أهم المقالات في الشاهد

السبت,19 ديسمبر, 2015
ميدل إيست آي: سيدي بوزيد…الشرارة التونسية للربيع العربي بعد خمس سنوات

الشاهد_لقد أثار صراخهم طلبا للغذاء والكرامة موجة من الثورات في جميع أنحاء العالم العربي. ولكن بعد مرور خمس سنوات، يتم تجاهل شعب سيدي بوزيد إلى حد كبير، هكذا وصفت صحيفة “ميدل آست آي” ما آلت إليه ثورة 14 جانفي على الصعيد المحلي في تقرير مطول للصحفي كونور ماكورميك-كافاناغ، وقد نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

في وسط مدينة سيدي بوزيد، توجد بضع بنايات أين قام محمد البوعزيزي بإضرام النار في جسده حيا، ومجسدا لعربته الخضراء ينتصب في علو الشارع. وقد نقش عليه ما يلي: “تونس فوق كل شيء”.

اثنين من الصبية يقفان في مكان قريب. وردا على سؤال حول ما يحلمان في أن يصبحا في المستقبل، أجاب الولدان، الذي يبلغ كلاهما 12 عاما، على التوالي: “ضابط شرطة حتى أستطيع أن أحمل السلاح” و “لاعب كرة قدم لأولمبيك سيدي بوزيد”.

ومع ذلك، فقد كانت إجاباتهم مبتذلة لأولاد صغار، ولكنها رمزية. سيدي بوزيد التي تعتبر المصدر الوحيد للكرامة منذ قيام الثورة، يرى فريقها لكرة القدم والكثير من سكانها أن البلاد تعود إلى نظام الحزب الواحد الذي هيمن لعقود من الزمن على شكل دولة بوليسية، على حد تعبير كافاناغ.

وأشارت الصحيفة إلى أن مؤسسة نوبل قد منحت رباعي الحوار الوطني التونسي في الأسبوع الماضي، جائزة نوبل للسلام، بعد خمس سنوات من الاضطرابات الاجتماعية التي اجتاحت العالم العربي.

وذكر التقرير أنه على شرف الذكرى الخامسة لوفاة البوعزيزي الذي أشعل موجة من الاحتجاجات الأولية في سيدي بوزيد، سوف يكون الرباعي وممثل عن رئيس الوزراء التونسي حاضرين هنا في حفل إحياء الذكرى يوم الخميس.

وقال كافاناغ أن كل هذه العناصر ترسم صورة وردية لتونس، وبعد خمس سنوات من ثورتها، يكاد يكون الواقع ممتعا بالنسبة للكثير من سكان سيدي بوزيد. فقد ردد المتظاهرون شعارات تطالب بالكرامة والحرية أثناء الثورة و لا يزالون حتى الآن يتأملون أيضا.

 

من جهة أخرى، قال ابن عم محمد، علي البوعزيزي: “نحن بصدد العودة إلى نظام الحزب الواحد، علاوة على أننا نخسر حريتنا … ليس لدينا أي كرامة في تونس، وخاصة في المنطقة الداخلية”.

وقد بين أن الأيام الأولى من الاحتجاجات كانت تتمحور حول تحقيق الحاجيات الأساسية. وقال البوعزيزي أن جميع المحتجين الشباب كانوا يصرخون لأن “رجلا أحرق نفسه بسبب ما يأكله وبسبب مكان العمل”.

ولم يكن العديد من هؤلاء المتظاهرين نشطاء سياسيا وقد سئموا من الوضع الراهن. وكان عادل العليمي، مدرب قيادة البالغ من العمر 33 عاما، حاضرا خلال الموجة الأولى من الاحتجاجات، وقال في تصريح لصحيفة “ميدل آست آي” أن “سيدي بوزيد تقول كلمتها دائما عندما يلوذ الآخرون بالصمت” ولكنه يتساءل عما كانت نتيجة ذلك.

وأضاف قائلا إن “الأوضاع أصبحت على نحو أفضل بعد الثورة. السنتين والثلاث سنوات الأولى، كان علينا أن نعمل أكثر قليلا مع التمتع بالمزيد من الحرية. وأما الآن فإن الأمور تسير إلى الوراء”.

