أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,11 يوليو, 2016
ميدل إيست آي: أشرطة مسربة تفضح الدعم الغربي المقدم لـ”حفتر”

الشاهد_قال موقع «ميدل إيست آي» البريطاني: إنه حصل على تسجيلات مسربة؛ تظهر مشاركة بريطانيا وفرنسا وأمريكا في شن غارات على ليبيا؛ لدعم اللواء المنشق «خليفة حفتر».

وأشار الموقع إلى أن التسجيلات ستسبب حرجًا بالغًا للدول المشاركة في الغارات؛ لأن «حفتر» يرفض حتى الآن دعم حكومة الوحدة الوطنية التي تساندها الأمم المتحدة.

تكشف تسجيلات لحركة الملاحة الجوية، حصل موقع «ميدل إيست آي» عليها، قيام عملية عسكرية متعددة الجنسيات تشارك فيها قوات من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بتنسيق الهجمات الجوية دعمًا لعسكري يقاتل ضد الجماعات الإسلامية من قاعدة له بالقرب من بنغازي في شرق ليبيا.

ويبدو أن الأشرطة المسربة تؤكد تقارير سابقة كانت قد أفادت بوجود مركز للعمليات الدولية يساند اللواء «خليفة حفتر» في حملته التي تستهدف إحكام السيطرة على شرقي ليبيا، وانتزع المنطقة بأسرها من جماعات كان قد اعتبر أنها «متطرفة».

بالإمكان سماع التنسيق بشأن هجوم جوي واحد على الأقل في الأشرطة، والتي تقل مدتها قليلًا عن الساعة، مما يفيد بأن غرفة العمليات لا تستخدم فقط للمراقبة والاستطلاع.

وحصل موقع «ميدل إيست آي» على التسجيلات من قاعدة «بينينا الجوية»، التي تعتبر أهم مرفق عسكري لدى «حفتر».

من شأن هذه التسجيلات أن تلحق الضرر بالجهات الدولية المشاركة؛ وذلك لأن «حفتر» رفض دعم حكومة الوحدة المسنودة من قبل الأمم المتحدة في طرابلس، وما لبث يقاتل بعض المجموعات التي تشارك في الحملة المدعومة غربيًا ضد تنظيم الدولة.

كان مجلس الأمن الدولي، في الشهر الماضي، قد خول قوة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي بإنفاذ الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى ليبيا، من خلال اعتراض السفن التي يشك في نقلها للأسلحة. وكان هذا الحصار قد فرض على ليبيا في عام 2011، إلا أن مراقبي العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة كانوا قد قالوا بأن شحنات من السلاح قد وصلت إلى مختلف الفصائل من مصر وتركيا والإمارات العربية المتحدة والسودان.

يقول قائد إحدى هذه الفصائل: إن «حفتر» الذي كان في السابق قد تلقى تهديدات من الاتحاد الأوروبي بأن العقوبات المفروضة قد تمتد لتشمله بسبب إعاقته للحكومة الليبية المسنودة من قبل الأمم المتحدة

حينما صدرت هذه التهديدات صرح ناطق باسم «حفتر» قائلًا إن «هذه العقوبات بلا معنى. فحتى هذه اللحظة لم نسمع سوى تقارير من وسائل الإعلام ولم تصلنا أي إشعارات رسمية».

وكان موقع «ميدل إيست آي» قد كشف النقاب في مارس (آذار) الماضي عن أن جنودًا من القوات الخاصة البريطانية، تساندهم قوات أردنية، يشاركون في العمليات التي تشن داخل ليبيا ضد مسلحي تنظيم الدولة.

تظهر الأشرطة الصوتية المسربة طيارين ومراقبين من الملاحة الجوية يتحدثون باللغتين العربية والإنجليزية، ويمكن تمييز لهجات بريطانية وأمريكية وفرنسية وإيطالية من بين المتحدثين.

ويسمع رجل يتكلم بلهجة بريطانية وهو يقول: «بنغازي، صباح الخير، أسكوت 9908». ثم يقول «أسكوت 9908، وددت فقط إخباركم بأننا على تواصل مع مطار بنغازي».

إشارة النداء «أسكوت 9908» تكررت مراراً في التسجيل. فيما بعد يسمع الرجل وهو يقول: «أسكوت 9908 معكم مرة أخرى من بينينا، نحن على وشك تبني خطة مسار طيران من ليما غولف سييرا ألفا».

ثم يقول الرجل نفسه: «هنا أسكوت 9908، انتهينا من بينينا ووجهتنا التالية هي ليما غولف سييرا ألفا»، ثم ينهي المحادثة ويمضي ليستأنف مهمته.

أما الذي يتحدثون بلهجات فرنسية وإيطالية، فيبدو أنهم طوال التسجيل يقضون وقتهم في توجيه الملاحة الجوية من غرفة التحكم.

وتظهر بوضوح في التسجيلات أصوات طيارين يتحدثون باللهجة الأمريكية. أهم إشارتي اتصال لهم كانتا «برونكو 71» و«موستانغ 99»، وهي أسماء سيارات أمريكية كلاسيكية.

كثير من الملفات الصوتية تبدو اتصالات روتينية من داخل غرفة التحكم بالملاحة الجوية، عدد كبير من الأرقام، وإشارات الاتصال، والشكاوى حول أجهزة الاتصال التي لا تعمل بشكل جيد، وتأكيدات ذاهبة وقادمة.

هناك صوت يظن بأنه لطيار أمريكي يقول: «آسف على هذه المشكلة يا سيدي، فجهاز الاتصال لا يعمل جيدًا». ثم يضيف «غرفة التحكم، موستانغ 99 يغادر مجالكم الجوي باتجاه شمال الشرق. أعتذر مجددًا عن سوء أجهزة الاتصال، ومساؤكم خير».

سوق السمك

كما يسمع عدد من الأصوات تتحدث في الملفات المسربة باللغة العربية أحد الطيارين العرب يسمع صوته وهو يقول «لقد تم التفاعل مع الهدف الأول». والهدف هو سوق الحوت أو سوق السمك.

يشرح ذلك خبير الشؤون الليبية «ماتيا توالدو»، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، بالقول: «هذا حي مشهور في بنغازي». ويضيف «إنه أحد الأحياء القريبة من البحر، وكانت له أهمية خاصة أثناء القتال في عام 2011 (ضد الزعيم السابق معمر القذافي) ثم أصبح بعد ذلك واحدًا من المناطق الرئيسة التي تدور فيها رحى القتال بين حفتر والقوات الإسلامية منذ عام 2014».

والمجموعة التي يقاتلها «حفتر» في سوق الحوت تسمى مجلس شورى ثوار بنغازي، وهي عبارة عن اتحاد يضم عددًا من الجماعات الإسلامية المسلحة.

وهذا المكون بالغ الالتواء ويجمع بين عدد من المتناقضات، إلا أن أهم ما في الأمر أن مجلس شورى ثوار بنغازي لا يشتمل على عناصر من تنظيم الدولة وليس منسجماً معه.

يشتمل الائتلاف على أنصار الشريعة، والتي تصنف على أنها منظمة إرهابية من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتركيا. ويشتمل في الوقت نفسه على كتيبة شهداء 17 فبراير، والتي لا تعتبر منظمة إرهابية، والتي يقال بأنها ممولة من قبل وزارة الدفاع الليبية في طرابلس.

يمكن سماع الطيار الذي يتحدث باللغة العربية يقول وهو يحلق فوق سوق الحوت ما يلي: «لقد تفاعلنا مع الهدف الثاني ونحن بإذن الله متوجهون نحو الهدف الثالث».

يجيبه بعد ذلك صوت من غرفة التحكم ويحثه على المضي قدماً، ثم ما يلبث الطيار أن يقول بعد ذلك «لقد تفاعلنا مع الهدف الثالث».

عند نقطة أخرى في الأشرطة المسربة، يُسمع صوت من داخل غرفة التحكم بالملاحة الجوية وهو يؤنب طيارًا يتحدث باللغة العربية لإسقاطه إحدى القنبلتين قبل الأوان، ثم بعد ذلك يطلب أحد الطيارين من غرفة العمليات التأكد مما إذا كانت قنابله قد انفجرت.

إنه لا يرغب في أن يكون له أي منافسون

من الملفت للنظر أن «حفتر» يستهدف في حربه جماعات لا تنتمي إلى تنظيم الدولة وليست متحالفة معه، ولكن ليس هذا بالأمر الجديد إذا ما أخذنا بالاعتبار العمليات التي قام بها في درنا، وهي بلدة تقع إلى الشرق من بنغازي.

كان «حفتر» من الشخصيات العسكرية الأساسية في جيش «القذافي»، إلا أنه نفي إلى الولايات المتحدة ثم عاد أثناء ثورة 2011 وسعى جاهداً لإسقاط الزعيم الذي استأثر بالسلطة زمنًا طويلًا. وقد اتهم «حفتر» بالارتباط بـ«وكالة الاستخبارات الأمريكية» (السي آي إيه)، وبأن لديه طموحات رئاسية، وبحسب ما جاء في مجلة «الإيكونوميست» بأنه «كثيرًا ما يعتبر معوقًا للجهود التي تبذل لتوحيد البلاد».

ولم يزل دوره في أي قوة عسكرية وطنية، كوزير للدفاع أو قائد للجيش، من أكثر القضايا الخلافية ضمن الجهود التي تبذل لتحقيق الوحدة.

