الرئيسية الأولى

الإثنين,18 أبريل, 2016
مهزلة الإعلام التونسي تتواصل.. المتمتع بالعفو العام الذي قتل صديقه وحرق جثته ..

الشاهد _ ملتحي يصدم بسيارته إمراة مسنة ويلوذ بالفرار ..أمام مسجد يغتصب تلميذة ..إيقاف مهرب خطير ينتمي إلى حزب ديني ..منقبة تستعمل الشعوذة للتحايل على المواطنين .. أحد جرحى الثورة يسطو على مولد كهربائي ..سلسلة طويلة من هذه العناوين أصبحت تطالعنا بها الصحف التونسية ، تسوقها لنا بالخط العريض الفاقع ، وعلى صفحاتها الأولى ، في عملية تلاعب منزوعة من كل القيم وخالية من أخلاق المهنة وظوابطها ، فالقطاع الإعلامي كما كل المجالات التي خربوها بالتوجيه ، اعتدوا على الخبر من خلال لي عنقه والتعسف عليه ، آلاف من حالات الاغتصاب تحدث شهريا في تونس ، تقدمها الصحف تحت العناوين التالية ” كهل يغتصب..شيخ يغتصب ..شاب يغتضب ..ستيني يغتصب ..مواطن يغتصب..” أما إذا تعلق الأمر بالأمام فلا بد من ذكر صفته ، وأين يخطب وماذا قال في خطبه منذ اعتلى المنبر ومن هم رواد المسجد ، ليظهر في الأخير أن الخبر منزوعا من الصحة في غالب الأحيان ، وأن الجاني تقدم في أحد الأيام خلال صلاة الظهر لإمامة 3 أنفار بعد غياب الإمام الراتب .

نفس الأمر ينطبق على المهرب ، فقد تعودت الصحف على عناوين مثل “إيقاف مهرب بنزين ..مهرب مواد غذائية ..مهرب قطع غيار ..” أما وقد دخل على الخط عضو حزب “ديني” أو يشتبه في تعاطفه مع الحزب أو يعتقد أنه انتمى سابقا أو هم بالإنتماء إلى هذا الحزب ، حينها يضاف إلى المهرب لقب “خطير” ويذكر الحزب الذي يشتبه في الإنتماء له ، إذْ لا بد من الإفاضة في التعريف خدمة للقراء ووفاء للنزاهة ، الأمر نفسه ينسحب على المنقبة وجريج الثورة ، المهم كل ما يدور في فلك الدين والثورة يجب أن يذكر وبالتفصيل مع الحشو والتضخيم وفي الكثير من الأحيان الكذب والتلفيق .


آخر هذه الفصول ما طالعتنا به جريدة الشروق التي عنونت بالدّاكن وفي صدر الصفحة ” متمتع بالعفو العام يقتل صديقه و يحرق جثته” ، من فرط “أمانتها” لم تكتف الجريدة كما دوما بالقول ” مخمور يقتل …” لا أبدا هذه المرة الأمر فيه عفو عام ، ولابد من ذكره لغاية في نفس شلة تأبى الولاء للمهنة وترفض الإنصياع إلى النزاهة ، وتصر على المزيد من إنهاك المشهد الإعلامي وإغراقه في الرداءة .

في نفس الصحيفة و تحت نفس الخبر وأيضا بالداكن ، “10 شبان يغتصبون فتاة تستعد للزواج” ، هكذا بشكل مطلق و دون تخصيص ولا توصيف ، “شبان” فقط لا غير، بعد أن ثبت عدم إلتحائهم ولا ترددهم على المساجد ولا تمتعهم بالعفو العام ولم يثبت “تورطهم” في تأجيج ثورة سبعطاش اربعطاش .

نصرالدين السويلمي