أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,31 يوليو, 2015
ميدل إيست آي: صعود السيسي كان جيدا بالنسبة لإسرائيل و لكن…

الشاهد_في تقرير مطول تحدثت صحيفة ميدل إيست آي عن الأوضاع في مصر و عن علاقاته بدول الجوار و خاصة موقعها من القضية الفلسطينية بعد إنقلاب عبد الفتاح السيسي العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

و جاء في التقرير الذي إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية أن مسؤولين اسرائيليين وصفوا وصول السيسي إلى السلطة على أنها “معجزة”، و لكن حروبه ضد جماعة الإخوان المسلمين و حركة حماس تبدو متطرفة للغاية، حتى بالنسبة لهم.

في نوفمبر 2012، بعد أشهر قليلة من تولي محمد مرسي منصب رئيس البلاد في أول انتخابات حرة في مصر، أعرب عاموس جلعاد، رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية و حامل الحقيبة المصرية في المؤسسة الإسرائيلية لسنوات عديدة، عن قلقه إزاء الوضع في مصر بعد فوز مرسي.

وحذر جلعاد من أن “بعيدا عن الرغبة في تحقيق الديمقراطية، ديكتاتورية رهيبة تبدأ في الظهور في مصر”.

و بعد ذلك بعامين، بعد الاطاحة بمرسي في انقلاب عسكري، وبعد مقتل أكثر من ألف من أتباعه من حركة الإخوان المسلمين على يد قوات الأمن المصرية، كان جلعاد يشعر بارتياح كبير للغاية من ذلك.

وقال في مارس عام 2014 “لقد حدثت معجزة بالنسبة لنا، إذ قام الجنرال السيسي بمطاردة الإخوان المسلمين وعلاقاتنا مع المصريين هي جيدة الآن. وقد انخفضت الكراهية ضد إسرائيل”.

باختصار، تصريحات جلعاد تمثل موقف إسرائيل الرسمي تجاه سيسي مصر: تحول نظام “رهيب” وخطير “بأعجوبة” إلى حكومة صديقة.

و باعتبار علاقتهما الحميمية في الواقع، سمحت إسرائيل، بما لم تكن قد منحته حتى للرئيس السابق حسني مبارك، الذي كانت تعتبره اسرائيل أقوى حليف لها في المنطقة: لقد قامت تل أبيب من أجل مصر بإرسال الدبابات و طائرات الهليكوبتر وحتى الطائرات المقاتلة إف-16 إلى شبه جزيرة سيناء.

و تجدر الإشارة إلى أن مثل هذه الأسلحة قد تم منعها منعا باتا في المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل وفقا لمعاهدة السلام بين البلدين الموقعة في عام 1979.

كما تكشف تصريحات جلعاد، أن إسرائيل استفادت بصفة مباشرة من قمع السيسي لجماعة الإخوان المسلمين، وقبل كل شيء، من العلاقة التي أقامها السيسي بين الجماعة و حركة المقاومة الفلسطينية حماس.

و كان هذا واضحا أثناء شن عملية وقائية حافة في الصيف الماضي، عندما كانت مصر مغلقة تماما من حدودها. و في الأشهر الأخيرة تم الذهاب إلى أبعد من ذلك من خلال إقامة منطقة عازلة على الجانب المصري من الحدود مع رفح، كما تم طرد المئات من العائلات المحلية من منازلهم، علاوة على تجريف المنازل الواقعة على طول الحدود.

و لم يكن الحصار المفروض على قطاع غزة حتى في زمن مبارك، كاملا على الإطلاق.

و لم تكن مكاسب إسرائيل عسكرية فقط، فقد سارعت اسرائيل إلى تبني مشروع وقف إطلاق النار الذي اقترحته مصر خلال الأيام الأولى من الحرب عام 2014، و ذلك لأنه لا يتضمن أي التزام لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

وبعد 50 يوما من القتال، والتي ربما كانت حماس قد حققت نتائج أفضل مما كان متوقعا، انحازت في نهاية المطاف إلى القبول بشروط مماثلة جدا للعرض المصري الأول. و بالتالي، كانت مصر حاسمة في تحقيق ما تعتبره إسرائيل انتصارا سياسيا.

و بالإضافة إلى المكاسب العسكرية والسياسية التي جنتها إسرائيل بفضل استمرار – إن لم تكن مفرطة – الحملة المصرية ضد حركة حماس، فإن خطابا جديدا نشأ في القاهرة.

“خلال عهد مبارك كانت مصر تتعاون مع إسرائيل، ولكن كان خطابها معاديا لإسرائيل بل و حتى مناهضا للسامية”، كما يقول شيمريت مئير، الخبيرة الإسرائيلية في الشؤون العربية ورئيسة تحرير موقع “المصدر” الناطق باللغة العربية.

“و أما في زمن مرسي، فكان الخطاب منسجما مع السياسة. في حين أن في عهد السيسي فإننا نسمع أصواتا إيجابية مفتوحة تجاه إسرائيل. و هذا يعد بالأمر الجديد”.

في ضوء هذه التطورات، من السهل أن نفهم سبب انضمام الكثيرين في إسرائيل، سواء في الحكومة أو في وسائل الإعلام، إلى جلعاد الذي يرى في مصر السيسي كحليف استراتيجي لإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط.

علاوة على ذلك، فإن صعود تنظيم “الدولة الإسلامية” والجماعات الجهادية الأخرى من جهة، والصراع مع إيران من جهة أخرى، دفعت العديد من الساسة والمحللين الإسرائيليين لاعتبار إسرائيل ومصر كجزء من “التحالف السني” الإقليمي، جنبا إلى جنب مع المملكة العربية السعودية و دول الخليج، في مواجهة عدو مشترك، سواء كان إيران أو التطرف الجهادي.

و لكن الواقع ربما يكون أكثر تعقيدا من ذلك. فوفقا لآيران ايتزيون، النائب السابق لشؤون تخطيط السياسية داخل وزارة الخارجية الإسرائيلية، فإن هذا التحالف موجود بشكل رئيسي في أذهان أمثال جلعاد.

و أضاف ايتزيون “بالطبع اسرائيل تريد للنظام الحالي البقاء، الذي هو بالنسبة لها أفضل من حكومة مرسي، ولكن أكثر ما يهم إسرائيل هو الحفاظ على الترتيبات العسكرية المتفقة عليها ضمن معاهدة السلام، مع إبقاء سيناء باعتبارها منطقة منزوعة من السلاح”.

و في هذا الصدد، فقد بالغت إسرائيل في السماح للقوات المصرية بالتوغل داخل سيناء. و وفقا لنص المعاهدة، لا يسمح لمصر بنشر حتى دبابة واحدة بالقرب من الحدود الإسرائيلية.

و أما الآن، و كما يشير ايتزيون ، فهناك كتيبة مدرعات واحدة على الأقل على الجانب المصري من الحدود، و هذا مقبول طالما كانت تقاتل تنظيم داعش، و أردف ايتزيون قوله “ولكن إذا سقط السيسي صباح الغد، فإنه سيكون من الصعب جدا العودة إلى الترتيبات العسكرية القديمة”، موضحا سبب عدم شعور الجميع في اسرائيل بالسعادة إزاء هذه التطورات.

كما أشار إلى أن إسرائيل ومصر لا تتعاونان فقط في الشؤون العسكرية و الاستخباراتية، بل إن إسرائيل تسعى جادة إلى مساعدة السيسي على حشد التأييد في الكونغرس الأمريكي أو في مواجهة معارضة الرئيس باراك أوباما أو أوروبا له على أرض الواقع بسبب سوء سجله في مجال حقوق الإنسان، غير أن هذا التعاون له حدود.

وقال ايتزيون أن “مصلحة اسرائيل تكمن في نهاية المطاف، في رمي غزة في الأيادي المصرية، و لا أرى أن السيسي يقبل بمثل هذه الصفقة”.

و الأغرب من ذلك أن إسرائيل تختلف أيضا مع السيسي في موقفها بشأن حماس.

و في حين يدفع الجيش الإسرائيلي لهدنة طويلة الأمد مع حركة حماس و حتى الاسرائيليين المتشددين مثل وزير التعليم نفتالي بينيت دعموا مثل هذه الخطوة، لا تزال السلطات المصرية تعتبر هذه المنظمة الفلسطينية كجزء من مؤامرة إسلامية شاملة تسعى لقلب نظام الحكم الحالي في القاهرة.

وقال مئير أن “إسرائيل وحتى المملكة العربية السعودية، ترغب في تهدئة الامور مع حماس، إلا أن السيسي يعارض أي حل وسط”.

و بطبيعة الحال، فإن اسرائيل لا يوجد لديها دموع تذرفها على ما تعرضت له جماعة الإخوان المسلمين من قمع وحشي في مصر، ولكن مصالحها تكمن في مكان آخر.

و تريد اسرائيل أن يحل الاستقرار في مصر، ولكن العنف المتزايد داخل مصر، وقبل كل شيء، الجرأة التي أبداها تنظيم “الدولة الإسلامية” في الهجوم على مواقع الجيش المصري في وضح النهار داخل سيناء، و حتى لاطلاق صاروخ ضد سفينة حربية مصرية، قد تعد إشارة إلى أن السيسي قد لا يتمكن من الوفاء بما يعد.

وقال مئير، في إشارة الى تضييق الخناق على جماعة الإخوان المسلمين وأحكام الإعدام الصادرة بحق مرسي ومئات من قادة الجماعة: “اسرائيل تعتقد أن السيسي يلعب بالنار. و كان يمكن أن يكون أفضل للجميع إذا ما توجه السيسي نحو التهدئة، وهو أعظم رئيس تتمناه إسرائيل لمصر، و لكنه يجب أن يبقى رئيسا”.

وبعبارة أخرى، فإن إسرائيل تريد من السيسي لأن يكون سيسيا أقل.

وقال ايتزيون أن سقوط السيسي، بطبيعة الحال، سيكون كارثيا على إسرائيل، ولكن ذلك لن يكون مشكلة إسرائيل لوحدها، وسوف يهز منطقة الشرق الأوسط بأسرها، بما في ذلك اسرائيل.

و شدد على أن الأمر المقلق و الأكثر إلحاحا في الوقت الحالي هو الصعوبات التي تواجهها مصر في السيطرة على تنظيم الدولة. وهذا هو المجهول الأكبر الذي يهدد إسرائيل، و خصوصا بعد أن ظهرت الجماعة بالقرب من حدودها الجنوبية.

كما أكد أن جميع المحادثات المتفائلة عن إقامة التحالف الإستراتيجي مع مصر لن يكون مفيدا إذ ما تمكن مقاتلو الدولة الإسلامية من تثبيت أنفسهم في سيناء والبدء في إطلاق الصواريخ على أساس منتظم باتجاه المدن الاسرائيلية. وهذا الأمر يبدو الأكثر احتمالا من ذي قبل.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد