أهم المقالات في الشاهد

الخميس,11 يونيو, 2015
ميدل إست أي: الصفات الأربعة المشتركة بين السيسي وهتلر وموسوليني

الشاهد_بعد عامين فقط من الإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر محمد مرسي، والاستيلاء على السلطة في انقلاب عسكري، اللواء عبد الفتاح السيسي يستبدل النظام الديمقراطي بنظام فاشي. و يجب أن يوقف ولا يكافئ من أجل تجنيب مصر الانزلاق إلى دوامة لا نهاية لها من العنف و من تطرف الشباب المحبط على نحو متزايد.

غالبا ما نستخدم مصطلح الفاشية بصفة عفوية و فضفاضة، و هكذا، تصبح غامضة. ولكن الدراسات الكلاسيكية الفاشية تظهر إلى أي مدى قد أظهر نظام السيسي خصائص واضحة من الفاشية: عبادة مبالغ فيها للشخصية؛ تمجيد الدولة العسكرية، القومية المتطرفة وكراهية الأجانب و سياسة الإقصاء تجاه كل المعارضة الداخلية.

عبادة الشخصية: هتلر جديد على النيل

في إعداد المسرح لانقلاب عسكري، شددت وسائل الإعلام المصرية على الحاجة إلى “بونابرت”، وهو رجل عسكري قوي لرفع مصر من رماد و السير بها نحو بداية جديدة.

صور السيسي، التي نشرها الجيش على نطاق واسع، وأظهر وجهه، مع نظارته المعتمة، وأسد هائل في الخلفية مستعد لالتهام أعدائهم. و في الواقع، فقد كان يمسك هذه الصورة. ففي غضون عامين من حكمه، قام اللواء العام الرئيس السيسي بقتل أكثر من 3.000 من المعارضين السلميين، و إصابة 16.000 واعتقال أكثر من 40.000، وهو رقم قياسي الذي تولى الشيلي بينوشيه 13 عاما لإتمامه.

أعطي السيسي قوة إلهية، متعال ومخترق للسلطة. و قدمته وسائل الإعلام للمصريين على أنه “المعوض للمسيح”، “رسول من عند الله”، “المنقذ”، “أفضل من النبي محمد”. و أعلن شاعر مصري أن “المرأة المصرية كانت حاملا بنجوميته” في حين أشاد كتاب الأعمدة المصرية الإناث بفتنته الجنسية و فحولته وتوسلت له أن يأخذهم كخليلات له.

السيسي، مثل النرجسيين الآخرين و زعماء الفاشية يبدو أنه تعلق بسرعة بهذه الصورة ويتلذذ هذه العبادة للشخصية. و لقد وصف نفسه حديثا بأنه ” الطبيب الذي يبحث كبار الفلاسفة وأبرز زعماء العالم عن تشخيصاته”.

حتى أنه يجسد سمة الفاشية الكلاسيكية لمصادرة إرادة الشعب، والاعتقاد بأن إرادته وإرادة الشعب هي واحدة و هي ذاتها. و في مقابلة حديثة مع صحيفة “واشنطن بوست”، اقتفى السيسي خطى هتلر وموسوليني بالقول: “السيسي يمثل إرادة الشعب”.

تمجيد الدولة والعسكرية:

أعاد السيسي تشكيل دولة جديدة ترتكز على الأجهزة العسكرية والأمنية كقوة دافعة لها. وما فتئ يذكر المصريين كيف أنه من خلال مشيئة إلهية أنقذ الدولة المصرية من الانهيار، وكيف تم استهداف الدولة عند نقطة واحدة، وكيف يحرص هو على إعادة بنائها.

و قد ألح على المصريين في أن يكونوا في خدمة الدولة و دفعهم للعمل كمخبرين ضد “أعدائه” (أي خصومه). حتى أنه اشتكى من كون المصريين لا يبلغون عن بعضهم البعض بالقدرالكافي، و واجبهم تجاه الدولة عليه أن يكون مجديا أكثر.

