أهم المقالات في الشاهد - سياسة - فيديو

الخميس,9 يوليو, 2015

ميدل إيست آي: لا ينبغي على التونسيين التصدي للإرهاب مقابل التضحية بالحقوق و الحريات

الشاهد_في تقرير مطول خصت به الشأن التونسي قالت صحيفة “ميدل إيست آي” أنه على تونس الوقوف في وجه تآكل الحريات المدنية لأن ذلك أفضل أمل للربيع العربي هو الحفاظ على ضوئها على قيد الحياة.

 

و جاء في التقرير الذي إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية أنه لا ينبغي على أحد أن يكون متفاجأ من أن المجزرة على الشاطئ في ميناء القنطاوي قد دفعت راشد الغنوشي، زعيم حزب حركة النهضة التونسي إلى إصدار دعوة صارمة ل “دعم قوي لقوات الأمن والجيش في واجبهم المقدس في مكافحة الإرهاب”.

و إن صدمة القتل على شاطئ البحر لعدة عشرات من الأجانب في منتجع شمال سوسة سوف تستغرق عدة أسابيع لتتلاشى، و لذلك كانت ردة فعل الغنوشي متوقعة. وقد ناضل الحزب أكثر من أي وقت مضى منذ الاطاحة بالديكتاتور زين العابدين بن علي في عام 2011 واستعادة النهضة للشرعية، من أجل إقناع التونسيين بأنها حازمة في مسألة محاربة الجهاديين المتطرفين مثلها مثل أي من الأحزاب العلمانية. وقد كان هذا واضحا في بعض القرارات المثيرة للجدل للغاية.
و في عام 2013 عندما قادت حركة النهضة الحكومة بعد فوزها في الانتخابات التاريخية، فإنها اتخذت خطوة جريئة بحظر جماعة أنصار الشريعة المتطرفة، معلنة إياها كحركة إرهابية. و قد ألقي القبض على نحو 1500 شخصا للاشتباه في صلتهم بأنصار الشريعة والمشاركة في النشاط الإرهابي في عام 2013.

و مع ذلك، فإن دوامة العنف و مكافحة إرهاب الاعتقالات الجهادية قد استمرت في الصعود. فخلال شهر مارس من هذا العام، جاء الهجوم على متحف باردو فضلا عن البرلمان. و على الرغم من أن جميع الضحايا، إلا واحدة من بين 23 ضحية، كانوا من الأجانب، قتلوا بعد أن داهم المسلحون المتحف و بدأوا في اطلاق النار، فإن الهدف من الهجوم لا يزال غامضا؛ أكان لتقويض السياحة وبالتالي إضعاف واحد من الدعائم الأساسية لاقتصاد البلاد أو كان التحول في اللحظة الأخيرة لبذل المزيد من الجهود السياسية مباشرة لقتل أعضاء البرلمان الذين كانوا في الحصة، يناقشون قوانين جديدة لمنح قوات الامن المزيد من السلطة؟

و أيا كان السبب، فإن زيادة تشديد الإجراءات الأمنية بعد فظائع باردو لم تكن كافية لردع مجزرة الاسبوع الماضي. ثم إن السياح الملقاة تحت أشعة الشمس للقيام بعملية اسمرار البشرة عن طريق البحر هي من أجمل الأهداف و بذلك لن يكون ابدا من الممكن منحهم حماية مضمونة من كل مهاجم على استعداد للتضحية بحياته أو بحياتها.

ولكن، في حين وضع المزيد من الحراس المسلحين في الأماكن السياحية وغيرها من المواقع الحساسة، فمن الأهمية بمكان أن تبقى الاحتياطات في موقف دفاعي. و إن الذهاب نحو الهجوم المضاد باعتقال المشتبه فيهم دون تقديم أدلة كافية أو لا ضدهم، وتضييق الخناق على المنظمات المتطرفة، من المرجح أن تخلق حتى المزيد من احتمالات الخطر.

علاوة على ذلك، تمتلك تونس بالفعل خزانا هائلا من المغتربين، و الشباب الغاضب والعاطل عن العمل، وعدد قليل منهم هم عرضة للعنف. و إن أعمال اعتقال المزيد منهم دون سبب كاف وترويعهم ليست هي الحل. وتفيد منظمات حقوق الإنسان أن التعذيب منتشر في مراكز الشرطة التونسية ومناخ إفلات الشرطة من العقاب من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من استخدام التعذيب وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز.

