أهم المقالات في الشاهد

الخميس,21 يناير, 2016
ميدل آست آي: القيادة العسكرية الأمريكية قاومت محاولة أوباما تغيير النظام في سوريا وليبيا

الشاهد_ما كشف عنه سيمور هيرش مؤخرا من معلومات بشأن محاولة القيادة العسكرية الأمريكية في عام 2013 لدعم الجيش السوري ضد القوات الجهادية في سوريا تسلط ضوءا جديدا هاما على السياسة البيروقراطية الداخلية المحيطة بتغيير النظام في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. وتجعل رواية هيرش من الواضح أن سياسة إدارة أوباما لتغيير النظام في كل من ليبيا وسوريا قد أثارت النكسة من هيئة الأركان المشتركة، هذا ما كشفت عنه صحيفة ميدل آست آي في تقرير نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

هذه الرواية، وتقرير آخر عن حلقة مماثلة في عام 2011 تشير إلى أن الجيش الأمريكي لديه مجموعة من الوسائل التي يمكن من خلالها أن يعارض سياسات الإدارة التي تعتبرها غير مقبولة. ولكنها تبين أيضا أن القيادة العسكرية فشلت في تغيير مسار السياسة الأمريكية، وتثير التساؤل عما إذا كانت على استعداد لاستخدام كل الوسائل المتاحة لوقف توجه الأسلحة إلى جبهة النصرة وغيرها من الجماعات المتطرفة في سوريا، على حد تعبير الصحيفة.

 

وأشار التقرير إلى أن هيرش قدم بالتفصيل مبادرة هيئة الأركان المشتركة في صيف عام 2013 لتبادل المعلومات الاستخبارية في منظمات القاعدة و “الدولة الإسلامية” مع غيرها من الجيوش الألمانية والروسية والإسرائيلية، اعتقادا منها بأن المعلومات سوف تجد طريقها إلى الجيش السوري. وأفاد هيرش أن القيادة العسكرية لم تبلغ البيت الأبيض ووزارة الخارجية حول تبادل الاستخبارات “العسكرية إلى العسكرية” بشأن القوات الجهادية في سوريا، مما يعكس السياسة البيروقراطية الصلبة التي تمارس داخل المؤسسات الأمنية الوطنية.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن مبادرة 2013 التي وافق عليها رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، لم تكن أول جهد فعال يبذل من قبل الجيش الأمريكي للتخفيف من السياسات المتعلقة بتغير نظام إدارة أوباما. ففي عام 2011، كانت هيئة الأركان المشتركة قد عارضت بشدة الجهود الرامية إلى الإطاحة بنظام معمر القذافي في ليبيا بقيادة وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون.

 

وقالت الصحيفة أنه عندما بدأت إدارة أوباما جهودها للإطاحة بالقذافي، فإنها لم تدع علنا إلى تغيير النظام، وبدلاً من ذلك أكدت أنها مجرد سعي لتفادي عمليات القتل الجماعي التي رجح مسؤولون في الإدارة أنها قد تقترب من مستويات الإبادة الجماعية. ولكن وكالة الاستخبارات العسكرية والتي منحت دورا قياديا في تقييم الوضع في ليبيا، لم تعثر على أي دليل يؤيد مثل هذه المخاوف وخلصت إلى نتيجة مفادها أنها لم تستند إلى شيء أكثر من “الحجج المضاربة”.

 

وفي ذات السياق، حذرت هيئة الأركان المشتركة من أن إسقاط نظام القذافي لن يخدم أي مصلحة لأمن الولايات المتحدة، ولكن بدلا من ذلك سيفتح الطريق أمام القوات الموالية لتنظيم القاعدة للسيطرة على البلاد. وبعد أن دخلت إدارة أوباما في غارات جوية لمنظمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” ضد نظام القذافي، سعى الجيش الأمريكي لتفادي تدمير الحكومة الليبية بأكملها. وقد أعطى الجنرال كارتر هام، قائد أفريكوم والقائد الإقليمي الأمريكي في أفريقيا، وزارة الخارجية اقتراحا لوقف إطلاق النار الذي وافق عليه القذافي. وكان سيؤدى إلى استقالة القذافي ولكنه سيحافظ على القدرات العسكرية الليبية في صد القوات الجهادية وإلغاء العقوبات المفروضة على عائلة القذافي.

 

وفي المقابل، رفضت وزارة الخارجية الأميركية أي تفاوض مع القذافي بشأن الاقتراح. وفور سماع أن القذافى قد تم القبض عليه من قبل قوات المتمردين وقتله، قالت كلينتون مزحتها الشهيرة في مقابلة تلفزيونية، “لقد جئنا، وشاهدنا، ومات” ثم ضحكت.

 

وبحلول ذلك الوقت، شرعت الإدارة بالفعل في سياسة تغيير نظام آخر في سوريا. وعلى الرغم من أن كلينتون قادت الدعوة العامة للسياسة، ثم مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية دافيد بيتراوس الذي تولى الوكالة في مطلع سبتمبر 2011، كان حليفاً رئيسيا. وبدأ فورا العمل على أهم العمليات السرية لتسليح القوات المتمردة في سوريا. وقد استخدمت عملية السي آي آي شركات مستقلة ظاهرياً في ليبيا لشحن الأسلحة من مخازن الحكومة الليبية إلى سوريا وجنوب تركيا. وقد وزعت هذه الأسلحة بعد ذلك بالتشاور مع الولايات المتحدة من خلال الشبكات التي تديرها تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية. وقد دخلت الخطة حيز التنفيذ في غضون أيام من وفاة القذافي يوم 20 أكتوبر 2011 فقط قبل إنهاء حلف الناتو رسميا عمله في نهاية هذا الشهر، كما ذكرت السي آي آي في وقت لاحق لهيئة الأركان المشتركة.