و دون السيسي، هناك عسكرة الدولة والمجتمع الذي تم بسرعة. فقد عين خزانات من “البيروقراطيين” الذين يتبعون أوامره وليس “التكنوقراط” الذين يمكن أن يعكسوا خبراتهم.

وقال أنه قام أيضا بتعزيز الجيش باعتباره المحرك الرئيسي وراء الاقتصاد، الوكيل الرئيسي في البلاد والمقاول من الباطن، مع عدم وجود رقابة مدنية أو ضمانات ضد الفساد العسكري.

القومية المتطرفة وكراهية الأجانب:

إن الأنظمة الفاشية تميل إلى خلق مشاعر القومية المتطرفة والكراهية تجاه بعض الأعداء. و على مدى السنتين الماضيتين، قام السيسي و آلته الإعلامية بتعزيز الشعور السلبي والمدمر لمعنى القومية، و يعمد بشكل سطحي إلى اختلاق المخاوف الزائفة بشأن المتآمرين الأجانب والأعداء في الداخل.

مثل الفاشيين الكلاسيكيين، يعيدون كتابة و اختراع التاريخ: كانت ثورة جانفي 2011 مؤامرة أجنبية مستوحاة، تم تدريب قادتها ورموزها و زرعوا من قبل الغرب، والمنظمات غير الحكومية الدولية قامت بانتهاك حرمة مصر والتآمر ضدها؛ أما الولايات المتحدة الأمريكية فضغطت على الجيش المصري المجيد للسماح للإخوان المسلمين أن يصلوا إلى السلطة؛ فقد كان أوباما عضوا في الخلية النائمة للإخوان المسلمين، وكان شقيقه العقل المدبر المالي؛ وكان أخيرا القادة الألمان، الذين كانوا ينتقدون سياسات السيسي الوحشية خلال زيارتهم الأخيرة، هم أيضا ينتمون إلى الإخوان المسلمين.

السيسي يقع له على مبرر بالتحريض على الاستقطاب، تصاعد عنف الدولة، وتقسيم المصريين إلى شعبين: نقي، وطني، موالي للدولة والعسكرية، أما غيرهم فهم من أعداء الشعب والدولة. لقد أصبحت ممارسةً الآن سلب المعارضين الحاملين لجنسيات مزدوجة من جنسيتهم المصرية. هذه هي سمة واضحة من الفاشية التي يرى معارضو السيسي أنهم لا يستحقون الجنسية المصرية.

سياسة الإقصاء:

وقد نجحت السيسي وآلته الإعلامية في وضع المجتمع في مسار الذي ينتهي مع قبول القضاء و “حلول نهائية”. إنهم يشددون على التصعيد، والمواقف المتطرفة، وتبادل التهديدات واستخدام العنف والوقوع في الشرك، في كل وقت ترشيد عملية القضاء، والعمل على تغيير المفاهيم و روتنة العنف وإراقة الدماء.

تحت هذه الرواية، أولئك الذين عارضوا السيسي، و الجيش والانقلاب هم أعداء الدولة، الخونة، وكان لا بد من القضاء عليهم. فمنذ استيلاء السيسي، بصق المؤيدون للانقلاب “الليبراليين” والمثقفين التصريحات البغيضة والمواقف المتطرفة. دعوات الفاشية لاستبعاد وتطهير و محق المعارضين تم تداولها على نطاق واسع. طارق حجي – مفكر علماني بارز و المعروف جيدا في الغرب كمصري “ليبرالي” – يساعد على تقديس إجراءات السيسي من خلال تسليط هالة الإلهية على الإجراءات الوحشية والدموية التي اتخذها السيسي ضد خصومه.

ووصف السيسي بأنه “الأكثر قدرة على استئصال جرثومة الإخوان المسلمين”. فتاوى دينية (الآراء القانونية) تم إصدارها من قبل الشخصيات الدينية المؤيدة للانقلاب معلنين أن الابتياع من متاجر الإخوان المسلمين والزواج منهم كان لهم حرام (محظور).

