أهم المقالات في الشاهد

الأحد,24 يوليو, 2016
ميدل است آي: المعارضة التركية تعطي درسا لمصر في كيفية إحباط محاولة انقلاب

الشاهد_ليلة ال 15 من جويلية 2016 تم تحديدها كالليلة الأكثر كآبة وشؤما في التاريخ الحديث لجمهورية تركيا. وكانت تقريبا مظلمة مثل ليلة 3 جويلية 2013 عندما علّق قائد الجيش المصري اللواء عبد الفتاح السيسي الدستور المصري وشن الانقلاب العسكري الدموي الذي أطاح بالرئيس الوحيد المنتخب ديمقراطيا في مصر، محمد مرسي، على حد تعبير صحيفة ميدل است آي التي تناولت في تقرير مطول بالمقارنة الانقلاب التركي والانقلاب المصري. وفيما يلي نص التقرير الذي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية:

وبفضل غباء مرتكبيه، تم سحق الانقلاب التركي على الفور، ويتوقع أن يدفع المتآمرون ثمنا باهظا. وقد تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان بالنظر في عقوبة الإعدام ضد المتآمرين الذين ارتكبوا تلك الأفعال الخيانية ضد بلاده.
وخلافا لمصر، تم إحباط عملية الانقلاب في تركيا على عجل. ويعزى ذلك إلى مخططات المخططين البالية ونقص معرفتهم التامة عن قوة آي فون 6 و سكايب في إيقاظ أمة بالخطر الذي تواجهه. لكن الانقلاب تم إحباطه أيضا من خلال إعادة تنظيم مؤسسات المجتمع ووسائل الإعلام، وأحزاب المعارضة، والشرطة والقوات الخاصة.
زعماء المعارضة يعرفون مسبقا ما يمكن أن يحدث إذا تدخل الجيش في الحكم الديمقراطي المدني. فقد رأوا كل هذا من قبل. إنهم جميعا شاهدوا الانعكاسات الكارثية للانقلابات لسنوات 1960، 1971-1973، 1980 و 1997. المصائب المؤلمة لدى الشعب التركي والكرب من الانقلابات الملطخة بالدماء السابقة ما زالت ماثلة في أذهانهم.
وكان الرئيس المصري السيسي، أو بالأحرى مدبري للانقلاب، الأكثر دهاء وأكثر حذرا من نظرائهم الأتراك، على الرغم من أنه بمجرد توليه السلطة أثبت أنه زعيم تافه وسطحي، لأنه كان في مواجهة تحديات سياسية واقتصادية خطيرة وشيكة التي تواجه مصر. وقد نجح السيسي في تغييب جبهة الإنقاذ الوطني، مظلة جماعة المعارضة التي شُكِّلت لإسقاط أول رئيس منتخب ديمقراطيا، محمد مرسي؛ إذ بعد الإطاحة بمرسي، اختفت الجبهة بشكل كبير.
وقد توحدت هذه القوات العلمانية الليبرالية وأقسام الأحزاب السلفية لتطلب – من المفارقات –التدخل العسكري لحماية الديمقراطية وإنقاذ البلاد من ما اعتبروه الهيمنة المتزايدة و سياسات الاستبعاد لنظام مرسي الإسلامي الراديكالي.
ومما لا شك فيه، أن بعض مظالمهم هي شكاوى سياسية معقولة، غير أنه يمكن أن يكون قد تم التعامل معها في إطار وآليات المجتمع المدني الديمقراطي. ينبغي ألا يكون هناك أي مبررات لأي كيان سياسي الذي يجرؤ على تسمية نفسه كحزب ليبرالي أو جماعة علمانية ليؤكد بأن تدخل الجيش المصري لم يكن انقلابا عسكريا. فقد حضَّ حزب النور السلفي بلا هوادة على حتمية طاعة ولي الأمر “أمير”، حيث أنهم يعتقدون أنه ممنوع شرعا خيانته أو كسر التعهد بالولاء. وهم يعتقدون أن على المرء السمع والطاعة للزعيم مهما فعل، حتى لو كان يقهرهم و(بصفة غير قانونية) يستولي على ممتلكاتهم.
لحسن الحظ، فإن المعارضة التركية لا تشمل حزب النور وقرروا عدم الاستماع للجنرال أكين أوزتورك، الذي يعتقد أنه العقل المدبر للانقلاب قائلا “تركيا هي أم العالم، وسوف تكون كبيرة كما العالم “، الذي هو الأكثر شهرة بالابتذال للسيسي. لقد اختاروا التنافس سلميا وسياسيا لهزيمة خصمهم السياسي في حين اختارت المعارضة المصرية تتويج مسلح كديكتاتور – الرجل الذي لم يُبيِّن حتى ما يكفي لإنتاج خطاب ذا مغزى، ناهيك عن إدارة شؤون دولة كبيرة مثل مصر.
