مختارات

الأحد,3 أبريل, 2016
موقف المكي من الدعوة إلى تغيير النظام السياسي الحالي بالنظام الرئاسي

الشاهد_  بدل الدعوة إلى تغيير النظام السياسي باتجاه النظام الرئاسي وهي دعوة مبنية على خطأ في تشخيص الوضع الحالي وعلى الإستسهال، وستكون من نتائجها في بلاد حديثة العهد بالديمقراطية مع طبقة سميكة من ثقافة نظام الفرد لم تبدأ في التحلل بعد، المخاطرة بعودة سريعة للإستبداد وبالتالي سد الباب نهائيا أمام أي محاولة للتنمية العادلة والعدالة الإجتماعية فالأفضل تطبيق النظام الحالي نصا وروحا وإعطائه فرصة التجسد على الأرض لأنه الآن غيرمطبق روحا على الأقل لأسباب عديدة جزء منها إرادي ولا يتعلق بالأحزاب الحاكمة فقط.

يجب الصبر على الديمقراطية التي من سماتها توزيع السلطات وليس التعجل بتركيز السلطات. فالقانون الإنتخابي الحالي لا يساعد على نجاح النظام الحالي إذ يشتت التمثيلية بصورة كبيرة في حين يقتضي هذا النظام وجود أحزاب قوية تسهل قيام كتل للحكم أو للمعارضة وقد أدركوا في المجلس التأسيسي هذه الحقيقة وناقشوا تغيير النظام الإنتخابي مثل إدراج العتبة أو النسبية ولم يتمكنوا من ذلك لأن كل الأحزاب الممثلة في البرلمان كانت ملتزمة بتطبيق مخرجات الحوار الوطني والذي لم يتوجه إلى ذلك كما أن اعتماد التوافق في البرلمان الحالي في كل القوانين يتسبب في نوع من البطئ وهذا أفضل لأننا في مرحلة انتقالية تأسيسية ميدانية ولو تم اعتماد الحسم بالتصويت بالأغلبية والأقلية لكان الأمر أسرع ولكن هذا سيخلف توترات ربما، فخذ مثلا إصلاح الصناديق الإجتماعية ومسألة التمديد في سن التقاعد فلو اعتمدنا التصويت بالأغلبية لأوجدنا حلا في أيام قليلة ولكن التشاور مع مختلف الأحزاب والنقابات تتطلب وقتا وجهدا لأيجاد رأي مشترك.

وهناك أسباب أخرى غيرطبيعة النظام السياسي الذي لا أنكر أن قد يكون به بعض النقائص فهذا جهد بشري ولكن لا للتسرع فالتحول من نظام الى نظام يتطلب وقتا تقتضيه كل التحولات الثقافية والنظام السياسي ثقافة ونصوصا و بناء ولا للتشخيصات الخاطئة التي قد تكمن ورائها نوايا أخرى و الله أعلم

د . عبد اللطيف المكي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.