و في ظل نظام السيسي، التكتيكات الفاشية الكلاسيكية من استخدام للقوة الغاشمة والإجراءات الخارجة عن القانون ضد المعارضين قد ارتفعت إلى درجة تنذر بالخطر. و قد اتسعت دائرة عنف الدولة لتشمل – بالإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين – النشطاء العلمانيين والشبان الثوريين. وقد أطلق النظام العنان لفرق الموت للقضاء على المعارضة وتطبيق منهجية الاختفاء القسري التي استهدفت المئات من المصريين.

السيسي هو المشكل وليس الحل:

لا بد من الفاشية وسيادة الفردية والأنظمة المدعومة من الجيش أن تنهار. قد تستغرق بعض الوقت، لكنها ستنتهي في نهاية المطاف. و مع ذلك، فإن الخسائر التي تتكبدها في هذه الأثناء شديدة ويمكن أن يكون لها تأثيرات طويلة الأمد.

السيسي يدفع بكل قوته للتحريض على التطرف وخلق ذريعة لوحشيته و اثبات جدارته إلى الغرب. سحق السيسي للديمقراطية والقضاء الذي لا هوادة فيه على المنشقين يثبت صحة الرواية المتطرفة التي ترى الديمقراطية على أنها غير مجدية وتؤيد العنف باعتباره السبيل الوحيد القابل للتطبيق لمواجهة “إرهاب الدولة” والفاشية. و قام بترسيخ قطاعات واسعة من الشباب الساخطين و المختلين عقليا وتقويض الجهود الغربية في نهاية المطاف لمحاربة جماعة الدولة الإسلامية والتطرف. بينما يركز الغرب على تأجيج تطرف الجماعات مثل تنظيم الدولة “داعش”، فهي تغض الطرف عن نوع آخر من التطرف المطالب من قبل السيسي وعقيدته الفاشية التي هي بدورها تغذي صعود تنظيم الدولة، ومواصلة تشجيع الاستقطاب في المنطقة غير المستقرة قبل الآن.

و إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بحاجة إلى إدراك أنهم كانوا جزءا من المأساة الجارية في مصر والتي كانت موجهة لأن يكون لها تأثيرات عبر البحر الأبيض المتوسط.

لقد حان الوقت للنظر في نهج جديد للتعامل مع هذه الفاشية حديثة الولادة في مصر، بدلا من سياسة الاسترضاء الحالية. و لا يمكن أن يكون ذلك في كلا الاتجاهين من قبل الأنظمة القمعية المجزية و ذات تمويل مثل السيسي الذي يدعي أنه يشعر بالقلق إزاء حقوق الإنسان. إنهم بحاجة إلى تغيير آرائهم: إما أن يصرحوا علنا دعمهم لأمثال السيسي و/أو إثبات وجود التزام حقيقي لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية في مصر.

و من ناحية أخرى، على المصريين أن يدركوا أنه قريبا بما يكفي سيصبح السيسي من الماضي، و أنهم سوف يضطرون إلى التعايش والمصالحة من أجل الحفاظ على النسيج الاجتماعي ومستقبلهم. و ينبغي على القادة السياسيين المصريين أن يتفقوا على أن جوهر الصراع هو بين الحكم العسكري والحكم المدني. نحن بحاجة إلى استعادة الحكم المدني وليس الخضوع للهيمنة العسكرية التي جعلت مصر تتراجع إلى الوراء وتتسبب في تخلفها.

و إن عودة مصر إلى مسار الديمقراطية والمصالحة الوطنية هي السبيل الوحيد للمضي قدما. و لحسن الحظ، في حين أن الحاضر يبدو قاتما وباهتا، فإن قوة الديموغرافيا تملي أن المستقبل هو في الشباب، سواء شاء الحكام المستبدين وأنصارهم في الخارج أم أبوا.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.