و قالت آمنة قلالي، الناشطة التونسية بمنظمة هيومن رايتس ووتش، نقلا عن وزير التربية ناجي جلول قوله على شاشة التلفزيون بعد هجوم متحف باردو أن “الإرهابيين لا يحترمون حقوق الإنسان، و ، لذلك لا ينبغي لنا أن نحترمهم”.

فابيو ميرون، أستاذ زائر في جامعة لافال في كيبيك الذي عاش لسنوات عديدة في تونس، و درس الحركات الإسلامية، يرى أنه إذا أراد المرء أن يفهم جذور الإرهاب الأخيرة في تونس، يحتاج إلى تمييز مهم ليعادل بين المحظور حاليا جماعة أنصار الشريعة وعقبة بن نافع، اللواء الصغير من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يتحمل المسؤولية عن هجوم باردو. بينما لا تقدم وزارة الداخلية أي تمييز من هذا القبيل.

و وفقا لميرون، فإن زعيم أنصار الشريعة يقول أنه يجب النظر إلى تونس على أنها أرض دعوة وليست أرض قتال.

و يكتب أيضا: “أبو عياض، زعيم الجماعة، قد أضاف في العديد من أشرطة الفيديو أنه بين أنصار الشريعة وحركة الجهاد الدولي هناك ارتباطات أيديولوجية، و لكن ليست سياسية ولا تنفيذية”.

و خلافا لتنظيم القاعدة، فإن أنصار الشريعة ليس لديهم رؤية أو استراتيجية مروعة. بدلا من ذلك فإنهم يسعون لإيجاد بديل للظروف الاجتماعية الكارثية للشباب التونسيين. و إنهم يكسبون دعمهم من خلال ادعاء تركيز الحكومة المتزايد على الأمن المبالغ فيه إلى عودة إلى دكتاتورية المخلوع ويقولون أنه أمر حيوي لبناء جبهة إسلامية ضد “الدولة العميقة”.

وقد عزز قرار النهضة لحظر أنصار الشريعة قضية الأنصار بينما كان التأثير العملي للحظر رحيل مئات السلفيين الموالين للأنصار للذهاب إلى ليبيا وسوريا حيث انضموا إلى الحرب المفتوحة التي يجريها تنظيم “داعش” بها في تلك البلدان.

و أما الآخرون، في تقييم ميرون، فقد انضموا إلى كتيبة عقبة بن نافع، التابعة لتنظيم القاعدة.

 

الحرب ضد الحرب:

 

و على الرغم من أن بعضهم ذهب هادئا لتجنب القمع،فإن الحظر لم يجفف مجموعة من المجندين المحتملين للتشدد الجهادي حيث أنهم قدموا الدعم لفكرة أنه إذا كانت الدولة تقود الحرب ضد وجهات النظر السلفية فلا بد من السلفيين إذًا شن الحرب ضد الدولة.

و بالتالي التحقق من صحة رسالة التطرف التي يمنحها الدعاة السلفيين للشباب الذين يأتون إليهم. و هذا يساعد على تفسير لماذا ذهب العديد من التونسيين للانضمام في صفوف تنظيم “داعش” كمتطوعين من أي بلد آخر.

الآن، و في أعقاب مجزرة الأسبوع الماضي، قامت الحكومة التونسية بتقييد الحريات بعد أكثر. و في يوم الجمعة، أعلنت إغلاق حوالي ثمانين مسجدا غير رسمية. و قد مارست الحكومة لفترة طويلة السيطرة على جميع المساجد في البلاد، و ذلك من خلال تعيين الأئمة بهم، و تسديد رواتبهم، وإقالتهم.

و يعتبر اغلاق بعض المساجد التي تم تطويرها بشكل مستقل وبدون ترخيص، قمع لا داعي له، كما من شأنه أن يؤدي إلى نتائج عكسية. فبدلا من الاجتماع في المساجد، سوف يجتمع الناس في أماكن أخرى في حين يشعرون بأن لديهم سبب آخر ليحتقروا ويرفضوا الدولة.