وعلى الرغم من الحرية الجديدة، اختار العليمي عدم التصويت في كل من انتخابات 2011 أو الانتخابات التشريعية والرئاسية لعام 2014. ومثل العديد من زملائه المحتجين الشباب من الموجة الأولى من الاضطرابات، فإنه لم يهتم أبدا بالسياسة، كما أنه لا يرى الانتخابات وسيلة لإنهاء الظلم.

وأكد العليمي نفسه أنه يتفهم أسباب شعور العديد من الشبان من سيدي بوزيد باللامبالاة. ووفقا له، فإن دور السينما والمسرح في المدينة التي تم إغلاقها بعد الثورة، وجميع الميادين الرياضية هي خاصة وتتطلب تكاليف مالية ليتمكنوا من استخدامها. فالأولاد الصغار يضطرون للعب كرة القدم في الشوارع بدلا من دفع رسوم أربعة دولار للعب مباراة كرة قدم.

وقالت الصحفية عايدة دالي لصحيفة “ميدل آست آي” أن “الشبان ليس لديهم سوى ثلاثة أماكن لقضاء بعض الوقت. إما منازلهم أو المقاهي أو الإنترنت”.

وتكافح الحكومة التونسية من أجل تحديد العوامل المختلفة التي أدت إلى توجه ما لا يقل عن 3000 تونسي إلى سوريا للقتال في الحرب الأهلية، وأساسا إلى جانب مجموعة الدولة الإسلامية. ويرى كلا من دالي والعليمي أن هذا الافتقار إلى الأماكن العامة يشكل أحد العوامل الكامنة وراء تحول الشبان إلى التطرف.

وقال جمال الصغروني، خريج عاطل عن العمل يبلغ من العمر 30 عاما إنه يعتقد أن “الفقر والفساد هم أسباب الإرهاب. وأن الحكومة مسؤولة عن انضمام كل من هؤلاء الشبان إلى تنظيم داعش [الدولة الإسلامية].

وقد درس الصغروني في المدرسة الثانوية مع محمد البوعزيزي، الذي كان يعمل ويدرس في نفس الوقت، قبل الانقطاع أملا في كسب المال لأسرته.

ويذكر الصغروني البوعزيزي بأنه “الرجل المضحك الذي يحب أن يضحك كثيرا. وكان يحب النادي الإفريقي لكرة القدم”.

وكان البوعزيزي مصدر الدخل الرئيسي لعائلته، ولكن الحاجة إلى رشوة طريقه للعمل في الشوارع أخذته بعيدا إلى تلك النقطة.

ويقول عادل العليمي أن الوضع لا يزال على حاله: “إنهم لا يقومون بمصادرة جميع خضروات التاجر بعد الآن، ولكنهم دائما يأخذون عينات من منتجات مختلفة، بضع الجزر وبعض البطاطس”، كضريبة غير رسمية.

وبالنسبة للكثير من سكان سيدي بوزيد، فإن العزاء الوحيد هو فريق كرة القدم المحلي. فقد صعد أولمبيك سيدي بوزيد من الدرجة الثالثة إلى الأولى في السنوات الخمس الماضية. ويتوق هؤلاء السكان إلى تحقيق الكرامة والتي وجدوها في الآونة الأخيرة في نجاح فريقهم لكرة القدم.

علاوة على ذلك، فإن المثل العليا للثورة بالتأكيد ليست ميتة. فحرية التعبير لا تزال إلى حد كبير حقيقة واقعة في تونس وكانت انتخابات 2014 نزيهة وحرة.

ومع ذلك، وفقا للعديد من السكان، لا تزال حياتهم وقضاياهم هي نفسها. وتماما مثلما كانت تنسى قبل الثورة، فقد نسيت سيدي بوزيد في السنوات التالية، رغم أن الثورة في تونس بدأت في مدينة في المناطق الداخلية، ولكن أولئك الذين يعيشون في العاصمة حصلوا أكثر على المجد والفخر.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.