في بداية الانقلاب التركي، ومن المفارقات، ظهر أردوغان على المباشر على أشرس قناة معارضة له. أردوغان خاطب الشعب على سي.ان.ان تورك في تلك المكالمة الهاتفية الحاسمة بالفيديو التي غيرت تماما مجرى الأحداث. وعلى النقيض من ذلك، في عام 2013 خلال الانقلاب الذي وقع في مصر، تآمرت أعتى القنوات المصرية والسخيفة مهنيا لتلفيق الأخبار والمشاهد، التي ثبت فيما بعد أنه تم تصنيعها، وذلك باستخدام كل الحيل في الكتاب لتضخيم عدد المتظاهرين ضد مرسي.
وفي الوقت نفسه في تركيا، بعد فترة طويلة من شبه المقاطعة، المتحدثين باسم حزب العدالة والتنمية، والنواب، والوزراء، جميعهم ظهروا على قنوات المعارضة. وقد أُجريت مقابلات معهم على القنوات التي انتقدت بشدة الحكومة حتى أكثر من تلك الموالية للحكومة. وبسبب الاستقطاب السياسي والاجتماعي الشديد الذي أعقب عمليتي الانتخاب المتتاليتين في تركيا في عام 2015، نمت الأحزاب السياسية المعادية بشكل متزايد تجاه بعضها البعض مما أدى إلى عدد من المشاجرات التي نشبت بين المشرعين في البرلمان بعد جدل حول مشروع قانون رفع الحصانة عن النواب.
وكل هذا هدأ بعد انكشاف محاولة انقلاب. وقد اتصل أردوغان بزعماء المعارضة ليشكرهم على موقفهم الأخلاقي حيث لعبوا أساسا دورا رئيسيا في إفشال الانقلاب وعرقلة المتآمرين من خداع المجتمع الدولي. في المقابل، حاولت المعارضة المصرية جاهدة ليس فقط لتجميل الانقلاب ولكن أيضا لإضفاء الشرعية على المجازر التي تلت ذلك.
بعد الإعلان أن مرسي أُطِيح به، هتف زعماء المعارضة المصرية في ميدان التحرير وهتفوا “تحيا مصر” في هذا المشهد الأحقر في التاريخ، في حين قال محمد البرادعي أن “انقلاب” 3 جويلية كان لتصحيح نتائج ثورة 2011. وتحدث البابا القبطي تاوضروس الثاني، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب وبعض قادة الشباب من حركة تمرد وحزب النور لدعم التدخل العسكري. لحسن الحظ، تركيا لم ترى أيضا هذا المنعطف الرهيب للأحداث، وإلا، لكانت قد دخلت نفقا مظلما من عدم اليقين والاضطراب السياسي.
وخلافا لعبد المنعم أبو الفتوح، مؤسس حزب مصر القوية، والزعيم السابق لجماعة الإخوان المسلمين، الذي شارك في احتجاجات 30 جوان التي مهدت الطريق لانقلاب عسكري في 3 جويلية، أحمد داود أوغلو، رفيق أردوغان ورئيس الوزراء التركي السابق، هرع على الفور إلى وسائل الإعلام المختلفة ليعلن بصراحة أن ما حدث كان محاولة انقلاب من قبل بعض الفصائل في الجيش الذين حاولوا بشكل غير شرعي مهاجمة الديمقراطية في تركيا.
ارتقى فوق خلافاته مع الرئيس أردوغان الذي أدى في الآونة الأخيرة إلى استقالته، لدعم الديمقراطية، مصرّا على أنه لم يكن هجوما ضد الرئيس نفسه، ولكن هجوم ضد ديمقراطيتنا التركية.
كذلك تم تضخيم التزلف والحقارة من المعارضة المصرية عندما بدأت محاولة الانقلاب التركية. وبكل سخافة، رحبت تقريبا جميع وسائل الإعلام المصرية بالأنباء التي أفادت بأن الجيش يسيطر على البلاد وأن أردوغان كان على وشك مواجهة مصير مرسي.
وقد تجسد الأسوأ من تملقهم الغير قابل للتصديق في انتقادهم للهيمنة المزعومة والفاشية لأردوغان عندما أيد عقوبة الإعدام لمعاقبة المتآمرين على الانقلاب.
لقد غضوا الطرف عن جرائم السيسي ضد الإنسانية وحتى شرَّعوا لمجزرة رابعة. وعندما تقف الحكومة التركية لردع الخونة الذين يهدفون إلى تدمير البلاد وتآمروا لاختطاف النظام السياسي برمته، يتهمونها بإنشاء نظام نازي جديد.
يوأتي هذا في الوقت الذي ينص فيه حزب الشعب التركي أنه سيؤيد عقوبة الإعدام عندما يتم رفع القضية في البرلمان. في المقابل، كان أبرز قادة المعارضة المصرية يدعون إلى الإعدام بإجراءات موجزة وليس إنفاذ القانون.
ومن المؤلم أن أيا من السياسيين المؤيدين للانقلاب في مصر قد أعرب عن ندمه أو الاعتراف بسوء تقدير الوضع الذي أدى إلى وفاة الحياة السياسية والديمقراطية في مصر. ونأمل أن النموذج التركي يلهم ما تبقى من ضمائرهم، إن وُجِد أي شيء.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد