أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,28 يوليو, 2015
ميدل إيست آي: للتعامل مع الإرهاب، تونس تحتاج إلى مزيد من الديمقراطية

الشاهد_أوردت صحيفة ميدل إيست آي في تقرير مطول على بالحرب التي تشنها تونس ضد الإرهاب إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية أن مشهدا مروعا كمذبحة شاطئ سوسة الشهر الماضي، والذي أسفر عن مقتل 38 شخصا معظمهم من السياح، على يد مسلح، يولد نوعا من الرعب والغضب الذي يمكن أن يحفز الطبقة السياسية على العمل على إيجاد حل سريع. وكان أول رد الحكومة التونسية الأولى غير محسوب و استبدادي.

لقد تم إعلان إغلاق 80 مسجدا، ولكن أين ستذهب التجمعات؟ و تم اقتراح قواعد أكثر صرامة للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني؛ ولكن كيف سيتم تكميم أفواه المعارضة؟ كما تم تنفيذ الحظر الشامل على المسافرين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما إلى وجهات معينة، ولكن هل من الحكمة التضييق على آفاق الشباب؟ علاوة على ذلك، أعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ، منتقدا الإضرابات العمالية والعصيان المدني. ولكن هل يمكن لقوات الأمن بمفردها إسكات الفقر؟

بيد أن السؤال الذي يواجه تونس الآن ليس ما إذا كان يمكن للحرية والأمن أن يتعايشا أو كم من السابق يجب التضحية لإنشاء هذا الأخير.

هذه الصيغة – علاقة عكسية بسيطة بين ضرورة الحفاظ على الحياة ومجرد التفضيل المطلق لها- هي كاذبة. بل إنها رواية تهدف إلى إعادة تشكيل المواطنة في العصر الحديث دون الاضطرار إلى طرح الاقتراح على التصويت. إنها إهانة للديمقراطية في كل مكان.

و إن الترياق الحقيقي للإرهاب يتمثل في تطبيق مبادئ الديمقراطية أكثر بالكامل للحكومة. ومن الشروط الأساسية لردود تكتيكية فعالة ضد الإرهاب هو القطاع الأمني المهني الذي تعهد إليه المسؤولية عن الجمهورية والمواطنين وليس لحزب سياسي، أو للأصدقاء الرأسماليين أو الدولة.

في حين اتسمت عملية الانتقال السياسي في تونس منذ انتفاضة عام 2011 بمجموعة من المبادئ الديمقراطية – على سبيل المثال مساءلة الحكومة الوليدة والتعددية والحوار المفتوح، و إقامة العديد من انتخابات حرة ونزيهة و لكن لم يتم تصميم وزارة الداخلية أبدا لحماية المواطنين ضد الجريمة أو الإرهاب و إنما لحماية النظام السابق عن طريق استخدام القمع. و هذه الصيغة الأساسية لم تتغير قط.

كما أن هناك عدة مؤشرات تدل على أن هذه المؤسسة تتمتع بالإفلات من العقاب وليست تحت سيطرة قيادة منتخبة ديمقراطيا.

و عندما أعلنت الحكومة أنها ستقوم بنشر المزيد من قوات الأمن لحراسة الأماكن السياحية بعد هجوم سوسة، قام وزير الداخلية بزيارة فجئية إلى بؤرة واحدة في الحمامات.

و قد أظهر شريط فيديو الزيارة الذي تم تداوله على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، عدم وجود قواته هناك، الأمر الذي جعله يسأل مرتين أين هم، ثم ما إذا كانوا قد ذهبوا في استراحة لشرب القهوة، ثم يقول أنه سوف يعود في اليوم التالي.

مؤشر آخر يتجلى في ردود الحالة السابقة للإرهاب. فمنذ انتفاضة عام 2011، كانت هناك أربع هجمات إرهابية أدت إلى مقتل مدنيين: اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد في 2013؛ اغتيال السياسي القومي العربي محمد البراهمي في 2013؛ مقتل أكثر من عشرة أشخاص في متحف باردو من قبل جابر خشناوي و ياسين شرم عبيدي وربما يكون مسلح ثالث في مارس 2015، وأحدث هجوم يوقعه سيف الدين رزقي في سوسة.

