؤسسات كافة في البلاد، لدرجة أنه لم يعد من الممكن التباهي بالتعليم أو الثقافة أو الفنون أو وسائل الإعلام. في البلاد التي ورثت حضارة التي هي عدة آلاف سنة، لم يكن هناك الكثير من السياسيين الذين يستطيعون السيطرة على قواعد العمل السياسي أو المثقفين الذين يتمتعون بمستوى مناسب من التعليم أو الصحفيين الذين يستوعبون مسؤولية وسائل الإعلام أو رجال الأعمال الذين تحملوا درجة كافية من أي شعور بالمسؤولية.
قريبا جدا، كل هؤلاء تجمعوا حول الجنرال ممهدين الطريق أمامه، ورفع مكانته وتقديمه إلى جماهير الشعب كالمنقذ، والوصي والمسيح. هؤلاء البؤساء فكروا في لحظة فقدان الضمير التي إن لم يكد الجنرال يسقط خصومه الإسلاميين سيعيد لهم على الفور مقاليد الحكم والسلطة. ولكن الجنرال، وبطبيعة الحال، كانت لديه خطط أخرى.
في انقلابه الثاني، اعتمد الجنرال على ذلك الجزء من السكان الذين سقطوا في خدعة الخلاص، والوصاية والخلاص المسيحي. كما أنه اعتمد على حلفائه في المنطقة، الذين أرادوا منه أن يجتث “الإسلاميين الأشرار” لأنهم دعوا إلى الديمقراطية، وحفظ الموارد الوطنية، واستقلالية صنح القرار.
وفي الوقت نفسه، حلفاءه يريدون منه معاقبة الشعب الثائر. وفي انقلابه الثاني، قام الجنرال بإسقاط شركائه في الانقلاب الأول. وكان هذا إلى حد كبير نفس الشيء كأن يقلع المرء أحد أحذيته البالية. واستولى الجنرال على مقاليد السلطة واحتفظ بها لنفسه وحده دون شركاء. وقد صعد إلى مستوى الحد الأقصى الذي يمكن أن يصل إليه جنرال على الإطلاق، واعدا الشعب بالازدهار والأمن والحرية والكرامة.
ومع ذلك، الأمور لم تسير كما كان متوقعا منهم. فخلال ثلاث سنوات فقط من الاستيلاء على السلطة وتولي الحكم، بدأت فشل الجنرال يظهر لشركائه في الداخل وداخل المنطقة وكذلك لشعبه والعالم ككل. لقد عرض ما كان لديه حقا.
المليارات المهدرة
وعلى الرغم من سلسلة من ما بدا وكأنه المجازر وحملات القمع والاعتقال والنفي التي لا نهاية لها، لم تستعيد البلاد أمنها واستقرارها. وعلى الرغم من مليارات الدولارات التي تم ضخها من قبل الشركاء الإقليميين من أجل زيادة الموارد المالية للجنرال، وتعزيز آلته الإدارية، استمرت الظروف الاقتصادية والمالية في البلاد في التدهور والتراجع.

وعلى الرغم من أن الجنرال كان حريصا منذ البداية على توريط المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية في الدولة في الجرائم التي ارتكبها، وذلك لتأكيد أنهم وقفوا وراءه، ما برح يتقلص هامش الحرية في البلاد بشكل لم يسبق له مثيل وكرامة الناس مهددة كما لم يحدث من قبل. حتى الوعود التي قطعها لحلفائه في المنطقة، وخاصة الذين دفقوا المال عليه، وفتحوا أبواب أصدقائهم في أوروبا وأمريكا له، الذي سيكون في أوقات في حاجة إلى درع وحتى سلاح لهم، ولكنه سرعان ما نقض وعده.

فقط إسرائيل المستفيدة

يمكن لأي طرف على حدى أن يدعي أن حكم الجنرال كان هدية من جميع الأوقات له: الدولة المجاورة التي كانت يوما عدوا. فقط في غضون ثلاث سنوات من الحكم والتحكّم، يقف الجنرال عاريا من دون أي شيء لتغطية سوأته.

وجاء أول رد فعل من مجلة الايكونومست البريطانية، التي لوحت بالمسؤولية عن تخريب البلاد على الجنرال. ودعته لإنقاذ جلده في نهاية فترته الرئاسية الأولى بأن لا يحاول أن يرشح نفسه لفترة ولاية ثانية.

بعد ذلك، بدأت الأبواق التي يعرف بأنها ترتبط بشكل وثيق بالحلفاء الإقليميين تنسب إلى الجنرال سوء الإدارة وتبديد موارد البلاد، وناقة له رغبة أصدقائه الأمراء والشيوخ بالرحيل في أقرب فرصة ممكنة.

داخل البلد نفسه، وعلى الرغم من حقيقة أن أولئك الذين خانوا تطلعات شعوبهم الآن يدركون الكارثة الهائلة التي يعيشونها من خلال – ولا شيء غير الخوف يمنعهم من التحدث علنا – إعراب عدد قليل منهم عن الأمل من أن الجنرال سيفعل بعض الخير للبلاد بترك منصبه.

صحيح أن الجنرال لم يكن لديه عقل خارق وليس ذكي لكنه ليس غبيا حتى لا يرى الخطر الكبير وعمق الخسارة المرجح أن يواجهها بأي وسيلة محتملة للهروب. على هذا النحو، وفي لحظة نادرة من الحقيقة، وجدت الجنرال نفسه، دون استعداد من جانبه، مستحضرا حكمة جنرالات الانقلاب الذين سبقوه.

إلى أين تأخذ مثل هذه الخسارة السحيقة الجنرال؟ أليس هناك حد لهذه الخسارة؟ أليس هناك أي أمل في تدخل ميتافيزيقي الذي من شأنه أن يجعل خيانته آخر جميع الخيانات؟

ترجمة خاصة بالشاهد