وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,1 يوليو, 2015
“ميدل إيست آي”: مصر في دوامة شديدة الانحدار و السيسي يدفعها إلى حافة الهاوية

الشاهد_بالتزامن مع غنقلاب 30 جوان 2013 العسكري الدموي أوردت صحيفة “ميدل إيست آي” تقريرا مطولا إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية داء فيه بالخصوص:

عامين من الانقلاب الذي أطاح به، يقبع محمد مرسي و 105 آخرين، بينهم 15 من كبار الشخصيات من جماعة الإخوان المسلمين، تحت حكم الإعدام. و يترأس السيسي الدولة التي سقطت أمام أعيننا. و تحت حكمه، تدخل مصر في دوامة شديدة الانحدار من القمع الأكثر شراسة من أي وقت مضى والتي تشمل الآن أسلوب “الاختفاء” القسري السريلانكي و تزايد التمرد النشيط. فإذا ينفذ السيسي تهديده، فإن الانفجار في مصر التي يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، و الذين نصفهم تحت خط الفقر، سيجعل من سوريا والعراق وليبيا تبدو تافهة على مستوى المقارنة.

و لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اغتيال كبير ممثلي الادعاء المصري هشام بركات في انفجار سيارة مفخخة يوم الاثنين. إلا أن وفاته تمثل ضربة لسلطة النظام الذي يمثله. و على الإطلاق، فمنذ أن اغتيل رئيس مجلس الشعب المصري رفعت المحجوب في عام 1990 هل كان هناك قتل لمسؤول بارز جدا في الدولة المصرية.

إذا لعبت السلطة القضائية دورا أساسيا في القمع، فقد كان بركات واجهته البشرية. و لقد كان بركات الرجل الذي وقّع على مذكرات اعتقال لأكثر من 40.000 شخص. كما قدم الغطاء القانوني لوزارة الداخلية و قوات الجيش الذين ذبحوا أكثر من 1000 متظاهر في يوم واحد في وسط القاهرة في أوت عام 2013. و كان قد ضغط و أمّن عقوبة الإعدام الجماعية. كما انه وفقا لتسريبات موثقة من المحادثات في مكاتب السيسي، فقد تواطأ مع المسؤولين لافتعال تفاصيل حول اعتقال مرسي. و في ظل ما تبقى من القانون المصري، ألا يكون قد سبق و احتجز مرسي في ثكنة للجيش. لقد حرّف بركات مسار العدالة من خلال محاولة التنكر لثكنة عسكرية في سجن تديره وزارة الداخلية.

هناك ثلاث نظريات رئيسية حول من كان يقف وراء تفجير جهاز التحكم عن بعد بهذه الدقة. المشتبه فيه الأول هو الدولة نفسها، و إما السيسي الذي يسعى للحصول على مبرر لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بالفعل على مرسي، أو قادة الجنرالات في داخلها، الذين يدعمون منافسيه في نفس العشيرة مثل المنفي أحمد شفيق.

و كنظرية المؤامرة، فهذا ليس بالوحشي كما يبدو أولا. و كما يقال، فإن المؤامرة لم تطل سائق بركات. و هناك شائعات متضاربة حول بركات نفسه، وأنه كان قادرا على المشي بعيدا عن السيارة دون مساعدة، و كان قد اعترف بنفسه إلى مستشفى مدني قبل أن يعالج من قبل الأطباء العسكريين. ثم إن هناك التباس حول عدد السيارات التي تورطت في التفجير.
أما الشبهة حول ما حدث بالضبط يوم الاثنين تكفي لاستفزاز أحد كبار قادة جماعة الإخوان المسلمين في المنفى للدعوة إلى إجراء تحقيق دولي للأمم المتحدة في اغتيال بركات.

قال:. “إن أهمية وفاة بركات سوف لن تكون أقل من اغتيال رفيق الحريري في لبنان، فهي تحتاج إلى نفس المستوى من التحقيق، وهي مستقلة عن النظام. و بالتالي، لا يجب أن يترك هذا الموت للسيسي لاستغلاله”.

و أما المجموعة الثانية من المشتبه فيهم فهي مجموعة مرتبطة أو على هامش من جماعة الإخوان المسلمين. ففي حين أدانت المنظمة القتل ونفت بصرامة اذا كان هناك شيء لتفعله حيال ذلك، و هناك إذا الكثير من الضحايا من النظام داخل صفوفها، فإن قتل المدعي العام يمكن أن ينظر إليه على أنه رد على حكم مرسي. بيد أن المتهم الثالث هو تابع لتنظيم ما يسمى ب”الدولة الإسلامية” أو تنظيم القاعدة، أو جماعة ثورية يسارية غير إسلامية. و هناك واحدة تسمى “العقوبة الثورية”.

أيا كان يفعل ذلك، و القتل أنباء سيئة بشكل خاص للسيسي. و هذا هو أكبر دليل حتى الآن على أن مهمته قد فشلت. لقد وصل إلى السلطة بتذكرة استعادة الاستقرار في مصر. غير أنه بعد عامين من ذلك، لم يستطع حتى حماية الشخصيات الرئيسية في حكومته. و سرعان ما أصبح المنقذ العسكري المصري ألد خصومه.

