أهم المقالات في الشاهد

الخميس,3 ديسمبر, 2015
ميدل آست آي: الجزائر حذّرت تونس من تهديد الإمارات بزعزعة استقرارها

كشفت صحيفة ميدل آست آي في تقرير مطول نقلته الشاهد إلى اللغة العربية أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد اتُّهِمَت بمحاولة شراء النفوذ مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

وصرح مصدر تونسي رفيع المستوى لصحيفة ميدل آست آي أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد هددت بزعزعة استقرار تونس بسبب مخاوف قيادة البلاد من عدم خدمتها لمصالح أبوظبي.

وحذر مسؤولون جزائريون نظرائهم التونسيين في أوائل نوفمبر حول خطة إماراتية للتدخل في بلادهم، وفقا للمصدر، وهو شخصية سياسية بارزة في تونس، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر أن “الدولة الجزائرية قد أعطت تحذيرا لا لبس فيه من أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى إلى التدخل مع الأمن التونسي. وأضاف “إنهم [الجزائريين] كانوا واضحون للغاية، وقالوا إنهم [الإمارات العربية المتحدة] قد يحاولون زعزعة استقرار تونس كما هو الحال في الوقت الحاضر”.

وقال المصدر التونسي أن الرسالة قد أرسلت لهم من قبل “مصدر مقرب من القصر” في الجزائر. ولم يتسن لأي أحد في السفارة الجزائرية في لندن التعليق على هذه الادعاءات.

وأوضح المصدر التونسي أن المسؤولين الإماراتيين قد اقتربوا من اعتقاد الجزائر من أن البلدين الاستبداديين يتقاسمون مصلحة في إدارة التنمية الجارية في تونس إلى دولة ديمقراطية، في أعقاب الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في عام 2011.

ومع ذلك، بعد أن تم استبدال رئيس المخابرات منذ فترة طويلة في الجزائر في الآونة الأخيرة، تحولت أولويات السياسة في الجزائر.

وتركز الجزائر حاليا على تأمين حدودها، وخاصة مع ليبيا، حيث نما التشدد وظهرت جماعة الدولة الإسلامية وسط الحرب الأهلية الدائرة التي تركت البلاد من دون حكومة مركزية فاعلة.

وقال المصدر أن هذا التركيز المكتشف حديثا على الاستقرار، جعل المسؤولين الجزائريين يبلغون السلطات التونسية عن المؤامرة المزعومة لدولة الإمارات العربية المتحدة لزعزعة استقرار ما هو بالفعل دولة هشة.

ويذكر أن الآلاف من التونسيين قد انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية وكانت هناك سلسلة من الهجمات البارزة في جميع أنحاء البلاد التي تبنتها المجموعة هذا العام. فقد أودت هذه الهجمات بحياة سبعة عشر سائحا وتونسيين اثنين في مارس الماضي عندما هاجم مسلحون متحف باردو بالقرب من البرلمان في تونس. في حين، لقي 38 سائحا مصرعهم في جوان الماضي عندما هاجم مسلحون منتجع شاطئ سوسة على ساحل البحر الأبيض المتوسط في تونس، مما جعل الرئيس الباجي قائد السبسي يحذر من أن البلاد تواجه الانهيار.

ومنذ تحذيرات الجزائر لتونس من التدخل الإماراتي المحتمل في 9 نوفمبر، كان هناك هجوم آخر في العاصمة التونسية. وفي 24 نوفمبر قتل 14 شخصا عندما فجر انتحاري نفسه في حافلة في وسط العاصمة تونس

وعلى الرغم من ادعاء تنظيم الدولة الإسلامية تبنيه لعملية تفجير الحافلة، وعدم وجود أي دليل يثبت عكس ذلك، كشف المصدر التونسي الذي تحدث إلى صحيفة ميدل آست آي أنهم كانوا يشعرون بالقلق بشأن وجود صلة بين التفجيرات الانتحارية ومؤامرة زعزعة الاستقرار التي هددت بها الإمارات العربية المتحدة.

وأفاد ذات المصدر أن تونس تغلق حدودها مع ليبيا لمدة 15 يوما بعد الهجوم الانتحاري في تونس، مؤكدا أن المتفجرات جاءت من ليبيا وأن المهاجمين تدربوا في الجارة الغنية بالنفط والتي للأسف مزقتها الحرب.

وانتشرت شائعات عن التدخل السياسي الإماراتي في تونس في وقت سابق من هذا العام عندما قال الصحفي المحلي سفيان بن فرحات، الذي يدعي أنه أحد المقربين من الرئيس السبسي أن الإمارات العربية المتحدة حاولت الحصول على الرئيس للاستيلاء على السلطة من حركة النهضة، وهو حزب تونسي الذي ينظر إليه على أنه مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

وقال بن فرحات إن دولة الإمارات العربية المتحدة عرضت التمويل على السبسي إذا كرر “السيناريو المصري” في إشارة إلى الدعم المالي لأبو ظبي للانقلاب العسكري في القاهرة عام 2013، حيث شوهد استبدال الرئيس المنتخب محمد مرسي بقائد الجيش عبد الفتاح السيسي.

هذا العرض الذي قوبل بالرفض، قيل أنه تم الإدلاء به قبل انتخاب السبسي كأول رئيس منتخب بشكل حر في تونس في ديسمبر عام 2014، في الوقت الذي أحكمت حركة النهضة سيطرتها على ميزان القوى في البرلمان التونسي.
وينظر على نطاق واسع إلى ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان باعتباره المهندس المعماري وراء السياسة المحلية والإقليمية العدوانية لبلاده التي تستهدف جماعة الإخوان المسلمين، وهي مجموعة صنفت كإحدى المجموعات الإرهابية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويقال أن رفض الرئيس السبسي للعمل مع دولة الإمارات العربية المتحدة قد أدى بأبو ظبي إلى النظر إلى حكم حزب نداء تونس بعين الريبة، وفقا لمصادر ميدل آست آي في تونس. وأضاف المصدر أن دولة الإمارات العربية المتحدة تود الآن أن تستبدل القيادة التونسية بزعيم بديل الذي سيكون أكثر نزوعا للمصالح الإماراتية في حين لم يحدد ما إذا كانت أبو ظبي تفضل استبدال المدنيين أو العسكريين.

وقالت المصادر أن “السلطات الإماراتية تعتقد أن تونس ليست قابلة لخططهم”. وليس فقط حزب النهضة ولكن كل الجهات الحكومية [بما في ذلك نداء تونس والرئيس السبسي].

وأضافت المصادر أن “دولة الإمارات العربية المتحدة ستواصل إتباع أساليب لزعزعة الاستقرار لأنه يعتقد أنه لا يمكن استهدافها، كما أن لديهم المال لمشروع السلطة دون خوف لأن الجميع، بما في ذلك أوروبا، تعتمد على أموالهم”.

ترجمة خاصة بالشاهد