ففي كل من هذه الحالات، كان هناك القليل إذا كانت ثمة أي محاسبة رسمية أو تفسير للأحداث، وأسبابها أو العديد من الأسئلة المثيرة للقلق التي تشير إلى فشل الأجهزة الأمنية و خطر الإخفاقات الاستخباراتية.

و على سبيل المثال، أعلن المدني الذي عين فيما بعد وزيرا للداخلية لطفي بن جدو بعد وقت قصير من اغتيال براهمي أن وكالة المخابرات المركزية حذرت من استهدافه مسبقا.

و في الأثناء أعلن فتح تحقيق في الغرض، ولكن الشعب لا يزال ينتظر. و أما في حالة خشناوي، فقد قال والد المسلح أنه تم تجاهله عندما حاول أن يخبر الشرطة المحلية حول وضع ابنه في ليبيا. مرة أخرى، لا توجد إجابات.

و بعد يوم واحد من مقتل رزقي ل38 شخصا، أعلن رئيس الوزراء أن المسلح لم يكن “معروفا لدى الأجهزة الأمنية”. ومع ذلك، و في غضون ثلاثة أيام، أفاد مسؤول في وزارة الداخلية أنهم كانوا يعلمون أن رزقي قد تدرب في ليبيا في نفس الوقت مع المسلحين الذين قاموا بهجوم باردو، مما يشير إلى أن شخصا ما داخل جهاز الأمن التونسية قد كان في الواقع يراقبه.

و يرى محللون أنه دون التقييم السليم لإخفاقات الماضي و مواطن الضعف الهيكلي، فإنه من المستحيل أن تجد صياغة للسياسة الأمنية التي يمكن أن توفر الحماية الكافية للبلاد التونسية من الهجوم القادم. و هذا لن يكون سهلا بالنسبة لتونس، باعتبار أن ثقافة السرية هي بقايا من نموذج الدولة البوليسية القديمة التي تفاخر “الاستقرار” من خلال المراقبة والمحسوبية والعنف.

و على هذا النحو، فإن الإصلاحات التي تجعل قطاع الأمن أكثر تحت السيطرة الكاملة للقاعدة الشعبية هي الخطوات الأولى والأكثر أهمية التي ينبغي تركيزها نحو إنهاء الإرهاب. كما أن ممارسة التعذيب – أداة فعالة لا سيما في تأجيج لهيب التطرف – يجب أن تنتهي في مراكز الشرطة والسجون. هذا بالإضافة إلى أن ثقافة الرشوة التي تجعل قوات الأمن عرضة للتسلل و الإخفاقات الاستخباراتية ينبغي أن تضع حدا لها.

وعلاوة على ذلك، يجب على الحكومة التراجع عن التصريحات التي توحي بإعادة إدماج قادة الأجهزة الأمنية للنظام السابق. إذ كان رجال مثل علي السرياطي، مدير الأمن الرئاسي السابق يؤدون واجبهم، وقد أعطوا أوامر خلال الانتفاضة عندما قتلت قوات الأمن أكثر من 300 من المتظاهرين. و في حين أن محاكم عسكرية مغلقة قامت بمنحهم العفو العام الماضي، فإن العديد من التونسيين الذين نزفوا دما من أجل الحرية والكرامة لن يمحوا ذلك من ذاكرتهم على مر السنين.

و لا ضير أن المواطنة باعتبارها مشروعا شاملا هي التي تعطي المعنى والأمل من خلال النضال المشترك و القيم المشتركة هي لقاح قوي ضد الأيديولوجية العنيفة. هذا النموذج الديمقراطي لا يزال احتمالا يمكن لتونس أن تبلوره، والوحيد الذي يقدم الأمل للأمن الحقيقي. و ربما محاولات للعودة إلى النموذج القديم من خلال بسط الأمن خوفا قد يعيد الوهم من الاستقرار. و لكن كما أننا نتعلم من مصر، فلا يمكن لأي قدر من القمع أن يشتري حقا السلام.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد