فن

الأحد,16 أكتوبر, 2016
موسيقى الراب…ثقافة التمرّد و النقد و الثورة بين الترحيب و الإنتقاد

ازدهرت موسيقى الراب في تونس خاصة بعد ثورة 14 جانفي 2011، ونجحت في استقطاب عدد كبير من الشباب، بعد أن كانت هذه الموسيقى محتشمة في عهد النظام السابق الذي لاحق عدد من مغني الراب حينها ممن انتقدوا نظامه وانتشار البطالة والفقر والتهميش في عهده مثل “الجنزال”.
ويعتبر أساتذة الموسيقى أن غناء الراب ليس أمرا سهلا يتطلب كتابة بعض الكلمات وتلحينها ومشاركتها مع أصدقائك، بل هو موسيقى تتطلب مجهودا كبيرا حتى يكون “الرابور” صاحب بصمة مميزة ومعروف خاصة وأن هذا المجال قائم بالذات على الصراع والمنافسة الشرسة.
ثقافة جديدة وأسلوب مختلف:
أسماء كثيرة ظهرت بعد الثورة في تونس مثل “كافون” و “كلاي بي بي جي” و “رادي” وأصبحت أسمائهم معروفة بعد أن سلط عليهم الإعلام الضوء وإقبال الشباب من جميع الفئات العمرية والمستويات الاجتماعية على الاستماع لهذا الفن.
ويتميز مغني الراب نوعا ما بالتفرد والاختلاف عن مغني الموسيقات الأخرى وذلك من خلال سعيهم إلى الظهور دائما بشكل مختلف من خلال طريقة اختيارهم للملابس والألوان وقصة الشعر وحركات اليد والوقفة واختيار كلمات سهلة ومعبرة قريبة من واقع المجتمع وتمس قضايا عديدة وأسلوباً متفرداً يكسر ملل الجمهور.
كل هذه التفاصيل وأكثر تعمل على نحت قالب مميز لمغني الراب، والبعيدة كل البعد عن المحتوى الموسيقي نفسه، وهي الصورة التي يتركها الفنان في خيال جمهوره يستدعيها بمجرد التفكير فيه أو ظهور اسمه، وأهميتها من أهمية الموسيقى نفسها في هذا المجال.
انتقادات واسعة:
يتعرض مغني “الراب” في تونس إلى انتقادات واسعة سواء من قبل الفنانين أو من قبل الجمهور وذلك بسبب مايعرف ب “اللاأخلاق” التي تسيطر أحيانا على الأغاني الذي يقدمها هؤلاء حيث دائما ما يستعملون الألفاظ النابية والسب والشتم.
حيث لا يمكن للشباب مشاركة أعاني الراب مع عائلاتهم أو الاستماع إليه بشكل علني لأن “الرابور” غالبا ما يلجئ للهجة قاسية وكلاما نابيا أو العنف اللفظي الذي يستنكره ويرفضه أي مجتمع مسلم تسيطر عليه نزعة المحافظة.
وغالبا ما يتم استدعاء “رابور” بسبب سب السلطة أو نعت رجال الأمن بنعوت بشعة أو غير أخلاقية للتعبير الغضب من ممارسات الأنظمة والسلط ومن سياسة التهميش والفقر وغياب التنمية والعدالة.
أغاني “راب” كثيرة أثارت جدلا واسعا وغضبا في صفوف المواطنين مثل تهجم فنان الراب “كافون” على التعليم وتهجم زميله “بلطي” غلى نساء تونس في أكثر من فرصة.
حضوره “كافون” أيضا في احدي البرامج التلفزية التي تشجع الأطفال على الدراسة ومواصلة تعليمهم اعتبرها المشاهدون اعتداءا على التعليم وأكدوا أنه لا يمكن أن يكون قدوة لأطفال مازالوا في بداية مسيرتهم الدراسية واعتبروها أنه قدوة سيئة بسبب أغانيه التي تتحدث عن “الزطلة” وتتهجم على مناهج التعليم في تونس.
عموما، رغم أن عدد من مغني الراب قد ساهموا قبل الثورة التونسية في زعزعة راحة النظام البائد وفضح ممارساته فإن عددا كبير من مغني “الراب” اعتمدوا على هذا الفن “لكسب المال” وإثارة مواضيع تافهة مثل الدفاع عن مستهلكي ومروجي الزطلة أو انتقاد طريقة لبس الفتاة أو الغناء في الحملات الانتخابية لحزب معين أو الانخراط في المحاصصة الحزبية خاصة وأن فنان الراب مطالب بالوقوف في صف الشعب و المهمشين والفقراء والابتعاد عن بلاط الحاكم والانتصار للقضايا المصيرية.
لمحة عن موسيقى الراب:
الراب (Rap) هو نوع من أنواع الغناء وأحد فروع ثقافة “الهيب هوب” الرئيسية ويتميز أداؤه بلفظ الكلمات دون الالتزام بلحن أو إيقاع معين، حيث ظهر “الراب” في أمريكا في أوائل السبعينات وعند الأقليات السوداء كتعبيرة ثقافية واجتماعية عن الظروف التي يعشها هؤلاء ثم سرعان ما انتقلت عدوى الراب إلى أوروبا فأصبحت سلاحا للمهاجرين والمهمشين في هذه المجتمعات.
في موسيقى الراب يتحدث المؤدون عادة عن أنفسهم، وعن أوطانهم والمحيط الذي يعيشون فيه والتعبير عن استيائهم وغضبهم على عدم توفير الخدمات والتشغيل وكرامة العيش والديمقراطية.
وموسيقى الراب هو عنصر أساسي في الهيب هوب، ولكن هذه الظاهرة كانت موجودة قبل ثقافة الهيب هوب بعقود، ويكمن إلقاء الراب بوجود الإيقاع أو بدونه (free style) .
أما من حيث الأسلوب، فإن الراب يقع في منطقة رمادية بين الكلام والشعر والنثر والغناء. استخدمت الكلمة في اللغة الإنجليزية البريطانية بمعنى “يقول” منذ القرن الثامن عشر. كلمه RAP هي اختصار لجملة “Rhythmic African Poetry” والجمله تعني “الشعر الأفريقي المقفى” حيث أن الكلمة كانت جزء من لغة الأمريكيين الافارقة منذ الستينات.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.