أخبــار محلية

السبت,8 أكتوبر, 2016
موسم أمطار انطلق بقوة وشتاء على الأبواب…لجنة مجابهة الكوارث لا تتحرّك إلاّ بعد الكارثة!!!

انطلق موسم الأمطار لهذه السنة مبكرا وبشكل قوي، ففي أول نزول لأمطار فصل الخريف لهذه السنة تم تسجيل مابين 3 و 232 مم مما تسبب في فيضانات كبيرة في عدد من ولايات الجمهورية وخسائر مادية فادحة، ويعود السبب الرئيسي لهذه الفيضانات الضارة إلى عدم التزام السلطات المعنية بجهر البالوعات وتنظيفها من الأتربة و الرواسب العالقة بها.

اليوم ونحن على أبواب شتاء جديد، ينتظره عدد من سكان ولايات تونس بمخاوف من كوارث طبيعية أو فيضانات ضارة قد تتكرر وتكون كارثية كالتي سبقتها والذين مازالوا يعانون إلى الان من أضرارها ومخلفاتها.

وكان والي تونس عمر منصور قد أكد في تصريح صحفي أن أثر الأمطار الأخيرة وما تسببت فيه من ارتفاع منسوب المياه في عدد من المناطق بالعاصمة وفي مناطق أخري تابعة للولاية فإن لجنة مجابهة الكوارث اجتمعت يوم 26 سبتمبر 2016 للنظر في المناطق السوداء التي تكون عرضة للفيضانات.

فيضانات 2015:

في شتاء 2015، شهد عدد من ولايات تونس أمطار طوفانية أدت إلى فيضانات تسببت في تعطيل حركة المرور وتعليق الدروس بعدد من المدارس والمعاهد الثانوية ومنع موظفين من الالتحاق بمراكز عملهم.

كما شهدت ولاية جندوبة خاصة مدينة بوسالم فيضانات عارمة خلفت عديد الكوارث الطبيعية و الانسانية تمثلت أساسا في وقوع انزلاقات خطيرة بالطرقات و المسالك و تحطم عدد من المباني المتاخمة لوادي مجردة، كما زحفت المياه على أكثر من 300 هكتار من الأراضي الزراعية التي جرفتها المياه.

حماية مدينة بوسالم: حبر على ورق:

ساهم موقع مدينة بوسالم المنخفض في جعلها مدينة مهددة بالفيضانات فهي مدينة محاطة بأراض عمومية سقوية و عدة سدود و مجاري مياه، كما أن المنطقة تحت مستوى 127 متر.

وتم تسجيل فيضان واحد في الفترة المتراوحة بين سنة 1973 و سنة 2000 و أربعة فيضانات أخرى بين سنة 2000 و سنة 2012 و ذلك منجر أساسا على تراكم كثيف للأوحال و الأوساخ والترسبات بالأودية و مجاري المياه المحاذية مع غياب الجهر و التعميق.

مشروع حماية مدينة بوسالم من الفيضانات تم إعداده منذ 2003 وانبثق عن دراسة يابانية، ويهدف إلى تغيير مجرى نهر مجردة، ووفق الدراسات فإن انجاز هذا المشروع يتطلب أموالا طائلة.

وبقي هذا المشروع مجرد ملف أو حبرا على ورق إلى أن تم نفض الغبار عليه خلال فيضانات 2011 أثناء فترة حكم “الترويكا” إلا أنه لم يرى النور إلى اليوم، رغم أنه تم إصدار طلب العروض الخاص به من قبل وزارة التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية تحت عدد 1 لسنة 2011 ويهم أشغال المنشآت المائية بكل من بوسالم، نابل، قابس، الوسلاتية، ساقية سيدي يوسف، الكاف،غار الدماء، قفصة، تطاوين، قبلي.

وتواجه الدولة اتهامات بأنها لم تحرك ساكنا خلال السنوات المنقضية على إيجاد حلول فعلية وعاجلة لمجابهة مثل هذه الكوارث التي أصبحت تهدد صغار الفلاحين و عدد لا بأس به من العائلات.

وتؤكد وزارة التجهيز أنه تم الانتهاء خلال سنة 2014 من إنجاز أشغال حماية مدن كل من بوسالم وتمغزة وقلعة سنان، لكن غرق مدينة بوسالم في المياه سنة 2015 فند كل هذه التأكيدات، كما سبق أن أعلنت الوزارة أنه قد تم إلى حدّ سنة 2012 حماية 200 مدينة و22 تجمعا سكنيا بتكلفة جملية تجاوزت 300 مليون دينار.