 

ولكن كانت نتيجة العملية للتعجيل بهيمنة القاعدة وحلفائها الإسلاميين. وكان الأتراك والقطريين والسعوديين يحولون الأسلحة بامتياز لتنظيم القاعدة في سوريا، وجبهة النصرة أو جماعات متطرفة أخرى وثيقة الصلة. وما كان ينبغي أن تفاجأ إدارة أوباما. وقد حدث نفس الشيء في ليبيا في ربيع 2011 بعد أن أيدت إدارة أوباما خطة قطرية لإرسال الأسلحة إلى الثوار الليبيين. وكان البيت الأبيض سرعان ما أدرك أن المسؤولين القطريين قد أرسلوا الأسلحة إلى معظم العناصر المتطرفة في المعارضة الليبية، كما ورد في التقرير.

 

وأفادت الصحيفة أن عملية بترايوس السرية الأصلية انتهت مع إحراق القنصلية الأمريكية في بنغازي في سبتمبر 2012 والتي قتل فيها السفير كريس ستيفنز. وقد حلت محلها برنامج جديد بموجبه قطر والمملكة العربية السعودية تمول نقل الأسلحة من مصادر أخرى التي كان من المفترض أن يتم توزيعها بالتعاون مع مسؤولي وكالة المخابرات المركزية في قاعدة في جنوب تركيا. ولكن “آلاف الأطنان من الأسلحة” ما زالت جارية للمجموعات التي تقاتل إلى جانب الجهاديين أو الذين انضموا إليهم بالفعل كما كشف نائب الرئيس جو بايدن في عام 2014.

 

وبحلول ربيع عام 2013، كانت جبهة النصرة وحلفائها المتطرفين الإسلاميين بالفعل يسيطرون على مناطق واسعة في الشمال وفي ضواحي دمشق. وكانت الدولة الإسلامية قد انفصلت عن جبهة النصرة، وأنشأت أراضيها جنوب الحدود التركية. ولم تعد المعارضة المسلحة العلمانية موجودة كقوة كبيرة. وأما “الجيش السوري الحر”، القائد الأسمى لتلك القوات، كان في الواقع خيال داخل سوريا، حسب ما ذكر من قبل المتخصصين في الصراع السوري. ولكن على الرغم من عدم وجود حقيقية “معارضة معتدلة”، واصلت إدارة أوباما في دعم تدفق الأسلحة إلى القوات التي تقاتل من أجل الإطاحة بالأسد.

 

وفي منتصف عام 2013، كما يروي هيرش، أصدرت السي آي آي تقييم الاستخبارات محذرة من أن سياسة تغيير نظام الإدارة قد تؤدي بشكل كبير إلى تكرار ما كان يحدث بالفعل في ليبيا: هيمنة الفوضى والجهادية. كما سحبت هيئة الأركان المشتركة من مناورة ذكية للتأكد من أن الجهاديين وحلفائهم كانوا يحصلون فقط على أسلحة قديمة. وقد أقنع ممثل هيئة الأركان المشتركة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية للحصول على الأسلحة بثمن أرخص بكثير من الأسهم التركية التي يسيطر عليها مسؤولون متعاطفون مع وجهة نظر وكالة الاستخبارات المركزية في سوريا.

 

ولكن هيئة الأركان المشتركة فشلت في تغيير سياسة الإدارة المستمرة لدعم تدفق الأسلحة إلى سوريا. فهل تستخدم القيادة العسكرية حقاً كل نفوذها لمعارضة هذه السياسة؟

 

في عام 2013، دفع بعض المسؤولين في مجلس الأمن القومي الأمريكي لشكل متواضع نسبيا من الضغوط على قطر لحملها على التراجع عن استمرار إمداداتها من الأسلحة إلى المتطرفين، بما في ذلك جبهة النصرة، من خلال سحب سرب المقاتلة الأمريكية من القاعدة الجوية الأمريكية في منطقة العيديد في قطر. ولكن كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في وقت سابق من هذا العام، فإن وزارة الدفاع، والتي تعكس بوضوح موقف هيئة الأركان المشتركة، اعترضت على الاقتراح، بحجة أن المقر الأمامي للقيادة المركزية في القاعدة الجوية كان “حيويا” للعمليات الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

وبينت صحيفة الميدل أن التبعات السياسية للحلقة كانت واضحة: المصلحة الذاتية البيروقراطية تتفوق على قناعة الجيش بأن أمن الولايات المتحدة يتعرض للخطر. وبغض النظر عن مدى قوة هيئة الأركان المشتركة التي قد تكون شعرت بها بشأن التهور في سياسة الإدارة، إلا أنها لم تكن مستعدة للتضحية بوصولها إلى القواعد العسكرية في قطر، والمملكة العربية السعودية أو تركيا للضغط على حلفائها في الشرق الأوسط.

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.