و خلال شهر جوان عام 2013، ربما اعتقد السيسي أن هجوما واحدا سريعا كان كل ما هو مطلوب. و ربما كان مرسي قد ذهب بهدوء و استقال و ربما كان الإخوان قد عادوا طوعا مرة أخرى إلى أسرّتهم ذات الطابقين المألوفة في السجن بدون أن يفعلوا شيئا للطعن في شرعية الدولة. و لم تتحول مثل ذلك. و كان الملايين الذين خرجوا يوم 30 جوان للتنديد بمرسي لم يظهروا أبدا مرة أخرى في شوارع مصر. و لكن الملايين الذين احتجوا ضد الانقلاب العسكري في جميع أنحاء البلاد أبقوا على التظاهر والنضال.

و يمكن للسيسي أيضا أن يقنع نفسه أن التكتيكات التي أوقفت تمرد الجماعة الإسلامية من 1992 إلى 1998 يمكن أن تعمل مرة أخرى في عام 2013. و إذا كان لم يفكر بهذه الطريقة، فإنه سوف يرتكب خطأ فادحا. و لقد انتهى ذلك التمرد لأن الجماعة نفسها لم يكن لديها تأييد شعبي واسع. و بالتالي فإن جماعة الإخوان المسلمين تنتهي.

و وفقا لكل محاولة لقياس الرأي السياسي في مصر، احتفظ الإخوان بالدعم الأساسي البالغ نحو 30 في المئة. و قبل عامين كان هناك أكثر من 40 حزبا سياسيا وكثير منهم قد اختفى. و لا يزال الإخوان أكبر حركة سياسية في مصر. و إذا كان السيسي يعتزم إعلان الحرب على هؤلاء الناس و أسرهم، فإنه يفعل ذلك على الملايين من المصريين، الذين سيلجأ جزء منهم إلى العنف.

لقد شاهدنا هذا من قبل. يستخدم الديكتاتور العنف ضد الاحتجاجات السياسية السلمية، مما يضطرها لاستخدام العنف مرة أخرى، وبالتالي تبرير مستوى القمع الذي يستخدم ضدها. و لقد عمل هذا السيناريو لصالح حافظ الأسد. و لكنه لم ينجح لابنه بشار، الذي فقد الآن السيطرة على معظم بلاده. وليس هناك ما يضمن أن العنف سيعمل في صالح السيسي.

الفرق الثاني من التمرد الذي واجه مصر في عام 1990 هو ما يحدث في المنطقة نفسها. فالبر الرئيسى لمصر، أكبر دول العالم العربي من حيث عدد السكان، تحيط به الدول الفاشلة أو الصراعات الإقليمية الكبرى. فهناك ليبيا من جهة الغرب، و سيناء إلى الشرق، و غزة إلى الشمال و اليمن من الجنوب. و قد وجدت الأسلحة التي تدفقت إلى ليبيا لدفع سقوط معمر القذافي طريقها إلى غزة. و هناك عدد قليل من الحدود و ليس أكثر من ذلك، كما أن الفوضى في أحد البلدان تمثل سببا للتدخل في بلد آخر.

لم يقم السيسي بعد بارتكاب أكبر خطأ له، و الذي سيكون بتنفيذ حكم الإعدام على مرسي. و لم يكن سيد قطب شخصية رئيسية في جماعة الإخوان المسلمين عندما أعدم في عام 1966 بتهمة التآمر على اغتيال عبد الناصر. و لقد كان المفكر و الكاتب الذي دخل إلى الإسلام بعد 11 عاما من كونه ليبرالي و ملحد. و جعل الموت من سيد قطب أكثر تأثيرا و بلا حدود على مستقبل الأجيال القادمة من الإسلاميين مما كان عليه خلال جيله. ثم إن مرسي انتخب بصفة ديمقراطية. و أنه يحتفظ في عيون الملايين من ناخبيه بالشرعية أكثر من السيسي. و أما في الموت، فإن مرسي سوف يصبح ما لا يقل عن كونه شهيدا من أجل قضية إسلامية مما كان عليه قطب.

و هل هناك أي شخص على بينة من مخاطر ما قد يكون على وشك أن يحدث في مصر؟ بالتأكيد، سفير بريطانيا لدى مصر ليس كذلك. و قال جون كاسون بعد لقاء وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار جنبا إلى جنب مع السفير الأمريكي:

“إنني أشارك التزام الوزراء على تعزيز الشراكة بين المملكة المتحدة و مصر. الأمن هو الأساس الحيوي لمصر أكثر أمنا وازدهارا وديمقراطية التي جميعا نريد أن نراها. وهذا يعني اجراءات أمنية صارمة ومكافحة الفكر المتطرف، و التقدم المحرز في الاقتصاد و الديمقراطية و حقوق الإنسان والتي تعتبر أساسية لأمن على المدى الطويل”.

و إذا ما ترك السيسي على رأس مهمته، فإن “مفاجأة” أخرى تنتظر الغرب في مصر. و سوف تكون من حجم أكبر بكثير من سقوط الموصل في أيدي تنظيم الدولة.

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.