كتّاب

الخميس,14 يناير, 2016
من وحي السنة الخامسة لاندلاع الثورة

الشاهد_خمس سنوات مرت على حلم مشترك جمع التونسيين..حلم التحرر والانعتاق..حلم كان الواحد منا لا يجرؤ على البوح به لأحد..لا يجرؤ على مقاسمته مع أحد…لكنه كان حلما مشتركا…كثيرة هي الأحلام المشتركة، وأحلاها الحلم الذي تحسب أنك صاحبه فإذا بك تكتشف أنه حلم جماعي يقاسمك اياه الملايين من أبناء هذا الوطن…كم بدى هذا حلم بعيد المنال لدى البعض منا، لكنه كان من الممكنات لدى البعض الآخر..حلم التحرر من ربقة الجلاد الذي لم يفرق بين أبناء هذا الوطن إلا بقدر ولائهم وتقديمهم لعرابين الطاعة والولاء، كان حلما ورديا، قد يسخر منك البعض اذا ما صرحت به وهو بمثابة الجرم بالنسبة لآخرين وأضغاث أحلام بالنسبة للبعض، حلم غير قابل للتحقق لآخرين ممن نجحت عصا الجلاد في اخماد لهيب الحلم لديهم..من نجحت سياط الاستبداد في خفت تطلعاتهم نحو التحرر والانعتاق …أصبحت أقصى تطلعاتهم الحصول على وظيفة وأدنى حياتي يفي حاجاتهم اليومية ..لقد نجحت منظومة الاستبداد النوفمبرية في حصر اهتمامات التونسي وأصبح المواطن الصالح ذلك الذي يمشي تحت الحائط لا هم له الا اللهث وراء لقمة العيش..لقمة أمر من العلقم..لقمة بطعم الذل والهوان في ظل نظام مافيوزي استثرى من قوت هذا الشعب ومن مدخرات هذا الوطن، حتى غدا الوطن وكأنه مزرعة خاصة للطاغية وحاشيته …لقد كشف النظام الانقلابي الاستبدادي النوفمبري عن حقيقة مشروعه مباشرة بعد أول انتخابات روج لها على أنها ستكون حرة ونزيهة (انتخابات 1989).

 

 

لقد كان لانتصار الاسلاميين في هذه الانتخابات، وما تلاه من تزوير لإرادة الشعب، صداه لدى السلطة الانقلابية التي سارعت الى اعلان الحرب ضد خصومها الاسلامين، رغم ما أبدوه من استعداد الى التعامل والتعايش مع السلطة الجديدة، ورغم التنازلات التي قدموها على اثر توقيع “الميثاق الوطني”. لكن بالمقابل كانت سلطة السابع من نوفمبر قد أعدت خطة الاستئصال التامة لكل نفس معارض، بدأ تنفيذها مع الاسلاميين، لكن ما فتئت هذه الخطة أن شملت كل المعارضين لهذا النظام، وسرت نار الاستبداد سريان النار في الهشيم حتى أتت على الأخضر واليابس، فكانت سنوات القحط والجفاف، عقدين من السنوات العجاف ذاق خلالها التونسيون من ذل الهوان ألوانا، حتى كان مساء من مساءات ديسمبر 2010 لما أحرق الشهيد “محمد البوعزيزي” نفسه فاحترق بناره نظام متهاو متهالك. لقد كانت حادثة 17ديسمبر الشمعة التي أعادت للحلم لهيبه، فكانت الاحتجاجات تنتشر من مدينة الى أخرى وكان النظام الفاشي يتهاوى بسقوط المزيد من الشهداء، وما كان لثورة سقتها الدماء الا أن تينع وتزهر، فكان هروب الطاغية وسقوط رأس النظام . لقد وحدت عربة البوعزيزي هذا الشعب حول كلمة “ارحل”، التي هتفت بها الحناجر من بنزرت الى بنقردان، فكان الرحيل وكانت الحرية ولكن…ها أن الشعب الذي وحدته عربة البوعزيزي تفرقه البلاتوهات المشبوهة والمقالات المسمومة من نخبة ألفت أكل الفتات من موائد الطغاة..بمجرد تعبير الشعب عن ارادته الحرة في اختيار من يسوده، حتى انتصبت البلاتوهات وأطلت الغربان الناعقة وبكت الباكيات وناحت النائحات على نعمة كفر بها التونسيين ..نعمة “الأمن” والأمان” التي لا يمكن أن يوفرها الا “الابن البار” للتونسين…نخبة نجح عويلها في عودة المنظومة القديمة الى واجهة الحياة السياسية في بلد الثورة، ولكن في كل ذكرى لاندلاع الثورة نأكد أنه و لئن نجح ممثلو النظام البائد في استعادة أنفاسهم فان للشعب الكلمة الفصل وما 14جانفي 2011 الا شرارة اندلاع ثورة لن تنطفأ.

 

بقلم لطيفة شعبان: بنزرت



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.