وكان النائب عن ولاية جندوبة فيصل التبيني قد أكد في تصريح سابق “للشاهد” أن الحكومات المتعاقبة لا تريد إيجاد حلول لمشكلة الفيضانات في ولاية جندوبة خاصة وأن الاجراءات التي قامت بها تعتبر روتينية وغير مجدية بالإضافة إلى ضعف الامكانيات.

وأضاف التبيني في تصريح في تصريح بيوم 25 سبتمبر 2016 أن الدولة لا تريد تطبيق الدراسة اليابانية على أرض الواقع لأنهم يريدون من جندوبة أن تبقى مركزا لتجميع المياه لذلك فإنها لم تعمل على ايجاد حلول لتفادي ما قد يحصل في شتاء 2016.

وتابع النائب التبيني أن الدولة طرحت قانونا جديدا وهو “قانون انتزاع المصلحة العمومية” والذي ينص في فصله الرابع على حق الدولة في انتزاع العقارات المهددة بالكوارث الطبيعية مشيرا إلى أن هذا القانون جاء خصيصا لسكان مدينة بوسالم لإخراجهم من بيوتهم وتهجيرهم وأنه ريما سيخلف حربا أهلية إذا ما تم تطبيقه وفق تعبيره.

وزارة الفلاحة والبلدية: الحاضر الغائب:

الحماية البعيدة هي من مشمولات لوزارة الفلاحة أيضا دور في حماية المدن من الفيضانات حيث توكل لها مهمة الحماية البعيدة، وتتمثل بالخصوص في إنجاز السدود والبحيرات الجبلية والسدود التلية وجهر وتنظيف الأودية الكبرى والمحافظة على وظيفتها مثل وادي “مجردة”و”مليان” التي لها تأثير مباشر على حياة الناس في المناطق العمرانية وكذلك الفلاحية.

بينما من مشمولات البلديات والتي ترجع بالنظر إلى وزارة الداخلية منذ سنة 1994 بعد إعفاء الديوان الوطني للتطهير من هذه المهمة المتمثلة في مدّ شبكات تصريف مياه الأمطار وإنجاز الدراسات المتعلقة بها.

ومن أهم السدود التي بنيت منذ عشرات السنين لحماية المدن من الفيضانات نذكر سد سيدي سالم الذي أنجز على حوض وادي مجردة لحماية المدن المتاخمة للعاصمة كمجاز الباب وطبربة، وسدّ جومين لحماية مدينة ماطر من الفيضانات وسد بئر مشارقة على ضفاف وادي ملاق لحماية المنطقة الجنوبية للعاصمة وسدّ الهوارب على ضفاف وادي زرود ومرق الليل لحماية مدينة القيروان وسهولها من الفيضانات وقد أحدث سدّ سيدي سالم بعد فيضانات 1973 التي شهدتها تونس والتي تسببت في حصول خسائر بشرية ومادية كبيرة. كما أحدث سد الهوارب على اثر فيضانات 1969 و 1970 لواديي زرود ومرق الليل.

دور لجنة مجابهة الكوارث:

تعمل لجنة مجابهة الكوارث على التدخل السريع ، وتوجد لجنة وطنية يترأسها وزير الداخلية ولجان جهوية تتوزع على مختلف مناطق الجمهورية وتتركز أكثر في المناطق الأكثر عرضة للكوارث الطبيعية مثل بوسالم (فيضان وادي مجردة) وعين دراهم (تراكم الثلوج).

ووفق مصدر “للشاهد” فإن اللجان الجهوية يترأسها الولاة وتتكون من الحماية المدنية وعمال البلدية تكون جاهزة للتدخل السريع أثناء الكوارث الطبيعية لإجلاء المواطنين العالقين وضخ المياه وجهر الطرقات من الأتربة والثلوج بالإضافة إلى اشرافها على جهر الأودية وتنظيفها من الأوساخ المتراكمة والأتربة.

أما بالنسبة للمشاريع الذي تم اقرارها لمجابهة الكوارث فهي ليست من مشمولات لجنة الكوارث وإنما توكل لوزارات التجهيز والفلاحة ويشرف عليها مسؤولين صلب هذه الوزارات.