و تساهم الخطط الأخرى، التي أعلن عنها الرئيس الباجي قائد السبسي، في حظر الأحزاب التي تلوح بالراية السوداء – وهو تحرك بالكاد مبطناً ضد حزب التحرير. و في حال تنفيذها، فهذا أيضا سوف يدفع الناس تحت الأرض. و في المناخ الجديد من تشديد القمع، توجه السبسي بالتهديد حتى إلى حركة الاحتجاج المدني التي شكلت مؤخرا، و التي أطلق عليها “وينو البترول؟”

كما أن الحملة السلمية تماما، لا صلة لها بأي جماعة دينية أو حزب، وتدعو ببساطة إلى توخي الشفافية على العقود التي وقعت تونس أو تخطط للتوقيع عليها للتنقيب عن النفط. ومما يجافي المنطق، أن السبسي قد اتهمها بشن حملة تشهير واستهداف الدولة التونسية و أمنها الوطني.

 

العودة إلى بن علي؟:

 

و في الأيام القليلة الماضية، التجأ بعض المسؤولين في نداء تونس، الحزب الرئيسي في الحكومة، إلى العمل بالمقترح الشنيع المتمثل في أنه ينبغي على الحزب الحاكم أن يشكل الميليشيا الخاصة به – و في ذلك إحياء للممارسة المستخدمة مؤخرا من قبل زين العابدين بن علي.

و يرى محمد علي، وهو عضو في المعارضة التونسية في المنفى سابقا من فترة بن علي، الذي أسس ويرأس حاليا المحطة التلفزيونية “قناة الإسلام”، و مقرها المملكة المتحدة، في الإستخدام المتزايد للحكومة التونسية للتدابير القمعية بأنه كارثي.

و قال أنه “يجب عليك أن تكون صارما مع الأفراد الذين يرتكبون جرائم ولكن لا ينبغي علينا حظر أي شخص. و قدّر الحرية قدر الإمكان. و علاوة على ذلك، فإن أكبر تهديد للقاعدة و مثلها من الجماعات هو الحرية والديمقراطية. و بالتالي، فإن هذا النوع من الأيديولوجية لا يمكن أن ينمو إلا في جو من انتهاكات حقوق الإنسان. و بطبيعة الحال، فأنت في حاجة الى قوة أمنية، و لكن يجب أن تعمل في إطار القانون”.

و سيكون لدى أي حزب سياسي أو تجمع في تونس الشجاعة للتنديد بما يرقى إلى زحف الثورة المضادة؟ و لم تتراجع البلاد بقدر ما الدكتاتورية الحالية في مصر ، و نأمل أن لا تتراجع، لأن الجيش التونسي لم يتدخل أبدا في السياسة في كثير من الأحيان أو نحو ذلك بصورة شاملة كما هو الحال في مصر.

كما لا تملك البلاد الانقسامات الطائفية للعراق أو سوريا التي يمكن للسياسيين الأنذال استغلالها. ولكن هذا الاتجاه السائد في تونس يبعث على القلق العميق.

 

غضب شعبي متزايد:

 

و ربما يأمل البعض في أن تكون حركة النهضة الحزب الذي سيحمل لواء الحرية وحماية حقوق الإنسان على الرغم من أن المؤشرات لا تبشر بالخير. فالغضب الشعبي بسبب مذابح ميناء القنطاوي وباردو لا يزال يغلي وأنها ستتطلب اتخاذ قيادة جريئة لأي طرف للمطالبة بوضع حد للتعذيب و الإصلاح الجوهري للقطاع الأمني في هذه المرحلة.

و إن لم تكن النهضة، فمن الأهمية بمكان أن تقوم التجمعات السياسية الأخرى ووسائل الإعلام المستقلة بتنظيم حملة شعبية مستمرة في دعم عدد قليل من المنظمات غير الحكومية الذين يطالبون بالحفاظ على حقوق الإنسان في تونس.
وفيما عدا ذلك، فإن الخفقان الماضي لجذوة الأمل من الربيع العربي هو على وشك الانقراض –و هو الهدف الحقيقي الذي طالما حمله رجال و نساء الجهاد العنيف في أذهانهم.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.