ولقد أدى الدعم الغربي الذي يحصل عليه اللواء المنشق عن تصليب موقفه وتجريئه أكثر فأكثر مما ألحق ضرراً جسيماً بالجهود التي تبذل لتوحيد هذه البلد الشمال إفريقي الذي تعصف به الفوضى، كما قال «توالدو» في تصريح لموقع «ميدل إيست آي».

يقول «توالدو»: «لقد نجم عن دعم القوات الخاصة الغربية، وخاصة الفرنسية منها، للواء حفتر زيادة المصاعب والعقبات في طريق التوصل إلى تسوية معه؛ لأنه يعتقد بأنه يحصل على مساندة خارجية مهمة ولذلك فهو ليس بحاجة إلى تقديم أية تنازلات أو التوصل إلى أي تسويات مع حكومة الوحدة».

قبل عامين أطلق «حفتر» عملية الكرامة التي تتركز بشكل أساسي حول بنغازي، وما لبث بعد ذلك أن تحالف حكومة مع طبرق في شرق البلاد. ولكن، وعلى الرغم من ادعاءاته بأنه «حرر» بنغازي، في مطلع عام 2016 إلا أن العنف فيها لم يتوقف. ويوم الخميس أودى انفجار سيارة مفخخة بحياة 12 من مقاتلي «حفتر».

وكما استغل تنظيم الدولة حالة الفوضى العارمة لتعزيز وجوده داخل ليبيا – محولًا مسقط رأس «القذافي» مدينة سرت إلى معسكر لتدريب عناصره – يبدو أن «حفتر» استغل وجود «تنظيم الدولة»؛ من أجل ضمان الحصول على المساندة الأجنبية.

 المساندة الأجنبية لـ«حفتر»

منذ أن أطلقت عملية الكرامة تواترت التقارير التي تفيد بأنه يتلقى الدعم من القوى الأجنبية، وبشكل بارز من مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتين يعتقد بأنهما تقفان وراء القصف الجوي الليلي لمواقع يسيطر عليها تحالف القوى الإسلامية.

وكان« حفتر» قد أقر في مقابلة مع «بي بي سي» استمرت عشرين دقيقة بأن قواته تتلقى الدعم من قوى أجنبية.

يقول «توالدو»  «ما من شك في أن تنظيم الدولة قد مر خلال الشهور القليلة الماضية في ظروف عسيرة في بنغازي، ولكن لا ينبغي أن يكون الدرس المستخلص من ذلك هو أنه يتوجب علينا أن ندعم حفتر. صحيح أن الدعم الخارجي لقوات حفتر صعب الأمور على تنظيم الدولة في بنغازي، إلا أن ذلك يعزى من جهة أخرى أيضًا إلى الشقاق القائم بين تنظيم الدولة ومجلس ثوار بنغازي».

في مثل هذا الوقت من العام الماضي تمت إبادة تنظيم الدولة عن بكرة أبيه في مدينة درنا الساحلية على أيدي مجلس شوري المجاهدين في درنا، وهي مجموعة إسلامية أخرى.

وبينما تنشغل الحكومة المدعومة من قبل الأمم المتحدة منذ شهور في العمل على إخراج تنظيم الدولة من معقله الليبي في سرت، يشن «حفتر» حربه الخاصة به، ولكن ضد نفس الجماعة التي تمكنت من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من درنا.

ولقد نددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بالغارات الجوية التي نفذها حفتر ضد درنا وحذرت من أن الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء ذلك يمكن أن يشكلوا جريمة حرب.

يقول «توالدو»: «ليس هذا أمرًا طارئًا على استراتيجيته، فهو ببساطة لا يرغب في أن يكون له منافسون في الشرق، ويعتبر أي إنسان له أي ارتباط مهما كان بسيطاً بالإسلام السياسي إرهابياً. وهو في ذلك لا يشذ عن رعاته المصريين».

ويضيف «توالدو» متحدثاً عن العواقب بعيدة المدى للتسريب: «أعتقد أن من شأنه أن يبدل الأمور في أوروبا أكثر من ليبيا، لأنه سيكون صعباً على الحكومة الفرنسية إنكار تورطها في بنغازي. سيتوجب عليها أن تشرح لماذا تدعم حكومة الوحدة بالكثير من الجهود الدبلوماسية بينما تقوم قواتها العسكرية بدعم المنافس لتلك الحكومة».

ولقد صرح متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية بما يلي «كما قلنا سابقاً، يقوم سلاح الجو الملكي من حين لآخر بتسهيل زيارات إلى ليبيا من قبل مستشارين في المجالين الدبلوماسي والعسكري».

كما قالت وزارة الدفاع البريطانية إنهم لا يعلقون على الوثائق المسربة ولا يصرحون بشيء يتعلق بالطلعات الجوية لأسباب أمنية، وأنهم لم يقوموا بأي هجمات جوية فوق ليبيا.

أما وزارة الدفاع الفرنسية فقد رفضت التعليق على الموضوع.